خروج 200 ألف امرأة من سوق العمل في إيران يكشف أزمة إقصاء اقتصادي كبرى

شهدت الساحة الاقتصادية في إيران خلال الأشهر الأخيرة، وتحديدًا في الفترة الممتدة ما بين عامي 2025 و2026، تطورات خطيرة تعكس عمق الأزمة الهيكلية والاجتماعية التي تضرب البلاد، حيث كشفت البيانات الرسمية الصادمة التي نشرتها وسيلة الإعلام “زومان” اليوم الأحد 28 حزيران 2026، عن خروج نحو 200 ألف امرأة من سوق العمل الإيراني بشكل كامل، وتوضح المؤشرات الإحصائية الموثقة أن هذا الاتجاه لا يعكس مجرد فقدان مؤقت للوظائف أو ارتفاع عابر في معدلات البطالة، بل يؤكد بشكل قاطع أن شريحة واسعة ومهمة من النساء توقفت تمامًا عن البحث عن أي فرص عمل جديدة، مما يشير إلى مسار كارثي من الإقصاء الصامت والتدريجي للمرأة الإيرانية من الخارطة الاقتصادية والإنتاجية للدولة.
وبحسب التفاصيل الواردة في التقرير الإحصائي الذي نشرته منصة “زومان”، فإن معدل المشاركة الاقتصادية العام في إيران لعام 2025 تراجع ليصل إلى نحو 40.6%، وهو ما يمثل أدنى مستوى يتم تسجيله على الإطلاق خلال العقد الأخير، ويعبر هذا المؤشر الحسابي الدقيق عن نسبة الأشخاص الذين هم في سن العمل ويمارسون وظائف بالفعل أو يبحثون عنها بجدية، حيث يعني انخفاضه الملحوظ بهذه الصورة تقلصًا حادًا ومستمرًا في الحجم الإجمالي لسوق العمل الإيراني، وتأثر القدرة الإنتاجية العامة للدولة نتيجة السياسات الاقتصادية والاجتماعية غير الفعالة التي أدت إلى تدهور بيئة الأعمال بشكل عام وتراجع مشاركة القوى البشرية.
وتظهر الأرقام التفصيلية الصادرة عن الجهات الراصدة أن التراجع بين صفوف النساء كان أشد وضوحًا وقسوة، إذ بينت الإحصاءات الرسمية المقارنة أن عدد النساء العاملات انخفض بنحو 195 ألف امرأة مقارنة بالعام السابق، وفي المقابل لم يٌضف إلى سجلات النساء الباحثات عن عمل سوى 4600 امرأة فقط خلال نفس الفترة الزمنية، وتكشف هذه الفجوة الرقمية الشاسعة عن حقيقة صادمة، وهي أن الغالبية العظمى والساحقة من هؤلاء النساء اللاتي تركن وظائفهن قد خرجن فعليًا وبشكل نهائي من قوة العمل، ولم يعد يتم إدراجهن أو احتسابهن حتى ضمن الفئات الرسمية المخصصة لـ “العاطلات الباحثات عن عمل”، مما يمثل استبعادًا تامًا لهن.
وامتد هذا التراجع الحاد ليضرب مختلف قطاعات الاقتصاد الإيراني دون استثناء، حيث سجلت البيانات أكبر انخفاض في توظيف واستيعاب النساء في قطاعي الخدمات والصناعة على وجه التحديد، وهما القطاعان الحيويان اللذان كانا يشكلان طوال السنوات الماضية القوة الاستيعابية الأساسية وأهم مجالات العمل المتاحة للنساء في المجتمع، وتشير التقارير الميدانية المتكاملة إلى أن عشرات الآلاف من النساء فقدن وظائفهن ومصادر دخلهن في هذين المجالين، مما أدى إلى تجريدهن من الاستقلال المالي وضاعف من حدة الضغوط الحياتية والمعيشية الواقعة على كاهل الأسر الإيرانية في مختلف المحافظات والمدن الكبرى.
ويعزو الخبراء والمحللون الاقتصاديون أسباب هذه الظاهرة المتفاقمة إلى حزمة من العوامل المتشابكة، يأتي على رأسها الضغوط الاقتصادية العنيفة وتراجع القوة الشرائية للأجور بشكل حاد أمام التضخم المرتفع، بالإضافة إلى انعدام الأمن الوظيفي المطلق وتقلص فرص العمل الحقيقية، لا سيما في الوظائف الخدمية وتلك التي تدار عبر شبكة الإنترنت، ويرى المحللون أنه في ظل الارتفاع الجنوني والسريع لتكاليف المعيشة اليومية، لم تعد الكثير من الوظائف المتاحة مجدية أو ذات عائد اقتصادي حقيقي يكفي لتغطية نفقات الانتقال والعمل بالنسبة للنساء، مما دفعهن مجبرات على الانسحاب والصمت التام.
وتضع هذه المؤشرات المحدثة حتى حزيران 2026 الجهات التخطيطية في إيران أمام واقع مأزوم، حيث تحولت بيئة العمل إلى بيئة طاردة تفتقر لأدنى معايير الدعم والشفافية وحماية حقوق المرأة العاملة، ويحذر المتخصصون من أن استمرار هذا المسار من التدني في المؤشرات سيعمق من الأزمات الهيكلية للاقتصاد، ويقضي تمامًا على المكتسبات المهنية التي حققتها النساء على مدار العقود الماضية، في ظل غياب الرؤية الحكومية الواضحة لمواجهة هذه الانهيارات المتتالية وتأمين بيئة عمل عادلة تضمن تكافؤ الفرص وتمنع هذا التهميش المنظم الذي طال قطاعات الخدمات والتجارة والصناعة.
الكلمات الدلالية المساعدة لانتشار الأرشفة ومحركات البحث:
سوق العمل في إيران، اقتصاد إيران، إقصاء النساء، معدل المشاركة الاقتصادية، تقرير زومان، بطالة النساء في طهران، أزمة إيران الاقتصادية، قطاع الخدمات والصناعة.





