حقوق وحرياتملفات وتقارير

احتجاجات نسائية عارمة تندد باستضافة الاتحاد الأوروبي لوفد طالبان في بروكسل


شهدت الساحة الأفغانية والدولية موجة غضب عارمة واحتجاجات واسعة النطاق من قبل حركات نسائية وحقوقية، في أعقاب إقدام المفوضية الأوروبية على توجيه دعوة رسمية لوفد من حركة طالبان لزيارة العاصمة البلجيكية بروكسل، وهو الإجراء الصادم الذي اعتبرته الناشطات والمتظاهرات طعنة في ظهر مسيرة الدفاع عن حقوق الإنسان، وتواطؤاً مبطناً يضفي الشرعية الدولية على جماعة راديكالية لا تزال تمارس انتهاكات واسعة وجسيمة وضغوطاً قمعية ممنهجة ضد المرأة على نطاق واسع، لتكشف هذه الخطوة الأوروبية المفاجئة عن حجم التناقض الصارخ بين الشعارات الإنسانية المرفوعة في الغرب وبين الممارسات السياسية والمصالح الميدانية على أرض الواقع.
وجاءت ردود الفعل الغاضبة لتترجم حالة الاحتقان الشديد لدى الشارع النسائي الأفغاني، حيث تفجرت الاحتجاجات والبيانات الرسمية والمواقف السياسية، لتؤكد المتظاهرات الأفغانيات أن استضافة مسؤولي الاتحاد الأوروبي لوفد طالبان والجلوس معهم على طاولة المفاوضات في بروكسل، يتعارض جملة وتفصيلاً مع كافة القيم والمبادئ الأساسية المعنية بحقوق الإنسان والعدالة والكرامة الإنسانية، وحذرت الحركات النسائية بلهجة شديدة الحزم من أن أي استقبال رسمي للحركة، في ظل استمرار سياسات القمع والإقصاء وتكميم الأفواه، سيؤدي حتماً إلى منح سلطة الأمر الواقع صك براءة وشرعية دولية مجانية، مما يقوض كافة الجهود العالمية المبذولة للدفاع عن حقوق المواطنين المستضعفين في تلك البلاد المنكوبة.
وفي هذا السياق المتوتر، تغلبت النساء الأفغانيات على المخاطر الأمنية المحدقة والملاحقات الأمنية الصارمة، حيث نجحت عضوات حركة النساء المعترضات في الشمال في تنظيم تجمع احتجاجي حاشد في مكان مغلق بمدينة قندوز شمالي البلاد، وذلك بهدف التعبير عن رفضهن القاطع والمطلق لسفر وفد طالبان وتواجده في العاصمة الأوروبية، وأصدرت الحركة بياناً رسمياً شديد اللهجة أكدت فيه المشاركات أن دعوة ممثلي طالبان واستقبالهم في المحافل الدولية تُمثل انتكاسة كبرى ومناقضة كاملة لمواثيق الأمم المتحدة، واعتبرت المتظاهرات أن هذه اللقاءات والخطوات الدبلوماسية تمنح شرعية أكبر لسلطة استبدادية تتحمل بشكل مباشر المسؤولية الجنائية والأخلاقية عن الانتهاكات الواسعة التي تطال حقوق المواطنين، وخصوصاً النساء والفتيات اللواتي حُرمن من التعليم والعمل وأبسط حقوق المواطنة.
ولم تقتصر الإدانات الواسعة على الناشطات في الداخل الأفغاني فحسب، بل أثارت هذه الخطوة والمفاوضات الجارية ردود فعل غاضبة ومستنكرة امتدت لتشمل منظمات حقوقية عالمية، وحركات احتجاجية عابرة للحدود، بالإضافة إلى عدد من السياسيين الأفغان البارزين في المنفى والشخصيات البرلمانية الأوروبية التي عبرت عن صدمتها من سلوك المفوضية الأوروبية، ويرى المنتقدون والخبراء في الشأن الدولي أن هذا السلوك الدبلوماسي يضرب مصداقية الاتحاد الأوروبي في مقتل، ولا ينسجم مطلقاً مع مواقفه المعلنة رسمياً بشأن الدفاع عن حقوق النساء في أفغانستان، بل يبعث برسائل متناقضة وخطيرة للمجتمع الدولي وللشعب الأفغاني مفادها أن الانتهاكات يمكن التغاضي عنها مقابل التفاهمات السياسية.
وتكشف تفاصيل الأزمة عن محاولات مستمرة من الحركة لفك العزلة الدولية المفروضة عليها مستغلة التنازلات الأوروبية، في حين يصر المنددون على أن دماء الضحايا ومعاناة الملايين تحت حكم طالبان لا يمكن مقايضتها بصفقات دبلوماسية في بروكسل، حيث تحولت العواصم الأوروبية إلى مرتع للوفود السياسية الساعية للالتفاف على العقوبات الدولية، وسط مطالبات بفرض رقابة صارمة على سياسات المفوضية ومساءلة المسؤولين عن تنظيم هذه الزيارة التي تشرعن الاستبداد، وتؤكد الحركات النسائية في بيانها الختامي بمدينة قندوز على مواصلة النضال والكفاح ورفع الصوت عالياً ضد أي محاولة لتغييب القضية الأفغانية، داعية الضمير العالمي للوقوف بصلابة ضد التطبيع مع منتهكي حقوق الإنسان والحفاظ على ما تبقى من قيم العدالة والإنصاف في المنظومة الدولية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى