حدث فى مثل هذا اليوم .. محاولة اغتيال مبارك في أديس أبابا ومصير المتورطين في الحادث

تحل في 26 يونيو ذكرى محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عام 1995، أثناء توجهه للمشاركة في قمة منظمة الوحدة الأفريقية، في واحدة من أخطر الوقائع السياسية والأمنية التي شهدتها المنطقة خلال تسعينيات القرن الماضي.
وقعت المحاولة عندما تعرض موكب مبارك لإطلاق نار كثيف عقب وصوله إلى أديس أبابا، قبل أن يتمكن من النجاة والعودة سريعًا إلى المطار، وسط اتهامات وملابسات متشابكة طالت جماعات متشددة، وأطرافًا إقليمية، وعلى رأسها السودان في ذلك الوقت.
وأثارت الواقعة منذ لحظاتها الأولى جدلًا واسعًا حول الجهات التي خططت ونفذت العملية، كما فتحت الباب أمام أزمة سياسية حادة بين القاهرة والخرطوم، في ظل اتهامات مصرية ودولية بوجود تسهيلات قدمت للمنفذين قبل تنفيذ الهجوم.
بيان الجماعة الإسلامية
بعد محاولة الاغتيال بعدة أيام، تردد أن الجماعة الإسلامية أعلنت مسؤوليتها عن العملية عبر بيان نُسب إليها، قالت فيه إن محاولة اغتيال مبارك تأتي ضمن مساعيها لإسقاط نظام الحكم في مصر وإقامة دولة متشددة.
وذكر البيان أن العملية نفذتها مجموعة تابعة لما عُرف باسم “كتائب طلعت ياسين همام”، وهو أحد العناصر المرتبطة بالعمليات المسلحة في تلك الفترة، قبل أن يلقى مصرعه لاحقًا في مواجهة أمنية داخل شقة بمنطقة حدائق القبة في القاهرة.
10 مصريين في دائرة الاتهام
تداولت روايات عدة أن العملية شارك فيها 10 مصريين، وأن الاشتباكات التي دارت بين منفذي الهجوم وحرس الرئيس أسفرت عن مقتل خمسة من المنفذين، هم: عبد القدوس القاضي، ومصطفى عبد العزيز محمد، وشريف عبد الرحمن، وعبد الهادي مكاوي، ومحمد عبد الراضي.
كما أشارت الروايات إلى تمكن ثلاثة من المشاركين في العملية من الهروب، بينهم مصطفى حمزة، الذي وُصف بأنه من أبرز المتورطين في التخطيط والتنفيذ، قبل أن يتم تسليمه لاحقًا إلى مصر.
وشملت قائمة الهاربين أيضًا عزت ياسين، الذي قيل إنه شارك في جمع المعلومات الخاصة بتحركات موكب مبارك واستخراج جوازات سفر سودانية ويمنية لاستخدامها من جانب أفراد المجموعة، إضافة إلى حسين شميط، الذي نُسب إليه دور في تسليم الأسلحة ونقلها من الخرطوم إلى أديس أبابا.
المخابرات الإثيوبية والقبض على 3 متهمين
تمكنت السلطات الإثيوبية من القبض على ثلاثة آخرين اتُّهموا بالمشاركة في محاولة الاغتيال، وهم صفوت عتيق، وعبد الكريم النادي، والعربي صدقي.
وصدر بحقهم حكم بالإعدام، قبل أن تتردد معلومات لاحقة عن عدم تنفيذ الحكم واستمرار احتجازهم داخل إثيوبيا، وسط غموض حول أوضاعهم القانونية والإنسانية خلال السنوات التالية.
مصريون تزوجوا من إثيوبيات
كشفت روايات متداولة عن أن عددًا من المتهمين في محاولة الاغتيال أقاموا في إثيوبيا لفترات، وتزوج بعضهم من إثيوبيات، في محاولة للاندماج داخل المجتمع المحلي وتسهيل تحركاتهم قبل تنفيذ العملية.
ومن بين هؤلاء صفوت عتيق، المولود في أسوان عام 1964، والذي عمل مدرسًا للغة العربية قبل أن يسافر إلى أفغانستان، ثم انتقل إلى السودان ومنها إلى إثيوبيا، حيث تزوج من فتاة إثيوبية قبل محاولة الاغتيال بعام.
أما عبد الكريم النادي، المولود في قنا عام 1968، فتنقلت رحلته بين السعودية وأفغانستان واليمن، قبل وصوله إلى إثيوبيا بجواز سفر يمني باسم مستعار، ثم قُبض عليه عقب الحادث وصدر ضده حكم بالإعدام قبل تخفيفه إلى الأشغال الشاقة المؤبدة.
ويأتي العربي صدقي، المولود في محافظة المنيا، ضمن المتهمين الذين ارتبطت أسماؤهم بالعملية، بعد انتقاله إلى أفغانستان عبر السعودية باسم مستعار، قبل أن تظهر اتهامات بمشاركته في محاولة اغتيال مبارك بأديس أبابا.
اتهامات بتورط السودان
ظلت اتهامات تورط السودان في محاولة اغتيال مبارك حاضرة بقوة في الرواية السياسية والأمنية للواقعة، خاصة في ظل ما تردد عن انتقال بعض المنفذين عبر الأراضي السودانية، ووجود تسهيلات لوجستية مرتبطة بالعملية.
وتحدثت تقارير ووثائق لاحقة عن أن محاولة الاغتيال ارتبطت بشبكات متشددة كانت تتحرك في أكثر من دولة خلال تلك الفترة، وجرى الربط بينها وبين أسماء بارزة في تنظيمات متطرفة، من بينها أيمن الظواهري وأسامة بن لادن، إلى جانب سياق سياسي إقليمي شديد الاضطراب في عهد الرئيس السوداني عمر البشير.
تفاصيل الهجوم
وقعت محاولة الاغتيال عندما اعترضت سيارة طريق موكب الرئيس المصري الأسبق، قبل أن يبدأ مسلحون في إطلاق النار باتجاه سيارته المصفحة.
وقال مبارك لاحقًا إنه فوجئ بسيارة زرقاء تسد الطريق، ثم شاهد أحد المسلحين يهبط منها ويبدأ إطلاق النار من سلاح رشاش باتجاه الموكب.
ووفق روايات متداولة، أطلق مسلحون النار من سيارة جيب في مواجهة سيارة الرئيس، بينما أطلق آخرون النار من مواقع مرتفعة، إلا أن السيارة المصفحة حالت دون إصابة مبارك، قبل أن يطلب من سائقه العودة فورًا إلى المطار.
وأسفرت المواجهات عن مقتل خمسة من منفذي الهجوم، إضافة إلى مقتل اثنين من عناصر الشرطة الإثيوبية، وإصابة السفير الفلسطيني في قدمه.
وبنجاة مبارك من محاولة الاغتيال، دخلت العلاقات المصرية السودانية مرحلة من التوتر الحاد، كما تحولت الواقعة إلى واحدة من أبرز المحطات التي أعادت رسم السياسات الأمنية المصرية تجاه الجماعات المتشددة خلال التسعينيات.







