العالم العربيملفات وتقارير

حصيلة مروعة للضحايا في لبنان جراء الهجمات المستمرة منذ مارس الماضي

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن تحديث جديد ومفزع للبيانات المتعلقة بالخسائر البشرية الناتجة عن الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي اللبنانية، حيث كشفت الأرقام الرسمية عن بلوغ عدد القتلى إلى 4106 أشخاص، فيما ارتفعت أعداد المصابين بشكل كبير لتصل إلى 12153 جريحاً، وذلك في سياق المواجهات العنيفة والمستمرة منذ الثاني من مارس الماضي وحتى اليوم الأحد 21 يونيو الجاري.

يؤكد البيان الصادر عن وزارة الصحة اللبنانية أن هذه الحصيلة التراكمية تعكس جسامة الضرر الذي لحق بالمدنيين والمرافق الحيوية في لبنان نتيجة الغارات والعمليات العسكرية المستمرة، حيث تشير البيانات إلى أن العمليات الهجومية لم تكتفِ باستهداف التجمعات السكنية، بل طالت القطاع الصحي بشكل مباشر وممنهج، مما وضع النظام الطبي في حالة من الانهيار التدريجي تحت وطأة تزايد أعداد الضحايا يومياً والحاجة الماسة إلى الإسعافات الطارئة والتدخل الجراحي العاجل.

يستعرض التقرير تفاصيل الخسائر في المنظومة الصحية التي تعرضت لضربات متتالية، إذ تسببت هذه الهجمات في تضرر 17 مستشفى بشكل جسيم، بينما خرجت 3 مستشفيات تماماً عن الخدمة ولم تعد قادرة على تقديم أي رعاية طبية للجرحى أو المرضى، وهو ما يفاقم من معاناة المناطق المتضررة التي باتت تفتقر إلى أبسط التجهيزات الطبية والقدرة الاستيعابية لمواجهة أعداد المصابين التي تتزايد بوتيرة متسارعة وسط ظروف أمنية بالغة التعقيد والصعوبة.

يوضح البيان أن القطاع الصحي في لبنان سجل ما لا يقل عن 176 اعتداءً مباشراً استهدف طواقم وفرق الإسعاف والإنقاذ، مما أدى إلى مقتل 135 من العاملين في المجال الصحي والكوادر الطبية الذين كانوا يؤدون مهامهم الإنسانية، بالإضافة إلى إصابة 406 آخرين من المسعفين والأطباء والممرضين، كما تعرضت 175 سيارة إسعاف لأضرار بليغة جراء القصف، الأمر الذي أعاق قدرة الفرق الطبية على التحرك في مناطق الخطر لانتشال الضحايا وإسعاف المصابين في الميدان.

تؤكد المعطيات أيضاً استهداف 39 منشأة صحية مختلفة منذ بدء التصعيد في الثاني من مارس الماضي، مما جعل العمل الميداني في غاية الصعوبة، وفي ظل هذا التدهور الحاد في الخدمات الطبية، تعمل حالياً في لبنان 19 فريقاً طبياً أجنبياً موزعين على 29 مستشفى، وذلك بمشاركة 131 متطوعاً واختصاصياً في مختلف مجالات القطاع الصحي، والذين يحاولون جاهدين تعويض النقص الحاد في الكوادر المحلية والمعدات اللازمة للتعامل مع هذه الحالات الطارئة والحرجة.

يظهر حجم الكارثة الإنسانية في لبنان من خلال هذه الأرقام التي وثقتها وزارة الصحة اللبنانية، والتي تشير إلى استمرار الهجمات الإسرائيلية دون توقف، حيث يظل الوضع الصحي في البلاد تحت ضغط هائل نتيجة استهداف البنية التحتية الطبية، ويستمر المجتمع الدولي والمؤسسات الصحية في مراقبة التطورات الميدانية في ظل تزايد وتيرة الاعتداءات التي تطال كل ما هو حي في المناطق المتضررة، وتؤثر بشكل مباشر على حياة الآلاف من المواطنين الذين يواجهون ظروفاً قاسية ونقصاً حاداً في الإمكانيات الطبية الضرورية لإنقاذ حياتهم.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى