أخبار العالمملفات وتقارير

منظمة يونيسف تكشف تفاصيل مروعة حول سقوط 12 طفلا ضحية للألغام المتفجرة باليمن


شهدت الأوضاع الإنسانية في الأراضي اليمنية تدهورا بالغا يعكس الحجم الحقيقي للمآسي التي يتعرض لها المدنيون، حيث أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) يوم الجمعة 26 يونيو 2026، عن تفاصيل واقعة مأساوية جديدة أسفرت عن مقتل 5 أطفال وإصابة 7 آخرين بجروح حرجـة، إثر انفجار جسم متفجر من مخلفات الحرب المأساوية في محافظة الضالع، وهو الأمر الذي يعيد تسليط الضوء على حجم الإهمال والتقاعس في تطهير المناطق السكنية من هذه الأسلحة الفتاكة التي تواصل حصد الأرواح البريئة وتشويه مستقبل الأجيال القادمة في مختلف المحافظات اليمنية.
وتشير التقارير الميدانية الموثقة من مركز الأخبار إلى أن الحادث الأليم وقع في قرية ريبي التابعة لمحافظة الضالع، وذلك أثناء قيام الصغار بجمع الخردة المعدنية لتأمين لقمة العيش، فانفجر فيهم جسم متفجر يُعتقد أنه تابع لجماعة الحوثيين، مما أدى إلى وقوع هذه الحصيلة الثقيلة من الضحايا بين قتيل وجريح، وتؤكد يونيسف في بيانها الصادر يوم الخميس 25 يونيو أن هذه الحوادث المتكررة تكشف عن استمرار تجاهل القوى المتنازعة للقوانين الدولية والأعراف الإنسانية التي تحرم زرع الألغام وسط التجمعات المدنية والمناطق الآهلة بالسكان.
إن انتشار الألغام والذخائر غير المنفجرة يمثل في الوقت الراهن أحد أخطر التهديدات المباشرة التي تطال الطفولة، إذ تحرم الصغار بشكل كامل من العيش في بيئة آمنة مستقرة وتعرّض حياتهم بشكل يومي لإصابات قاتلة وعاهات مستديمة، وتوضح المنظمة الدولية أن الأطفال يظلون هم الفئة الأكثر عرضة لهذه المخاطر الجسيمة والانتهاكات الصارخة، خاصة في ظل موجات النزوح المستمرة ووجود هذه الأجسام المتفجرة في الأماكن الحيوية التي يعيشون فيها ويتعلمون ويلعبون بداخلها دون أي تدابير وقائية كافية تحميهم من الموت المتربص بهم.
وتطالب منظمة يونيسف بضرورة التحرك الفوري وتكثيف كافة الجهود الدولية والإقليمية لحماية الأطفال من هذه التهديدات المرعبة، مشددة على أهمية تضافر العمل الإنساني لوضع حد لهذه المعاناة الكارثية، كما دعت المنظمة بلهجة حاسمة إلى الإسراع غير المشروط في عمليات نزع الألغام ومخلفات النزاع المسلح، وتوسيع نطاق برامج التوعية الشاملة بمخاطر هذه المتفجرات في المدارس والمخيمات، بالإضافة إلى تقديم الدعم النفسي والطبي والمادي اللازم للناجين المصابين وأسرهم التي باتت تعاني الأمرين جراء فقدان معيليها أو إصابة أبنائها.
وفي سياق متصل، تؤكد المنظمة أن لكل طفل على أرض اليمن حقا أصيلا ومقدسا في العيش الكريم داخل بيئة آمنة تماما وخالية من كافة تهديدات الحروب والنزاعات المدمرة، وجددت يونيسف دعوتها الصارمة إلى مواصلة وتوسيع العمل الإنساني لإزالة آثار الصراع الكارثية على المدنيين العزل وخصوصا الأطفال الذين يدفعون الثمن الأكبر لهذه الحرب، وتوضح المعطيات أن استمرار وجود هذه الحقول من الألغام العشوائية يمثل عائقا رئيسيا أمام جهود الإغاثة والتنمية وإعادة الإعمار، ويجعل من القرى ومصادر الرزق مناطق موت معزولة ومحرمة على أصحابها الأصليين.
تأتي هذه التحذيرات الدولية الصارمة لتضع المجتمع الدولي بأسره أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه ما يحدث من استهداف غير مباشر ومباشر للطفولة، حيث تظهر الإحصائيات الرسمية أن المئات من الصغار قد سقطوا بين قتيل ومبتور الأطراف خلال السنوات الماضية جراء هذه المتفجرات المدفونة تحت التراب، وهو ما يستوجب ملاحقة المتسببين في زرعها وتوفير الخرائط اللازمة لفرق التطهير الهندسي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتأمين الطرقات والمدارس ومجاري السيول والمناطق الزراعية التي تحولت إلى مصائد ومقابر جماعية تحصد الأبرياء بدم بارد في مختلف ربوع البلاد.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى