أخبار العالمملفات وتقارير

الأمم المتحدة تكشف حرمان 655 مليون شخص من الكهرباء وأزمة طاقة عالمية تهدد البشرية


أصدرت وكالات دولية تابعة لمنظمة الأمم المتحدة تقريراً حديثاً وصادماً، يوم الخميس الموافق 25 يونيو 2026 في تمام الساعة 16:40، يكشف عن عمق المأساة الإنسانية الناتجة عن أزمة الطاقة العالمية التي لا تزال تعصف بملايين البشر حول العالم وتعرقل مسارات التنمية المستدامة. وأوضح التقرير الأممي المشترك أن هناك نحو 655 مليون شخص في مختلف قاع الأرض يعيشون حتى الآن في ظلام دامس ومحرومون تماماً من الخدمات الطاقوية والكهربائية الأساسية، مما يمثل تراجعاً خطيراً في تطبيق الالتزامات الدولية الإنسانية التي قطعتها الدول الكبرى على نفسها لتوفير الحياة الكريمة للمجتمعات النامية والأقل نمواً.
ولم تتوقف المؤشرات المرعبة عند حدود غياب التيار الكهربائي، بل امتدت لتشمل أزمة الغذاء والطهي الآمن، حيث أكد التقرير الدولي افتقار نحو 970 مليون شخص في شتى بقاع الأرض إلى وسائل الطهي النظيف والآمن، في حين يرتفع هذا العدد بشكل مرعب ليصل إلى نحو ملياري فرد حول العالم يعتمدون بشكل كامل ويومي على وسائل طهي بدائية وملوِّثة تطلق انبعاثات سامة تهدد صحتهم العامة وسلامتهم الجسدية بشكل مباشر، فضلاً عن الكوارث البيئية المحققة والتدمير الواسع للمنظومة المناخية المحيطة بهم جراء حرق الأخشاب والمواد الضارة للحصول على التدفئة والطهي.
وركز التقرير الأممي الضوء على القارة السمراء، مبيناً أن منطقة أفريقيا جنوب الصحراء تمثل بؤرة الأزمة الإنسانية الكبرى ومركز المعاناة الأشد وطأة على كوكب الأرض، إذ يفتقر أكثر من 560 مليون شخص داخل هذه المنطقة وحدها إلى الطاقة الكهربائية، مما يعزل مجتمعات كاملة عن العالم الخارجي ويقضي على فرص التعليم والرعاية الطبية الحديثة، بينما تنعدم وسائل وأدوات الطهي النظيف لنحو 970 مليون شخص في المنطقة ذاتها، الأمر الذي يعكس فجوة تمويلية وتنموية هائلة وتخاذلاً واضحاً في دعم هذه الشعوب التي تواجه مصيرها مع الفقر والمرض والطاقة الملوثة بمفردها.
وشددت الوكالات الأممية في ثنايا تقريرها المجمع على أن الوصول الشامل والمستدام للطاقة بجميع أشكالها بحلول عام 2030، وهو الهدف الذي أقرته الأجندة الدولية، يتطلب حالياً ضرورة تسريع وتيرة التقدم الحالية والعمل المشترك لمضاعفة الجهود إلى 3 أضعاف المعدلات المعمول بها الآن، وأشار التقرير إلى أن القدرة العالمية الحالية لإنتاج الطاقة المتجددة بلغت حوالي 544 واط للفرد الواحد، وهو مستوى متدنٍ للغاية ولا يزال بعيداً كل البعد عن تلبية متطلبات التنمية الشاملة، وذلك على الرغم من أن مصادر الطاقة النظيفة باتت تمثل في الوقت الراهن أكثر من 30% من إجمالي الكهرباء المستهلكة على المستوى العالمي.
وحذر التقرير المشترك من أن العالم يسير بخطى بطيئة وغير كافية بالمرة لتحقيق الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة والمعني بالطاقة، مرجعاً ذلك إلى ضعف الاستثمارات وتوجيه الدعم، ومطلقاً دعوة عاجلة إلى المجتمع الدولي لتعزيز التدفقات المالي وتوسيع مشاريع الطاقة المتجددة، وتوفير حلول وحزم كهربائية منخفضة التكلفة تلائم الأسر الفقيرة، وتأمين بدائل آمنة وصحية لعمليات الطهي اليومية خصوصاً في الدول الأقل نمواً، ورغم تسجيل ارتفاع طفيف في حجم التمويل الدولي الموجه لصالح الدول النامية في الآونة الأخيرة، إلا أن الفجوة على أرض الواقع تتسع بشكل يفوق المساعدات الممنوحة.
ويعد هذا التقرير الدولي الشامل بمثابة مرآة تعكس حجم الأزمة الحالية، وهو ثمرة تعاون وتنسيق تقني رفيع المستوى بين عدة وكالات أممية وهيئات دولية كبرى، شملت كلاً من الوكالة الدولية للطاقة، والوكالة الدولية للطاقة المتجددة، وشعبة الإحصاء التابعة للأمم المتحدة، والبنك الدولي، بالإضافة إلى منظمة الصحة العالمية، حيث تولت هذه الجهات مجتمعة مهمة الرصد والتحليل ومتابعة مؤشرات التقدم نحو إتاحة الطاقة المستدامة للجميع، ليدق ناقوس الخطر أمام الحكومات والمنظمات لمنع وقوع كارثة إنسانية أوسع نطاقاً تهدد استقرار الدول واقتصاداتها.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى