جيش الاحتلال يخرق الهدنة ويسوي منازل غزة بالأرض في مجزرة دموية جديدة

تواصل القوات الإسرائيلية تحدي كافة النداءات الدولية وتضرب بعرض الحائط اتفاقات وقف إطلاق النار، لتفتح فصلاً جديداً من فصول التصعيد العسكري العنيف داخل قطاع غزة، حيث شهدت الساعات الماضية عمليات توغل وغارات جوية مكثفة أدت إلى سقوط قتلى ومصابين وتدمير هائل في مخيمات النازحين التي يفترض أنها مناطق آمنة، مما يعزز المخاوف العالمية من انهيار كامل للالتزامات الإنسانية وتصاعد التوتر إلى مستويات غير مسبوقة.
وعلى وقع استمرار خروقات الهدنة، أفادت مصادر طبية وميدانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شن سلسلة هجمات دامية استهدفت المواطنين في قطاع غزة، حيث تم رصد مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة في مناطق متفرقة، وذلك في اليوم الـ 258 من اتفاق وقف الحرب، وهو ما يؤكد استراتيجية الاحتلال في فرض واقع ميداني جديد عبر القوة النارية المفرطة، متجاهلاً دعوات المجتمع الدولي بضبط النفس ووقف الانتهاكات الجسيمة التي تمزق النسيج الاجتماعي والمدني للقطاع.
وفي جنوب القطاع، وبالتحديد في منطقة “الخط الأصفر” الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في خان يونس، تصاعدت أعمدة الدخان الكثيف عقب انفجارات ضخمة هزت المنطقة، حيث قامت قوات الاحتلال بنسف مربعات سكنية كاملة، في سلوك يعكس نهج التدمير الشامل الذي تتبعه القوات العسكرية. وتزامنت هذه الانفجارات مع استهداف منطقة المواصي غرب خان يونس بقصف عنيف، مما أوقع قتلى ومصابين مدنيين في مشهد مأساوي يضاف إلى سجل الخروقات اليومية التي لا تتوقف.
ولم يتوقف الإجرام العسكري عند هذا الحد، بل امتد ليشمل قصفاً وحشياً طال ثلاثة مخيمات للنازحين غرب مدينة غزة، وذلك عقب صدور أوامر إخلاء قسرية، مما أدى إلى تدمير عشرات الخيام بشكل كلي في حي الشيخ عجلين جنوب غرب المدينة، مع تضرر خيام أخرى في المناطق الشمالية الغربية. كما طال القصف الغاشم منطقة المحطة بحي التفاح شرق غزة، في حين شهد مخيم جباليا والمناطق الشرقية لمدينة غزة انفجارات عنيفة ناتجة عن نسف مربعات سكنية، إضافة إلى توغل آليات عسكرية إسرائيلية في بيت لاهيا شمال القطاع تحت غطاء من إطلاق النار الكثيف.
على صعيد آخر، جاء التقرير الأخير للجنة التحقيق الأممية ليزلزل المجتمع الدولي، حيث وجه محققون أمميون اتهامات صريحة ومباشرة لإسرائيل باستهداف الأطفال الفلسطينيين عمداً وبشكل ممنهج خلال الحرب على غزة، معتبرين أن هذه الأفعال تشكل عنصراً جوهرياً وأساسياً في الإبادة الجماعية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني. وأكدت لجنة التحقيق أنها وثقت أدلة قطعية تشير إلى تورط قوات الأمن الإسرائيلية في القتل المتعمد للأطفال، مشددة على أن هذه الوقائع تمثل دليلاً دامغاً على النية المبيتة لدى الاحتلال لإبادة السكان، وهو ما يكشف الوجه الحقيقي للعمليات العسكرية التي تتجاوز في طبيعتها أي صراع تقليدي لتصل إلى مرحلة الاستئصال المتعمد للحياة والأبرياء في قطاع غزة.
إن ما يجري على الأرض في غزة اليوم لا يمثل مجرد خروقات عسكرية عابرة، بل هو استمرار لسياسة التدمير الممنهج التي لا تستثني حجراً ولا بشراً، وتضع العالم أمام اختبار حقيقي لمصداقية المنظمات الدولية في حماية المدنيين من آلة القتل التي لا تتوقف عن ارتكاب المزيد من الانتهاكات تحت غطاء الصمت الدولي، مما يفاقم من الأزمة الإنسانية ويجعل من كل ركن في القطاع شاهداً على ما يتعرض له المدنيون من بطش ممنهج.







