حدث في مثل هذا اليوم.. أسرار وخفايا في حياة وممات الفنان صلاح قابيل

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان صلاح قابيل الذي ولد في 27 يونيو 1931، ليعيد التاريخ فتح ملفات واحدة من أكثر الشخصيات الفنية إثارة للجدل في كواليسها ونهايتها. ولد صلاح قابيل في قرية نوسا الغيط التابعة لمركز أجا بمحافظة الدقهلية، حيث نشأ في هذه القرية قبل أن تنتقل عائلته إلى العاصمة القاهرة. وفي القاهرة أكمل صلاح قابيل دراسته الثانوية، وبدأ يتطلع إلى مستقبل مستقر بالالتحاق بكلية الحقوق في القاهرة، إلا أن الشغف الجارف والولع الشديد بالتمثيل دفعه إلى اتخاذ قرار مصيري بترك دراسة الحقوق نهائيا، والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية لتكون هذه الخطوة هي البداية الحقيقية لرحلته الفنية في عالم الأضواء الشهرة والغموض.
عقب تخرجه من معهد الفنون المسرحية، انضم صلاح قابيل مباشرة إلى فرقة مسرح التلفزيون المصري، وقدم معها مجموعة من العروض القوية منها مسرحية “شيء في صدري” ومسرحية “اللص والكلاب” ومسرحية “ليلة عاصفة جدا”. تميز الأداء الفني للنجم الراحل بالتعددية الشديدة وعدم التخصص في قالب واحد، حيث نجح ببراعة في تجسيد شخصيات متباينة للغاية؛ فقدم دور المعلم، والضابط، والمجرم، والرجل الطيب، والفلاح، والسياسي، ورجل الأعمال، والنصاب، والشرير، وهو ما جعله قادرا على التغلغل في وجدان المشاهدين وتثبيت أقدامه كأحد الممثلين الأكثر مرونة في تاريخ السينما والدراما المصرية.
لغز المقبرة واللحظات الأخيرة المرعبة تحت الأرض
تكشف كواليس النهاية المأساوية للفنان صلاح قابيل عن تفاصيل مرعبة ومثيرة للجدل، إذ بدأت القصة عندما توقف قلبه عن العمل وتم تشخيص وفاته رسميا، وبناء على ذلك تم دفنه حسب الأصول المتبعة داخل مقبرته. وتؤكد الروايات المنتشرة أنه بعد خروج الجميع من المقبرة وإغلاقها، رجعت الروح إلى جسد صلاح قابيل وعاد قلبه إلى العمل مجددا، ليجد نفسه مستيقظا في ظلام دامس حالك دون وجود أي بصيص من الضوء. وفي تلك الأثناء أحس بصعوبة شديدة في التنفس، وأدرك بهلع أنه يرقد وحيدا بداخل القبر، وحاول الخروج بكل قوته لكنه لم يستطع في البداية لأن الحجارة الثقيلة كانت مرصوصة فوقه بشكل محكم.
تضاعفت المأساة عندما بدأ صلاح قابيل يصرخ بأعلى صوته أملا في أن يسمعه أي شخص يمر بالخارج أو حتى حارس المقابر، وبالفعل لم يسمع تلك الصرخات المكتومة سوى حارس المدافن؛ لكن الحارس تملكه الخوف والرعب الشديد وظن أن هناك أشباحا تتحرك أو أن ما يسمعه هو عذاب القبر، فابتعد عن المكان هاربا من شدة الخوف دون أن يحرك ساكنا أو يحاول استكشاف الأمر. وفي اليوم التالي، كانت المفاجأة الصادمة للجميع عندما رأوا جثته ملقاة خارج القبر وقد فارق الحياة تماما، حيث نجح صلاح قابيل بالفعل في إزالة الحجارة الثقيلة عن قبره بجهد خارق، ولكنه فقد آخر نقطة أكسجين داخل جسمه في تلك المحاولة المستميتة، وفي هذه اللحظة مات بالفعل بعد أن توقف عقله تماما عن العمل نتيجة الاختناق.
مسيرة سينمائية حافلة بالروائع الخالدة
ترك الفنان صلاح قابيل خلفه إرثا سينمائيا كبيرا يصل إلى نحو 72 فيلما؛ حيث كانت أولى خطواته السينمائية من خلال فيلم “زقاق المدق” عام 1963 والذي شهد أول ظهور رسمي له على شاشة السينما. وتوالت بعد ذلك أعماله الناجحة التي أصبحت من أشهر كلاسيكيات السينما المصرية، ومن أبرزها فيلم “بين القصرين” عام 1964، وفيلم “نحن لا نزرع الشوك” عام 1970، وفيلم “دائرة الانتقام” عام 1976، وفيلم “ليلة القبض على فاطمة” عام 1984، وفيلم “غرام الأفاعي” عام 1988، وفيلم “العقرب” عام 1990. واستمرت مسيرته حتى توفي إلى رحمة الله يوم 3 ديسمبر عام 1992 عن عمر يناهز 61 عاما، تاركا وراءه لغزا غامضا حول وفاته الحقيقية، وصراعا مريرا مع الموت بداخل القبر ظل محفورا في ذاكرة التاريخ.







