مسيرة حاشدة في كوباني تطالب بالحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان

شهدت مدينة كوباني في إقليم روج آفا السوري تحركات جماهيرية واسعة النطاق، حيث خرج مئات المواطنين في مسيرة احتجاجية ضخمة تلبية للدعوة التي أطلقها اتحاد المرأة الشابة وحركة الشبيبة الثورية، بهدف الضغط من أجل تحقيق الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان المعتقل منذ 27 عاماً، وذلك في مشهد يعكس حالة الغضب الشعبي المتزايد تجاه استمرار احتجاز القيادات السياسية والرموز المؤثرة التي تعيش خلف القضبان منذ عقود طويلة.
انطلقت المسيرة الحاشدة من ساحة المرأة الحرة وسط مدينة كوباني وشقت طريقها عبر الشوارع الرئيسية وصولاً إلى ساحة السلام، حيث رفع المشاركون صوراً كبيرة للقائد عبد الله أوجلان، كما حمل المتظاهرون لافتات كتب عليها عبارات حماسية تؤكد على استمرار النضال منها “من خلال روح الوحدة الكومينالية سنحقق الحرية الجسدية للقائد آبو”، ولافتات أخرى تشير إلى أن القائد يمثل القوة الرمزية للمجتمع، بالإضافة إلى شعار “الشباب هم الفدائيون للقائد آبو”، في دلالة على الإصرار الذي تبديه الأجيال الشابة تجاه مطالبهم السياسية والحقوقية المرتبطة بهذه القضية.
أكد المشاركون خلال ترديدهم للهتافات الحماسية أن صمت القوى الدولية والإقليمية تجاه استمرار الاعتقال يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، مشددين على أن الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان أصبحت ضرورة ملحة لا يمكن تجاوزها أو القفز عليها تحت أي مبررات سياسية. شهدت المسيرة حالة من التفاعل الجماهيري اللافت، حيث صدحت أصوات المتظاهرين بالمطالبة الفورية بإنهاء العزلة المفروضة، معتبرين أن مسار التفاوض مرهون بوضع حد لهذه المعاناة التي طال أمدها وتجاوزت حدود التحمل.
ألقت نادية حسو الإدارية في مؤتمر ستار بناحية شيران كلمة مؤثرة خلال المسيرة شددت فيها على الدور المحوري والقيادي للمرأة في هذه المرحلة التاريخية الدقيقة، مؤكدة أن النساء سيكن طليعة القوى التي تعمل على ترسيخ دعائم السلام والطمأنينة في المجتمع، وأشارت بوضوح إلى أن تحقيق هذا الاستقرار المنشود لن يتم في ظل استمرار حالة الاعتقال، وأن الحرية الجسدية للقائد آبو (أوجلان) هي المفتاح الوحيد والمطلب الأساسي الذي تلتف حوله كل القوى الاجتماعية والسياسية المؤمنة بالتحول الديمقراطي الحقيقي.
كشفت الوقائع الميدانية خلال التقرير عن فجوة كبيرة بين الخطاب السياسي والواقع الممارس، حيث أشارت المعطيات إلى أنه رغم إطلاق القائد عبد الله أوجلان لمسار “السلام والمجتمع الديمقراطي” في تاريخ 27 فبراير 2025، إلا أن الدولة التركية لم تقم بأي خطوة عملية ملموسة تجاه هذا المسار الاستراتيجي، وظلت تلتزم بموقفها المتعنت دون إجراء أي تغيير يذكر في الشروط التعسفية أو الإجراءات القاسية المرتبطة بالحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان، مما يعزز القناعة الشعبية بأن هناك تعمداً في المماطلة وتضييع الفرص المتاحة للوصول إلى حلول عادلة.
يؤكد هذا التحرك الشعبي في مدينة كوباني أن الشارع لا يزال متمسكاً بمركزية القضية التي يمثلها القائد عبد الله أوجلان في معادلة السلام الإقليمي، حيث ترفض الجماهير القبول بسياسة الأمر الواقع التي تحاول جهات دولية وإقليمية فرضها من خلال تهميش المطالب الجوهرية. إن استمرار تجاهل الدولة التركية لكل الدعوات والمبادرات السلمية يفتح الباب أمام مزيد من التساؤلات حول النوايا الحقيقية تجاه مسارات السلام، ويضع القوى الحقوقية والمنظمات الدولية في اختبار حقيقي أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه معتقل قضى 27 عاماً من حياته خلف الأسوار بسبب رؤاه السياسية ومواقفه التي أثرت في مجريات الأحداث بالمنطقة.
تستمر الفعاليات والأنشطة الداعمة للقائد عبد الله أوجلان في ظل ترقب لما ستؤول إليه المواقف الدولية في الأيام القادمة، خاصة مع تصاعد الضغط الشعبي وتأكيد الشبيبة والنساء على مواصلة المسيرات والوقفات الاحتجاجية حتى يتم الإعلان عن خطوات إيجابية ملموسة. يبدو أن الملف وصل إلى مرحلة حرجة تتطلب حراكاً دبلوماسياً وسياسياً يفوق ما تم إنجازه حتى الآن، لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو مسارات أكثر تعقيداً في حال استمرت سياسة التهميش والاعتقال دون أفق واضح للحل السياسي الذي يطالب به الجميع منذ عقود.







