عمرو موسى يدعو لتحالف مصري سعودي لمواجهة مخاطر الشرق الأوسط الجديد

دعا عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية المصري الأسبق، إلى تشكيل تحالف مصري سعودي يكون نواة صلبة لقيادة العمل العربي في مواجهة ما وصفه بالتحديات الخطيرة التي تشهدها المنطقة، معتبرًا أن الشرق الأوسط يدخل مرحلة إعادة تشكيل تتطلب رؤى جديدة ومواقف عربية أكثر وضوحًا.
وقال موسى، في مقابلة تلفزيونية، إن مصر والسعودية يجب أن تسيرا معًا في هذه المرحلة، مشددًا على أن التضامن بين البلدين يمثل قوة هائلة لصالح العالم العربي، ويمكن أن يفتح الباب أمام دول عربية أخرى للانضمام إلى صيغة أوسع، دون أن يتحول الأمر إلى إطار فضفاض يعطل القدرة على اتخاذ القرار.
وأضاف أن العالم العربي يواجه تحديات استراتيجية وسياسية وعسكرية وأمنية، إلى جانب تحديات اقتصادية واجتماعية، مؤكدًا أن هذه الملفات لا يمكن التعامل معها بالآليات التقليدية فقط، في ظل الحديث عن نظام إقليمي جديد وشرق أوسط جديد.
وأوضح موسى أن المطلوب ليس إلغاء جامعة الدول العربية أو تجاوز المؤسسات الإقليمية القائمة، بل تنشيطها وتطوير آليات العمل العربي، معتبرًا أن الجامعة العربية تظل العنوان الجماعي للعرب، لكنها تحتاج إلى دم جديد ورؤى مختلفة للتعامل مع أزمات غير مسبوقة.
وأشار إلى أن المنطقة تواجه تحديات مرتبطة بإسرائيل وإيران وتركيا، فضلًا عن غياب التوافق العربي الكامل بشأن الأولويات والخصوم والمخاطر، مؤكدًا أن العرب بحاجة إلى تحديد واضح للتحديات، ووضع أجندة مشتركة للتعامل معها.
وانتقد موسى حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن قيادة إسرائيل للمنطقة، واصفًا هذا الطرح بأنه “كلام أجوف”، معتبرًا أن القيادة تحتاج إلى مقومات أخلاقية وسياسية لا توفرها الممارسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية وفلسطين عمومًا.
وقال إن ما جرى في غزة من قتل وتدمير، وما يحدث في الضفة الغربية، لا يمنح إسرائيل أي أهلية لقيادة المنطقة، مضيفًا أن الاعتماد على الخوف والقوة لا يصنع قيادة حقيقية، بل يخلق رفضًا أوسع داخل الرأي العام العربي والإقليمي.
وتطرق موسى إلى الملف النووي في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن المنطقة لا تحتاج إلى أسلحة نووية لا إيرانية ولا إسرائيلية، داعيًا إلى مناقشة شاملة وصريحة لكل مظاهر التهديد النووي، وعدم الاكتفاء بالحديث عن البرنامج الإيراني مع تجاهل السلاح النووي الإسرائيلي.
وشدد على أن دولة في الشرق الأوسط لا يصح أن تمتلك أسلحة نووية، معتبرًا أن بقاء أي سلاح نووي في المنطقة سيجعل التحدي النووي قائمًا، ويفتح الباب أمام مزيد من الاضطرابات وعدم الاستقرار.
وفي ما يتعلق بإيران، قال موسى إن تصريح أحد المسؤولين الإيرانيين سابقًا بأن بلاده “تحرك الأمور في أربع دول عربية” كان خطأ سياسيًا ضخمًا وغير مقبول، مؤكدًا أن أي تدخل خارجي في تحريك دول أو مجتمعات عربية يجب أن ينتهي عبر موقف عربي رصين ومنسق.
وحول القضية الفلسطينية، اعتبر موسى أن المدخل الحقيقي لأي حل يبدأ من تقرير المصير، داعيًا إلى انتخابات فلسطينية جديدة تفرز برلمانًا وقيادة قادرة على التفاوض والتعبير عن الفلسطينيين في هذه المرحلة الصعبة.
وقال إن حل الدولتين لا يجب أن يبقى شعارًا جامدًا، بل ينبغي أن يبدأ بإعادة تجديد الشرعية الفلسطينية عبر انتخابات رئاسية وتشريعية، بالتوازي مع التطورات السياسية في إسرائيل والمنطقة.
وتحدث موسى عن التطبيع مع إسرائيل، مؤكدًا أنه “ليس تابو” وليس ممنوعًا من حيث المبدأ، لكنه يجب أن يكون جزءًا من تسوية واضحة ومقابل سياسي حقيقي، وليس “هدايا مجانية” تقدم لإرضاء طرف ما.
وأضاف أن التطبيع ورد في المبادرة العربية للسلام عام 2002، لكنه كان مشروطًا بانسحاب وتسوية عادلة، مشددًا على أن التطبيع المجاني في ظل استمرار الاحتلال والقتل والضم لن يكون مفيدًا ولن يحقق استقرارًا.
وفي الملف اللبناني، أكد موسى أن قرار لبنان بشأن مستقبله وعلاقاته ومفاوضاته يجب أن يكون لبنانيًا، مشددًا على ضرورة دعم لبنان كدولة عربية مستقلة، وعدم قبول أن يدفع وحده ثمن أزمات المنطقة.
وقال إن لبنان لا يجب التفريط فيه، معتبرًا أن له دورًا مهمًا في النهضة العربية وفي التفاعل الثقافي والسياسي العربي، وأن استقراره جزء من استقرار المنطقة.
وحول ما سُمي بالربيع العربي، وصف موسى ما جرى بأنه “فوضى فُرضت على العالم العربي”، معتبرًا أن صورة ثورة يناير في مصر “خُطفت” لصالح تيار ديني، في إشارة إلى جماعة الإخوان، التي قال إنها وصلت إلى الحكم لكنها لم تستطع الحفاظ عليه.
ورأى موسى أن مصر تستطيع رفض الإملاءات الخارجية، مستشهدًا بحرب أكتوبر والموقف السعودي الرافض للتطبيع تحت الضغط، مؤكدًا أن الدول العربية قادرة على قول “لا” في التوقيت والمقام الصحيحين.
وفي حديثه عن تجربته السياسية والدبلوماسية، قال موسى إن أهم درس تعلمه هو ألا يتنازل السياسي أو الدبلوماسي عن شيء في مقابل لا شيء، معتبرًا أن التنازلات المجانية لا تكسب احترام الأطراف الأخرى ولا تصنع نتائج.
كما تحدث عن عدد من الشخصيات التي تعامل معها، بينها حسني مبارك وياسر عرفات ومحمود عباس وحسن نصر الله وفلاديمير بوتين، مقدمًا انطباعات شخصية وسياسية عن كل منهم، ومؤكدًا أن العمل السياسي يحتاج إلى جدية، وقراءة، وقدرة على اتخاذ الموقف في اللحظة المناسبة.
واختتم موسى حديثه بالتأكيد على أن أكبر قوة يملكها العرب هي التضامن حول فكرة واضحة لا يتم التراجع عنها، بينما تكمن نقطة ضعفهم في الفرقة والبحث أحيانًا عن رضا الخارج، معتبرًا أن المرحلة الحالية تحتاج إلى موقف عربي موحد ومنطقي وقادر على التعامل مع تحولات الشرق الأوسط الجديد.







