إيبولا يخرج عن السيطرة في الكونغو والإصابات تتجاوز 1118 حالة والوفيات تشتعل

تتكشف أبعاد الكارثة الصحية البيئية في جمهورية الكونغو الديمقراطية مع استمرار التدفق المرعب للإصابات الناجمة عن تفشي فيروس إيبولا الفتاك، حيث يواصل الوباء حصد الأرواح وسط عجز واضح في احتواء العدوى الممتدة. وأفادت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الاتصالات والإعلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية، يوم الأربعاء 24 حزيران، بتسجيل أرقام غير مسبوقة تبرز عمق الأزمة الحالية، إذ قفزت الحالات المؤكدة مخبريًا بشكل مفاجئ لتتجاوز عتبة الألف، مسجلة بدقة 1118 إصابة مؤكدة بالفيروس، الأمر الذي يضع الأنظمة الوقائية المحلية تحت مجهر المساءلة الدولية حول مدى فاعلية الإجراءات المتبعة لحماية السكان وضمان الأمن الصحي الإقليمي.
وتكشف المعطيات التفصيلية الواردة في التحديث الحكومي الرسمي عن واقع مأساوي يعيشه المرضى، بعد أن حصد الفيروس أرواح 291 حالة وفاة جراء المضاعفات الشديدة للمرض، وهو ما يرفع مؤشر الخطورة الوبائية إلى مستويات حمراء. كما تشير الأرقام الصادرة عن الهيئات الطبية المعنية برصد الأوبئة إلى أن هناك 122 مصابًا فقط تعافوا تمامًا من المرض وغادروا مراكز العزل، في حين يخضع حاليًا 408 مرضى آخرين للبروتوكولات العلاجية المكثفة داخل المستشفيات والمراكز الطبية المخصصة، وسط مخاوف جدية من تدهور حالاتهم الصحية في ظل النقص الحاد في المستلزمات الطبية واللوجستية الأساسية اللازمة للتعامل مع مثل هذه الحالات المتأخرة.
وتشير الإحصائيات الدقيقة المنبثقة عن مراكز السيطرة على الأمراض إلى أن معدل الوفيات الإجمالي الناجم عن هذا التفشي وصل إلى 26 بالمائة، وهي نسبة مرتفعة للغاية تعكس خطورة السلالة المنتشرة وقصور عمليات التدخل المبكر. وأكد التقرير الرسمي استمرار عمليات الرصد الوبائي الميداني للكشف عن بؤر جديدة، حيث جرى رسميًا تحديد 138 حالة مشتبه في إصابتها بالفيروس وتخضع للفحوصات المخبرية الدقيقة لتأكيد الوضع، بينما يواجه قطاع الطب الوقائي تحديًا جسيمًا في تتبع سلاسل العدوى، إذ تقتصر متابعة المخالطين المباشرين للحالات المصابة على نسبة 77.1 بالمائة فقط، مما يترك ثغرة وبائية واسعة تمكن الفيروس من الانتشار الخفي خارج النطاق المرصود.
وتتصدر مقاطعة إيتوري، الواقعة في الجزء الشرقي من البلاد، المشهد الوبائي كبؤرة رئيسية نشطة للتفشي، حيث تتركز فيها الأغلبية العظمى من الإصابات والوفيات الجديدة نتيجة لانهيار البنية التحتية الصحية والصراعات المحلية التي تعيق وصول المساعدات. وعلى الجانب الآخر، تظهر بارقة أمل متواضعة في مقاطعة ساوث كيفو التي لم تسجل أي إصابات جديدة بالفيروس منذ تاريخ 26 أيار الماضي، ومع ذلك تؤكد التقارير الطبية ضرورة استمرار جهود الرصد والتقصي النشط وتقديم الرعاية الكاملة في كافة المناطق المتضررة لضمان عدم ارتداد الوباء وتفشيه مجددًا في المناطق التي شهدت استقرارًا مؤقتًا.
وفي سياق متصل، جاءت التحذيرات الدولية لتزيد من قتامة المشهد الصادم، حيث أقر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية بشكل علني وصريح بأن حجم وتمدد هذا التفشي لا يزال يتفوق بوضوح على جهود الاستجابة الدولية والمحلية المبذولة على الأرض، ورغم أن المنظمة الدولية قامت بخفض مستوى الخطر العالمي المتعلق بانتشار الفيروس خارجيًا، إلا أن رئيس المنظمة شدد على أن التحديات الميدانية داخل الكونغو لا تزال ضخمة ومعقدة للغاية، وتتمثل بشكل رئيسي في ضعف القدرات المحلية على الكشف المبكر عن المصابين وغياب آليات الاستجابة السريعة المطلوبة لمحاصرة المرض في مهده وتوفير الحماية للمجموعات السكانية الأكثر عرضة للخطر.







