أخبار العالمملفات وتقارير

الإهمال الطبي المتعمد يحصد أرواح المعتقلين داخل السجون في اليوم العالمي لمناهضة التعذيب

تدشن مراكز حقوقية مصرية ودولية حملة موسعة تحت عنوان “الإهمال الطبي تعذيب ممنهج”، تزامناً مع اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، لتسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها كبار السن والمرضى في أماكن الاحتجاز، حيث يواجه المعتقلون إهمالاً طبياً متعمداً يهدد حقهم الأصيل في الحياة والكرامة الإنسانية، وذلك وفقاً للبيان الصادر عن مركز “الشهاب لحقوق الإنسان”.

تؤكد التقارير الحقوقية استمرار السلطات الأمنية في تنفيذ حملاتها بحق المعارضين، مستخدمة أساليب قمعية وسوء معاملة أدت إلى وفاة مئات الأشخاص في ظل إفلات الجناة من العقاب. وتأتي هذه الحملة في وقت يعاني فيه أكثر من 60 ألف معتقل سياسي من انتهاكات تبدأ منذ لحظة الاعتقال عبر الضرب المبرح وتحطيم محتويات المنازل وسرقة المتعلقات والاعتداء على ذوي المتهمين، في ممارسات تتكرر وتوثقها المشاهدات الميدانية.

تتضمن هذه الانتهاكات تعرض الموقوفين للإخفاء القسري في مراكز سرية تابعة للأمن الوطني، حيث يتم انتزاع الاعترافات تحت وطأة التعذيب بالضرب والصعق بالكهرباء والتعليق من الخلف، بالإضافة إلى التهديدات بالاعتداء الجنسي والبدني على ذوي المعتقلين. وفي 11 حزيران/يونيو الماضي، تعرض نزلاء سجن “بدر 1” لاعتداءات بدنية وتفتيشات مهينة وحرمان من الحقوق الأساسية، وهو ما دفع 7 منظمات حقوقية لإدانة استخدام العنف الذي أسفر عن إصابات ونقل محتجزين إلى أماكن مجهولة.

تمثل واقعة مقتل الشاب إبراهيم محمد عبدالحميد (25 عاماً) من محافظة الشرقية، بعد 6 ساعات فقط من القبض عليه فجر 12 حزيران/يونيو الماضي، دليلاً صارخاً على استمرار الانتهاكات البدنية والتعذيب الجسدي في مراكز الشرطة وأقسام البوليس، وهي ممارسات وصفها الحقوقيون بأنها جرائم ممنهجة لا تسقط بالتقادم وفقاً للدستور والقوانين الدولية، خاصة المادة 52 من الدستور المصري والمادة 126 من قانون العقوبات.

تتوسع الحملة في رصد حالات “التعذيب البطيء” عبر الإهمال الطبي، وتستحضر ملابسات وفاة الرئيس الراحل محمد مرسي في محبسه يوم 17 حزيران/يونيو، مؤكدة ضرورة إجراء تحقيق دولي حول ظروف وفاته كما طالبت سابقاً منظمات مثل “هيومن رايتس ووتش” و”مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان”. ويشير مركز “النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب” إلى أن حرمان السجناء من الرعاية الصحية هو أداة ممنهجة لقتل الخصوم، موضحاً أن الإهمال الطبي تسبب في وفاة ما يزيد عن 1300 معارض.

يوضح الحقوقي خلف بيومي أن الإهمال الطبي هو الوجه الأكثر تأثيراً والأقل تكلفة للنظام في تصفية خصومه، مشيراً إلى وفاة شخصيات بارزة مثل الدكتور طارق الغندور، الدكتور فريد إسماعيل، محمد الفلاحجي، عصام دربالة، محمد مهدي عاكف، الدكتور محمد مرسي، الدكتور عصام العريان، الدكتور عمرو أبوخليل، حمدي حسن، والمستشار محمود الخضيري. كما تدهورت صحة العديد من القيادات المعتقلة حالياً، ومنهم رشاد البيومي، هدى عبدالمنعم، عصام الحداد، صبحي صالح، عصام سلطان، والشيخ حازم أبوإسماعيل، وغيرهم من المرموقين.

تتفاقم معاناة المعتقلين في ظل منع الأدوية عن أصحاب الأمراض المزمنة كالسكري والضغط والسرطان، وفرض إتاوات على الأهالي للسماح بإدخال الحد الأدنى من العلاج، وهو ما يصفه أهالي المعتقلين بحالة من الإذلال الممنهج. وفي ظل هذه الأوضاع، تواصل السلطات نفي الأنباء المتعلقة بتدهور الحالة الصحية لبعض القيادات، مثل المهندس خيرت الشاطر، الذي تمنع عنه الزيارة القانونية ويقبع في زنزانة انفرادية بسجن “بدر 3”.

تؤكد المنظمات الحقوقية الدولية، ومنها “العفو الدولية”، أن غياب الرعاية الطبية في سجون مثل “العقرب” و”بدر” هو السبب الرئيسي لوفيات السجون. ورغم الانتقادات الأممية المكثفة، إلا أن تقارير “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” ومركز “النديم” تكشف عن توسع مستمر في انتهاكات الإخفاء القسري، والتضييق المتعمد، والوفيات داخل مراكز الاحتجاز، حيث رصدت التقارير آلاف الانتهاكات خلال عام 2025 وحده، بما في ذلك مئات حالات الإخفاء القسري وعشرات الوفيات، مما يكرس حالة من القمع المستمر بمقار الاحتجاز.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى