شهادات مروعة من ناجين: 7 أسرى من غزة يخرجون من جحيم الاحتلال

في مشهد إنساني يدمي القلوب، استقبل مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، يوم الإثنين 22 يونيو 2026، سبعة أسرى فلسطينيين أفرجت عنهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي بعد قضاء فترات اعتقال متفاوتة في ظروف وصفت بأنها خارج نطاق الإنسانية. وقد تولت طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر عملية التنسيق ونقل هؤلاء المحررين من السجون إلى المستشفى، حيث أظهرت المعاينة الطبية الأولية حجم المأساة التي عاشها هؤلاء الأسرى داخل أقبية الاعتقال.
وصل الأسرى السبعة إلى المستشفى وهم في حالة صحية متردية للغاية، حيث بدت عليهم بوضوح علامات الإرهاق الشديد، وفقدان الوزن الحاد الناتج عن سياسات التجويع الممنهجة، وآثار الإجهاد البدني والنفسي العميق الذي خلفته قسوة التعامل داخل السجون الإسرائيلية. أكدت المصادر الطبية أن هؤلاء المحررين يحتاجون إلى رعاية صحية مكثفة وفحوصات دقيقة للوقوف على تداعيات فترات احتجازهم الطويلة، مشيرة إلى أن الحالة الجسدية التي وصلوا عليها هي دليل قاطع على الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون بعيداً عن أعين العالم.
وتضم قائمة الأسرى المفرج عنهم سبعة أشخاص عانوا صنوفاً من المعاناة داخل سجون هداريم وسلمون، وهم: محمد محمد أبو عطايا (43 عاماً) من منطقة الشيخ رضوان، سليم عمر عودة أبو العجين (28 عاماً) من دير البلح، سليمان محمد سليمان الأسطل (31 عاماً) من خان يونس، أحمد سعدي عبد الحي نصار (40 عاماً) من حي النصر بمدينة غزة، عبد الحي سعدي عبد الحي نصار (43 عاماً) من حي النصر بمدينة غزة، نضال محمد سلمان قديح (51 عاماً) من خان يونس، وعبد الحميد عبد الرزاق أحمد السبع (43 عاماً) من حي النصر بمدينة غزة.
إن عمليات الإفراج هذه، التي تتم على دفعات محدودة ومتقطعة، لا تغطي سوى جزء يسير من المأساة الكبرى التي يعيشها آلاف المعتقلين في السجون الإسرائيلية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه التقارير الحقوقية المحلية والدولية التي تحذر من تدهور غير مسبوق في أوضاع الأسرى داخل السجون، حيث يعانون من حرمان من أبسط الحقوق الإنسانية، بما في ذلك الرعاية الطبية، الغذاء الكافي، والكرامة البشرية الأساسية.
ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، فإن عدد الأسرى الفلسطينيين القابعين في سجون الاحتلال قد تجاوز حاجز 9600 أسير، من بينهم نحو 1250 معتقلاً من قطاع غزة وحده. وتكشف هذه الأرقام المخيفة عن حجم الاعتقالات الجماعية التي تطال كافة فئات المجتمع الفلسطيني، إذ تتضمن هذه القائمة عشرات الأسيرات، وما يقرب من 350 طفلاً يعيشون ظروفاً اعتقالية قاسية تحرمهم من أبسط حقوق الطفولة.
تؤكد المنظمات الحقوقية أن استمرار هذه الأوضاع يمثل انتهاكاً صريحاً للقوانين الدولية ومعاهدات جنيف، مما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً وجاداً للضغط على سلطات الاحتلال لوقف ممارساتها القمعية بحق الأسرى. إن شهادات هؤلاء المحررين السبعة ليست سوى غيض من فيض، حيث تروي تفاصيل التعذيب والمعاناة التي تتطلب تحقيقاً دولياً شاملاً وملاحقة قانونية للمسؤولين عن هذه الانتهاكات، لضمان حماية آلاف الأسرى الذين لا يزالون يواجهون الموت البطيء خلف القضبان في ظل صمت دولي مريب تجاه ما يجري داخل تلك الزنازين المظلمة.






