أحمد شلبي بردان أول طبيب مصري وعربي وأفريقي ينتخب بمجلس الجمعية البريطانية الأيرلندية لجراحة الكتاراكت

انتُخب الدكتور أحمد شلبي بردان، مدرس جراحة وطب العيون بكلية الطب جامعة الإسكندرية، عضوًا بمجلس الجمعية البريطانية الأيرلندية لجراحة الكتاراكت وتصحيح الإبصار، ليصبح أول طبيب مصري وعربي وأفريقي يشغل هذا المنصب في تاريخ الجمعية.
ويمثل انتخاب بردان خطوة علمية بارزة تعكس الحضور المتنامي للكفاءات الطبية المصرية في المؤسسات الدولية المتخصصة، خاصة أن مجلس إدارة الجمعية يضم سبعة أعضاء فقط، ويتم شغل عضويته عبر انتخابات مباشرة يشارك فيها أعضاء الجمعية، وليس بالتعيين.
وقال الدكتور أحمد شلبي بردان إن انتخابه عضوًا بمجلس الجمعية البريطانية الأيرلندية لجراحة الكتاراكت وتصحيح الإبصار يمثل مسؤولية كبيرة، موضحًا أن الجمعية تعد من أعرق الجمعيات العلمية المتخصصة في جراحات العيون على مستوى العالم.
وأضاف أن وجوده في المجلس يمثل مصر قبل أن يكون إنجازًا شخصيًا، مؤكدًا أنه يسعى إلى نقل الخبرات العالمية وتعزيز حضور الكفاءات المصرية في المحافل العلمية الدولية، بما يدعم مكانة مصر في مجال طب وجراحات العيون.
وأكد بردان أن مجلس إدارة الجمعية لم يسبق أن ضم أعضاء من مصر أو الدول العربية أو القارة الأفريقية، معتبرًا أن انتخابه يمثل أول حضور لمصر والمنطقة داخل المجلس.
مسيرة علمية ومهنية
وأوضح بردان أن الفوز بعضوية المجلس جاء بعد منافسة انتخابية بين نخبة من أبرز جراحي العيون على مستوى العالم، مشيرًا إلى أن سجله العلمي والمهني خلال السنوات العشر الماضية كان من أبرز العوامل التي دعمته في الانتخابات.
وأشار إلى حصوله على درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة الإسكندرية، إلى جانب زمالتين بريطانيتين؛ الأولى من الكلية الملكية للجراحين في إدنبرة، والثانية من الكلية الملكية لطب وجراحة العيون في لندن.
كما لفت إلى أنه أصبح ممتحنًا بالكلية الملكية لطب العيون، وحصل على شهادة الكلية الملكية في تصحيح عيوب الإبصار بالليزر، وأصبح من ممتحنيها، فضلًا عن انتخابه قبل عامين عضوًا بمجلس الكلية الملكية لطب وجراحة العيون في لندن.
وقال إنه شارك في إعداد عدد من الأبحاث والكتب العلمية، من بينها مرجع متخصص في جراحات المياه البيضاء، كما ينظم دورات تدريبية في إنجلترا لتأهيل استشاريي جراحات العيون على أحدث التقنيات الجراحية.
وأضاف أنه حصل على لقب استشاري جراحات العيون في إنجلترا في سن 31 عامًا، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي لا يقتصر على الإنجازات الشخصية، بل يمتد إلى دعم الأجيال الجديدة من الأطباء وتمكينهم من تحقيق أهدافهم المهنية.
تطورات جراحات المياه البيضاء وتصحيح الإبصار
وتحدث بردان عن التطور الكبير الذي يشهده مجال جراحات المياه البيضاء وتصحيح الإبصار، خاصة مع التقدم في العدسات المزروعة داخل العين، والتي أصبحت تساعد عددًا كبيرًا من المرضى على الاستغناء عن النظارات الطبية بعد جراحة المياه البيضاء.
