زوج ينهي حياة زوجته في رها شمال كردستان ويحاول تزييف وفاتها كانتحار

شهدت مدينة رها الواقعة شمال كردستان جريمة عنف أسري مروعة كشفت عن وجه مظلم للممارسات الإجرامية داخل النطاق الأسري، حيث أقدم المدعو محمد كورت على إنهاء حياة زوجته أمينة كورت في واقعة تعكس تصاعد حدة الانتهاكات ضد النساء، ولم يكتفِ الجاني بفعلته الوحشية، بل سعى جاهداً لتضليل العدالة عبر حبك سيناريو يصور الوفاة على أنها حادثة انتحار، محاولاً بذلك الإفلات من المساءلة القانونية وطمس الأدلة التي تدينه.
توالت أحداث هذه المأساة في يوم الثلاثاء الموافق 23 يونيو 2026، حيث بدأت تفاصيلها تتكشف عندما ساور القلق أقارب الضحية نتيجة تعذر التواصل معها بشكل مفاجئ، مما دفعهم للتوجه إلى منزلها للاطمئنان عليها، ليصطدموا بمشهد الضحية أمينة كورت وهي فارقت الحياة بلا حراك، وعلى الفور سارعوا لإبلاغ فرق الطوارئ والسلطات الأمنية التي حضرت إلى موقع الجريمة لاستجلاء الحقيقة.
أكد الطاقم الطبي الذي عاين الجثة وفاة الضحية، مما استدعى تدخل الأجهزة الأمنية التي فتحت تحقيقاً موسعاً في ملابسات الواقعة، وبعد مواجهة الجاني محمد كورت بالأدلة والتحقيقات الدقيقة، انهار الأخير معترفاً بارتكابه للجريمة ومحاولته الخائبة لتضليل سير العدالة، حيث حاول إخفاء طبيعة الوفاة وتصويرها كأنها عملية انتحار، وهي استراتيجية باتت تثير قلقاً واسعاً في أوساط المدافعين عن حقوق الإنسان خشية تكرارها لإفلات المجرمين من العقاب.
عقب استكمال الإجراءات القانونية الأولية، أُحيل الجاني إلى المحكمة المختصة التي أصدرت قرارها بتوقيفه على ذمة التحقيق، وفي غضون ذلك جرى تسليم جثمان الضحية أمينة كورت إلى ذويها بعد إتمام عملية التشريح في معهد الطب الشرعي لتوثيق أسباب الوفاة بدقة، لتواري الثرى وسط مراسم تأبين خيم عليها الحزن والأسى.
تأتي هذه الجريمة المأساوية كحلقة جديدة في مسلسل العنف ضد النساء الذي يضرب المجتمع، وتتزامن مع تقارير حقوقية تشير إلى تزايد مستمر في حالات العنف الأسري وسط مطالبات شعبية ونقابية بضرورة تشديد القوانين وتفعيل آليات حماية فعلية للضحايا، حيث تُظهر البيانات الصادرة عن وكالة JINNEWS أن شهر مايو الماضي وحده شهد مقتل 16 امرأة ووفاة 25 أخرى في ظروف غامضة، مما يضع أجهزة الدولة أمام اختبار حقيقي لمواجهة هذا التنامي المقلق في أرقام الضحايا.
إن مراجعة سجلات العنف ضد النساء تعكس واقعاً مريراً، حيث كشفت منصة وقف قتل النساء عن إحصائيات صادمة لعام 2025، الذي شهد مقتل ما لا يقل عن 294 امرأة، إضافة إلى توثيق 297 حالة وفاة في ظروف غامضة لا تزال تثير الكثير من التساؤلات، وتطالب هذه الأرقام بتدخل عاجل لمنع تحول هذه الحوادث إلى ظاهرة طبيعية، إذ يعاني المجتمع من تراجع حاد في إجراءات الحماية الضرورية للنساء في ظل تنامي الفكر الإجرامي الذي يستبيح الدماء داخل البيوت.
تضع هذه الجريمة في رها المجتمع المدني والحقوقيين في مواجهة مباشرة مع ضعف آليات الردع، حيث تظل حياة النساء عرضة للمخاطر نتيجة غياب الحزم القانوني الكافي، ويؤكد مراقبون أن اكتشاف الجريمة كان بفضل يقظة الأهل الذين كشفوا زيف رواية الانتحار، مما يفتح الباب مجدداً حول أهمية الرقابة المجتمعية والتمسك بالتحقيقات الجنائية الدقيقة لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب الرادع، وضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي التي تفتك بأرواح النساء في ظروف تتسم بالقسوة والوحشية الممنهجة.







