«حدث فى مثل هذا اليوم ».. تنصيب الخديو توفيق حاكمًا لمصر في 26 يونيو 1879

في مثل هذا اليوم، 26 يونيو 1879، تولى الخديو محمد توفيق حكم مصر خلفًا لوالده الخديو إسماعيل، بعد تدخل القوى الأوروبية، وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا، للضغط من أجل عزل إسماعيل عن الحكم.
ويعد الخديو توفيق سادس حكام مصر من الأسرة العلوية، واسمه الكامل محمد توفيق بن إسماعيل باشا بن إبراهيم باشا بن محمد علي باشا. وُلد في القاهرة عام 1852، وكان الابن الأكبر للخديو إسماعيل من نور هانم شفق، التي لم تكن ضمن زوجاته الأربع، بل من مستولداته، وهو ما يفسر، وفق بعض الروايات التاريخية، عدم إرساله مع بقية أبناء إسماعيل للدراسة في أوروبا.
شهدت علاقة توفيق بوالده توترًا واضحًا، ظهر بصورة أكبر عقب عزل الخديو إسماعيل، إذ نأى توفيق بنفسه عنه، وأبعد عددًا من رجاله عن مواقع النفوذ، في مرحلة اتسمت بتصاعد التدخل الأجنبي في شؤون مصر.
تولى توفيق الحكم في ظل ضغوط دولية كبيرة، وكان يدرك منذ البداية أن بقاءه على عرش الخديوية مرتبط إلى حد كبير برضا بريطانيا وفرنسا، في وقت حاول فيه السلطان العثماني عبد الحميد الثاني تقييد سلطاته وتقليل الامتيازات التي كانت ممنوحة لوالده إسماعيل.
غير أن بريطانيا وفرنسا عملتا على إحباط مساعي السلطان العثماني للحد من نفوذهما في مصر، بما يضمن استمرار مصالحهما السياسية والاقتصادية، ويفتح الطريق لاحقًا أمام الاحتلال البريطاني.
استمر حكم الخديو توفيق 13 عامًا، وشهدت مصر خلال عهده أحداثًا فارقة وخطيرة، ارتبط كثير منها بتزايد النفوذ الأجنبي وسياسات الانحياز إلى بريطانيا وفرنسا، وهو ما أثار غضب قطاعات واسعة من الشعب والجيش.
ومن أبرز نتائج هذه السياسات استقالة الوزارة الوطنية برئاسة شريف باشا، وتشكيل وزارة أكثر قربًا من النفوذ الأجنبي برئاسة نوبار باشا، قبل أن تتصاعد الأزمة مع استمرار التدخل الأجنبي في إدارة شؤون البلاد، خاصة تحت شعار سداد الديون.
كما شهدت تلك المرحلة سياسات أثارت سخطًا شعبيًا واسعًا، من بينها بيع حصة مصر في قناة السويس لإنجلترا، إلى جانب ممارسات وزارة رياض باشا ووزير الحربية عثمان رفقي، خاصة ما يتعلق بتأخير ترقية الضباط الوطنيين داخل الجيش.
وكانت هذه الأوضاع من الأسباب التي مهدت لاندلاع الثورة العرابية عام 1881، بقيادة أحمد عرابي، والتي جاءت تعبيرًا عن غضب الجيش والحركة الوطنية من التدخل الأجنبي وسياسات التمييز داخل المؤسسة العسكرية.
ومع تصاعد الأحداث، تعرضت الإسكندرية للقصف البريطاني، ثم دخل الخديو توفيق القاهرة تحت حماية الإنجليز، الذين سرحوا الجيش المصري، وحلوا المجلس النيابي، ونفوا عددًا من الزعماء الوطنيين والدينيين.
وفي عهد الخديو توفيق بدأ الاحتلال البريطاني لمصر عام 1882، وهو الاحتلال الذي استمر نحو سبعين عامًا، وترك أثرًا عميقًا في تاريخ البلاد السياسي والوطني.
توفي الخديو توفيق في 7 يناير 1892 داخل قصره بضاحية حلوان، بعد فترة حكم ظلت محل جدل واسع في التاريخ المصري، بسبب ارتباطها ببداية الاحتلال البريطاني وتراجع الإرادة الوطنية أمام النفوذ الأجنبي.







