الدكتور أيمن نور: التنكيل بالطبيبة أمنية سويدان يعكس خوف الدولة من الحقيقة

نشر الدكتور أيمن نور رئيس حزب غد الثورة الليبرالي المصري منشوراً عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، جاء فيه: “واقعة الطبيبة أمنية سويدان، التي أوقفت ثم أفرج عنها بكفالة بعد حديثها عن انتهاكات داخل مستشفى جامعي في الإسكندرية، تكشف جرحاً يتجاوز القطاع الصحي. الدولة التي تخاف من شهادة عن الألم تخاف في الحقيقة من المرآة. إصلاح الصحة لا يبدأ بإسكات الشاكين، بل بالتحقيق الجاد، وحماية المرضى والأطباء، والاعتراف بأن الشكوى ليست عدواً للدولة، بل فرصة لإنقاذها من عيوبها”.
تمثل هذه القضية حلقة جديدة في مسلسل تكميم الأفواه وملاحقة الكوادر الطبية التي تجرؤ على كشف المستور داخل أروقة المستشفيات الحكومية والجامعية. إن التعامل مع الطبيبة أمنية سويدان بأسلوب أمني بدلاً من فتح تحقيق شفاف في الانتهاكات المزعومة بالمستشفى الجامعي بالإسكندرية، يرسخ نهجاً انتقامياً يهدف إلى ترهيب كل من يسعى لتسليط الضوء على الإهمال أو التجاوزات المهنية والخدمية. وبدلاً من أن تكون الدولة طرفاً باحثاً عن تحسين جودة الرعاية الطبية، تحولت إلى خصم يسعى للتستر على المنظومة من خلال ملاحقة من يرفع صوته بالحق.
إن هذه الأزمة تفتح الباب أمام تساؤلات حادة حول استقلالية المؤسسات الطبية الجامعية ومدى خضوعها لهيمنة الأجهزة الأمنية التي باتت تتدخل في أبسط القضايا الإدارية والمهنية. فالشكوى التي قدمتها الطبيبة لم تكن اعتداءً على الدولة، بل كانت صرخة استغاثة لإيقاف نزيف التدهور الطبي الذي يعاني منه المواطن البسيط. وتؤكد مجريات الأحداث أن النظام الحالي يضع أمنه واستقراره فوق حياة المريض وحقوق الطبيب، مفضلاً القمع على الإصلاح الهيكلي.
إن التضييق على أمنية سويدان يرسل رسالة سلبية إلى آلاف الأطباء والممرضين، مفادها أن الصمت هو السبيل الوحيد للبقاء بعيداً عن أروقة التحقيقات والمحاكمات. هذه السياسة لا تؤدي إلا إلى تفاقم الأزمات الصحية وتكريس الفساد داخل الهياكل الجامعية. إن التاريخ يثبت أن كل نظام يحاول كسر المرآة بدلاً من تصحيح صورته، يجد نفسه في مواجهة حتمية مع واقع متردٍ لا يمكن إخفاء عيوبه للأبد، وهو ما يفرض ضرورة الالتفاف حول حقوق الكوادر الطبية وضمان حرية التعبير المهني بعيداً عن تغول السلطة.