وأوضح أن تقنيات الذكاء الاصطناعي مرشحة للتوسع خلال الفترة المقبلة، سواء في حساب مقاسات العدسات بدقة أكبر، أو في التخطيط الرقمي المسبق للعمليات، بما يساعد على تحسين نتائج جراحات تغيير العدسات وتصحيح الإبصار بالليزر وتقليل احتمالات الخطأ.
وأشار إلى أن مشروعاته البحثية المقبلة تركز على تطوير تقنيات تصحيح الإبصار بالليزر، وزراعة القرنية الجزئية، وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تشخيص وعلاج أمراض العيون.
تعاون دولي ودعم شباب الأطباء
وأكد بردان أنه يسعى إلى تعزيز التعاون بين الجمعية البريطانية الأيرلندية لجراحة الكتاراكت وتصحيح الإبصار والجمعيات العلمية المصرية، وفي مقدمتها الجمعية الرمدية المصرية، من خلال تبادل الخبرات وتنظيم جلسات علمية ومؤتمرات مشتركة.
كما أشار إلى إطلاقه مبادرة The Young Ophthalmologists Global Alliance، وهي منصة عالمية تهدف إلى مساعدة الأطباء الشباب على تحقيق أهدافهم المهنية عبر تبادل الخبرات والدعم بين الأقران.
وأوضح أنه يتطلع إلى توظيف عضويته في مجلس إدارة الجمعية لتوسيع فرص التدريب والتأهيل أمام الجيل الجديد من جراحي العيون، وربطهم بالمؤسسات والخبرات الدولية الكبرى في هذا المجال.
مستوى طب العيون في مصر
وأكد بردان أن مستوى جراحات العيون في مصر متقدم للغاية، بل يفوق في بعض الجوانب ما هو متاح في الخارج، مشيرًا إلى أن التدريب في مستشفيات جامعة الإسكندرية كان الأساس الذي مكنه من المنافسة والتفوق على زملاء من دول مختلفة.
وأوضح أن أبرز ما يميز الكفاءات المصرية هو المهارة الجراحية والقدرة على التعامل مع الحالات المعقدة، نتيجة التنوع الكبير في الحالات التي يراها الأطباء خلال سنوات الإقامة، وهو ما يمنحهم خبرة عملية قوية.
وفي المقابل، أشار إلى أن أكبر تحدٍ أمام طبيب العيون المصري الراغب في الوصول إلى المناصب العلمية والبحثية الدولية يتمثل في محدودية فرص التدريب المتقدم، موضحًا أن التدريب في المستشفيات الجامعية قوي ويضاهي ما هو متاح في الخارج، لكن عدد الأماكن المتاحة محدود.
وأضاف أن التدريب على الجراحات الدقيقة في مستشفيات وزارة الصحة لا يزال بحاجة إلى تطوير، وكذلك فرص البحث العلمي، لافتًا إلى ضرورة توسيع منظومة التدريب لتشمل عددًا أكبر من الأطباء.
خطة لتطوير طب العيون في مصر
وشدد بردان على أن تطوير طب وجراحة العيون في مصر خلال السنوات المقبلة يحتاج إلى اعتماد نظام تدريب قائم على الكفاءة، وتوحيده في جميع مراكز التدريب، بحيث يتم تقييم الطبيب وفقًا لإتقانه للمهارات وليس فقط مدة التدريب.
كما دعا إلى الاستثمار في العنصر البشري قبل الاستثمار في الأجهزة، من خلال إعداد كوادر قادرة على التدريب بكفاءة عالية، وبناء منظومة تعتمد على البيانات ومؤشرات الجودة لضمان التطوير المستمر وتحسين مستوى الرعاية الصحية.
وأكد أن الجامعات المصرية يمكنها الاستفادة من العلاقات الدولية والخبرات المتاحة عبر برامج تبادل أكاديمي وتدريب دولية، وتنفيذ أبحاث مشتركة، وبناء شراكات بين الجامعات المصرية والبريطانية، بما يعزز قوة الشهادات المحلية ويزيد الاعتراف الدولي بها.







