سورياملفات وتقارير

الانفلات الأمني في سوريا يحصد أرواح 14 مدنيًا خلال ساعات في طوفان دموي

تشهد الساحة السورية انهيارًا أمنيًا كاملًا وتصاعدًا مخيفًا في مؤشرات الفوضى المسلحة، حيث تحولت المحافظات المختلفة إلى ساحات مفتوحة للجرائم والانتهاكات اليومية التي تهدد حياة المواطنين العزل، وتأتي هذه التطورات الدامية لتعري تمامًا عجز وهشاشة البنية الأمنية الحالية وفشلها المطلق في السيطرة على الأوضاع أو تأمين أرواح السكان، مما يترك المدنيين يواجهون مصيرهم اليومي أمام آلة القتل العشوائي والتصفيات الجسدية المستمرة في ظل غياب تام للقانون والمحاسبة.ووثقت البيانات الصادرة عن المرصد السوري لحقوق الإنسان سقوط 14 قتيلًا من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، في سلسلة حوادث مأساوية وقعت خلال الساعات القليلة الماضية، وتنوعت رقعة الموت بين ارتكاب الجرائم الجنائية البشعة، والاغتيالات على خلفيات طائفية مقيتة، وعمليات التصفية الجسدية المباشرة، بالإضافة إلى سقوط ضحايا آخرين جراء انتشار الرصاص الطائش، والتعذيب داخل مراكز الاحتجاز، وإطلاق النار العشوائي من قبل قوات حرس الحدود، مما يثبت توغل العصابات المسلحة وغياب أي رادع حقيقي في البلاد.وتصدرت الجرائم الجنائية المشهد الدموي في سوريا بشكل صارخ يعكس مدى التردي الأخلاقي والأمني، حيث أسفرت حادثتان منفصلتان عن مقتل 5 أشخاص دفعة واحدة، وكان من بين الضحايا امرأتان وطفلتان، مما يوضح أن لغة السلاح باتت هي الحاكمة في الشارع السوري دون تمييز بين رجل أو طفل أو امرأة، وفي ذات السياق الدموي لقي شخص حتفه في جريمة وحشية صُنفت على أنها تحمل طابعًا طائفيًا بغيضًا، مما ينذر باشتعال الفتن المجتمعية داخل المناطق المتوترة جراء الانفلات غير المسبوق.ولم تتوقف التصفيات الميدانية عند هذا الحد، بل شهدت الساعات الماضية ارتكاب جريمتي تصفية جسدية مباشرة راح ضحيتهما شخصان، وجاءت هذه الاغتيالات بذريعة عمل الضحيتين في وقت سابق مع قوات النظام السوري السابق، وتكشف هذه الوقائع استمرار عمليات الثأر والانتقام العشوائي والتصفيات المتبادلة التي تنفذها الجماعات المسلحة في عدة مناطق عقب سقوط النظام، مما يؤكد تفشي قانون الغاب وغياب أي أجهزة قضائية أو تنفيذية قادرة على بسط سيادتها وحماية المواطنين من تصفية الحسابات السياسية.وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان في تقاريره الصادرة يوم الخميس الموافق 25 حزيران، أن رصاص العشوائية والفوضى حصد كذلك أرواح الأبرياء؛ حيث قتل شخص وطفل صغير عن طريق الخطأ جراء الرصاص الطائش الناجم عن النزاعات المسلحة المستمرة، وفي حادثة أخرى مروعة، لقي رجل مسن مصرعه برصاص قوات الحرس الوطني، وذلك إثر إطلاق نار كثيف استهدفه بشكل مباشر أثناء تواجده العفوي في منطقة مخصصة لرعي الأغنام تقع في شمال المزرعة بريف السويداء الغربي، مما يظهر مدى استسهال الضغط على الزناد من قبل المجموعات النظامية والرديفة.وامتدت الانتهاكات الصارخة لتطال المعتقلين والمارين عبر الحدود؛ حيث قُتل شخص ينتمي إلى ريف دمشق جراء التعذيب الوحشي والممنهج عقب توقيفه مباشرة من قبل الجهات المسيطرة، وفي الوقت نفسه، قُتل مواطن آخر برصاص حرس الحدود المتمركز على الخط الفاصل بين الأراضي السورية واللبنانية أثناء محاولته اليائسة لعبور الحدود هربًا من الجحيم الداخلي، وتفضح هذه الوقائع مجتمعة زيف الاستقرار والوعود الأمنية في عدد من المناطق السورية، وتؤكد تفاقم المخاطر الوجودية التي تلاحق السكان السوريين بشكل شبه يومي رغم كل التغيرات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الأخيرة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى