ذاكرة التاريخملفات وتقارير

أحفاد راشد الغنوشي يتحدون القمع بعمل فني في ذكرى ميلاده الـ 85

في خطوة تحمل دلالات سياسية وإنسانية عميقة، أطلق أحفاد وأبناء ومحبو الشيخ راشد الغنوشي عملاً فنياً بعنوان «راشدنا»، وذلك بالتزامن مع بلوغه سن الـ 85 عاماً، وهو ما يمثل رسالة تحدٍ واضحة للسلطة القائمة في تونس، يأتي هذا الإصدار بعد مرور أكثر من 3 سنوات على اعتقال الغنوشي، في واقعة يصفها محبوه بأنها احتجاز جائر يهدف إلى تغييب أحد أبرز الرموز السياسية والفاعلين في المشهد التونسي خلف القضبان.

العمل الذي جاء بكلمات وألحان البراء الغنوشي وأنور حسام، لا يعد مجرد قصيدة مغناة، بل هو وثيقة عاطفية وسياسية تعيد الاعتبار لرمزية الشيخ الغنوشي في وجدان أنصاره، حيث تتضمن الكلمات عبارات تعبر عن الوفاء للعهد والثبات على المبادئ رغم قسوة الظروف، مؤكدة أن روح المناضل لا تنكسر بأسوار السجون، وأن محاولات العزل والتهميش قد فشلت في قطع الروابط بين القيادة والقواعد الشعبية التي تراه نبراساً للحق ومنبعاً للقيم الدينية والوطنية.

تضمن العمل الفني رسائل قوية تدعو إلى الصمود «كالجباب»، وتؤكد أن قيد الظلم لا بد أن ينكسر تحت إرادة الأحرار، كما يحمل النص رؤية تفاؤلية بأن «الفجر سيشرق»، في إشارة إلى طموح المؤيدين في تجاوز حالة الانسداد السياسي الراهنة، وجمع شمل التونسيين من جديد في بلادهم التي يصفها العمل بـ «الخضراء»، مما يعكس رؤية سياسية تتجاوز حدود الجسد المحبوس لتركز على مستقبل الدولة التونسية ومسارها المستقبلي الذي يراه محبو الغنوشي مرتبطاً باستعادة الحرية والشرعية.

يتناول التقرير الفني في طياته ملامح المعاناة الإنسانية التي يعيشها الشيخ راشد الغنوشي، حيث يبرز العمل حالة الشوق التي يذيبها الصبر، ويصور السجون كأماكن للعتمة التي يحاول الأحرار إزاحتها بإرادتهم، ولا تقتصر الرسائل هنا على الجانب الشخصي، بل تمتد لتشمل تقييماً للتاريخ الذي يمثله الغنوشي، إذ يرى أتباعه في عينيه تاريخاً من المجد، معتبرين أن صبره يمثل مدرسة للأجيال القادمة في مواجهة ما يصفونه بـ «الوغد» أو القوى التي تسعى لعرقلة مسار الديمقراطية.

إن هذا الإصدار الفني يعيد تسليط الضوء على قضية الغنوشي كرمز لما يصفه معارضوه بـ «عصر الانقلاب»، حيث يتم الربط بين احتجازه وبين حالة الأسي والجرح التي يعاني منها الوطن، ويؤكد العمل أن الثبات على المواقف هو الملحمة التي تكتب اليوم، وأنها ستكون بمثابة الضوء الذي يهتدي به الأحرار في ظل ظروف سياسية بالغة التعقيد، كما تعكس هذه المبادرة رغبة عارمة لدى عائلة الغنوشي ومحبيه في تدويل قضيته إنسانياً والتأكيد على براءته من التهم المنسوبة إليه عبر أدوات القوة الناعمة التي لا يمكن للمنظومات الأمنية السيطرة عليها.

يعد «راشدنا» صرخة فنية تعبر عن رفض القمع وتطالب بفك أسر الغنوشي وكافة سجناء الرأي الذين يقبعون في سجون السلطة التونسية الحالية، معتبرين أن استمرار هذا الاحتجاز يمثل وصمة في سجل الحقوق والحريات، ويدفع باتجاه مزيد من الاحتقان الشعبي، ويختتم العمل الفني رؤيته بالتأكيد على حتمية التغيير القادم، وهو ما يجعل هذا العمل يتجاوز كونه مجرد هدية عيد ميلاد ليصل إلى مستوى الرسالة السياسية التي تسعى لترسيخ حضور الغنوشي كزعيم سياسي لا يغيب غيابه الجسدي عن التأثير في مجريات الأحداث الوطنية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى