خبير إيراني: الاتفاق المرتقب مع واشنطن قد يغيّر اقتصاد المنطقة

قال الخبير الاقتصادي الإيراني محمد إسلامي إن التوصل إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران بعد انتهاء مرحلة التفاوض الحالية قد يفتح فرصًا اقتصادية واسعة لإيران ودول الخليج والولايات المتحدة، معتبرًا أن المكاسب المحتملة لن تقتصر على طهران وحدها.
ويرى إسلامي أن الاقتصاد الإيراني أظهر قدرة على الصمود خلال الحرب الأخيرة، بفضل الموقع الجيوسياسي لإيران، وأهميتها في حركة النقل البحري والخدمات اللوجستية والطاقة.
مرحلة تفاوضية حساسة
تأتي تصريحات إسلامي في وقت تمهد فيه «مذكرة تفاهم إسلام آباد» لمرحلة تفاوضية بين واشنطن وطهران تستمر 60 يومًا، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي يشمل البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات.
وكانت إيران والولايات المتحدة قد توصلتا، في 14 يونيو 2026، عبر مسار تفاوضي بوساطة باكستانية، إلى تفاهم من 14 بندًا ينص على وقف الحرب وتسوية الخلافات عبر المفاوضات.
ودخل الاتفاق حيز التنفيذ في 18 يونيو، بعد توقيعه إلكترونيًا من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويتضمن بنودًا تتعلق بإنهاء الحرب، بما في ذلك في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران.
فتح السوق الإيرانية
اعتبر إسلامي أن أحد الدوافع الرئيسية وراء الاتفاق يتمثل في رغبة الإدارة الأمريكية في فتح السوق الإيرانية أمام الشركات والاستثمارات الأمريكية.
وقال إن ترامب يحتاج إلى وسيلة لتبرير الحرب التي خاضها ضد إيران أمام الرأي العام الأمريكي، ويرى أن فتح الاقتصاد الإيراني أمام الشركات الأمريكية قد يكون أحد هذه المداخل.
وأضاف أن الإدارات الأمريكية السابقة لم تنجح في ضمان وصول الشركات الأمريكية إلى فرص الاستثمار في إيران أو تحقيق مكاسب اقتصادية مستدامة من مسارات التهدئة.
عقبات سياسية ونووية
أوضح الخبير الإيراني أن نجاح المسار التفاوضي يتطلب إرادة سياسية قوية لإقناع الكونغرس الأمريكي بالاتفاق، وضمان عدم عرقلته من جانب إسرائيل.
وأشار إلى أن الملف النووي سيبقى أحد أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة، رغم الزخم السياسي والاقتصادي الذي رافق إعلان التفاهم.
مؤشرات تعافٍ في الأسواق الإيرانية
بدأت الأسواق الإيرانية تسجيل مؤشرات إيجابية عقب توقيع الاتفاق، حيث ارتفع المؤشر الرئيسي لبورصة طهران في 17 يونيو الجاري بمقدار 50 ألفًا و839 نقطة، ليصل إلى 5 ملايين و151 ألف نقطة.
كما سجلت القيمة السوقية للبورصة نحو 152.422 ألف مليار تومان، فيما تجاوز عدد الصفقات المنفذة مليون صفقة.
وفي سوق الصرف، سجل الريال الإيراني مكاسب تجاوزت 15% خلال أيام، بعدما تراجع سعر الدولار من نحو 180 ألف تومان خلال الأسبوع الثاني من يونيو إلى 152 ألف تومان في 17 يونيو.
فرص تتجاوز إيران
يرى إسلامي أن نجاح المفاوضات والوصول إلى اتفاق نهائي سيخلق فرصًا اقتصادية واسعة على مستوى المنطقة، وليس داخل إيران فقط.
وأوضح أن أهمية إيران لا ترتبط بحجم اقتصادها وحده، بل بموقعها الاستراتيجي الرابط بين أسواق آسيا وأوروبا، وقربها من منابع الطاقة في الخليج.
وأضاف أن إزالة العقبات أمام الأعمال والاستثمار في إيران ستفتح آفاقًا اقتصادية تتجاوز حدود الاقتصاد الإيراني لتشمل المنطقة بأكملها.
صندوق الـ300 مليار دولار
تتضمن مذكرة التفاهم إعداد خطة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران ودعم تنميتها الاقتصادية بالتعاون مع شركاء إقليميين.
ويرى إسلامي أن هذا الصندوق يمثل أحد الحلول التي يطرحها ترامب لتبرير أسباب الحرب أمام الرأي العام الأمريكي، واصفًا ما يجري بأنه خطوة بارزة في تاريخ العلاقات الإيرانية الأمريكية.
حذر إيراني من ترامب
رغم الزخم المحيط بالاتفاق، قال إسلامي إن كثيرًا من الإيرانيين يتعاملون بحذر مع التفاهم الجديد، بسبب المرارة التي خلفها انسحاب ترامب السابق من الاتفاق النووي، وبسبب الضربات التي تعرضت لها إيران خلال مراحل التفاوض الماضية.
وأضاف أن شريحة واسعة من الإيرانيين لا تنظر إلى ترامب باعتباره شخصية يمكن الاعتماد عليها، مؤكدًا أن ثقة طهران تستند إلى الوقائع الميدانية وقدراتها الردعية وموقعها الاستراتيجي أكثر من اعتمادها على الوعود السياسية.
خلفية الحرب
في 28 فبراير 2026، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربًا على إيران، ما خلف أكثر من 3 آلاف قتيل، وفق طهران، التي ردت بهجمات أوقعت قتلى إسرائيليين وأمريكيين.



