الأمم المتحدة تكشف تفاصيل مؤلمة حول مأساة 43 ألف مصاب في غزة

شهد قطاع غزة كارثة صحية صامتة ومروعة طالت عشرات الآلاف من الفلسطينيين، جراء الهجمات العسكرية المستمرة التي يشنها جيش الاحتلال، والتي تسببت في إحداث تدمير شامل للبنية التحتية والمرافق الطبية، حيث حذرت الأمم المتحدة في بيان رسمي وصادم من تفاقم معاناة الأشخاص ذوي الإعاقة داخل القطاع المنكوب، مؤكدة أن القصف المستمر أدى إلى ارتفاع مخيف وغير مسبوق في عدد الإصابات السمعية المباشرة وفقدان الأجهزة المساعدة، يأتي هذا التحذير الدولي تزامنا مع الانهيار الحاد والكامل في خدمات التأهيل الطبي واستمرار موجات النزوح القسري الجماعي وانعدام الأمن، مما يعكس حجم الجرم الواقع بحق المدنيين العزل وسط غياب تام للرقابة الدولية الفعالة التي يمكنها وقف هذا النزيف اليومي المستمر.
وأكدت التقارير الصادرة عن مركز الأخبار الأممي أن الحرب المستمرة على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 وحتى يونيو 2026، خلفت تداعيات جسدية ونفسية مدمرة، تبرز منها إصابة عشرات الآلاف من المواطنين بأضرار سمعية دائمة نتيجة الانفجارات المتكررة الناجمة عن الغارات الجوية والقذائف المدفعية المكثفة، وأوضح التقرير الأممي الذي صدر بمناسبة اليوم الدولي للإعاقة السمعية والبصرية الذي يصادف 27 من يونيو، أن العمليات العسكرية ضاعفت هشاشة هذه الفئة الضعيفة من المجتمع، حيث فقد أغلبهم أجهزتهم المساعدة الحيوية مثل الكراسي المتحركة والسماعات الطبية والنظارات أثناء الفرار والنزوح تحت القصف، مما جعلهم معزولين تماما عن محيطهم الخارجي ومحرومين من أبسط مقومات البقاء على قيد الحياة.
وتشير الإحصائيات الرسمية الموثقة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 43 ألف مصاب في قطاع غزة تعرضوا بشكل مباشر لإصابات خطيرة مغيرة للحياة منذ بداية الحرب، وأن هناك أكثر من 50 ألف إصابة تحتاج بصورة عاجلة إلى برامج تأهيل طبي مكثف وطويل الأمد، ويتزامن هذا الارتفاع المرعب في أعداد الجرحى مع تراجع حاد وقسري في قدرة مراكز التأهيل المتخصصة على العمل نتيجة الاستهداف المباشر ونقص المعدات والأجهزة المساعدة وشح المستلزمات الطبية، وتتوقع المنظمات الدولية المعنية زيادة أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة في غزة بشكل كبير وقياسي مقارنة بفترة ما قبل الحرب، حيث كان العدد الإجمالي المسجل سابقا يقدر بنحو 58 ألف شخص فقط من سكان القطاع.
وتتفاقم الأزمة الإنسانية والصحية بشكل يومي في ظل تواصل عمليات النزوح العشوائي وانعدام تام للأمن، إلى جانب النقص الحاد في الخدمات الأساسية داخل الملاجئ ومخيمات التجمع والمناطق المتضررة التي تفتقر لأبسط شروط الرعاية، ويخلص التقرير الأممي الشامل إلى أن معاناة الأشخاص ذوي الإعاقة أو الذين أصيبوا بإعاقات مستحدثة لا تقتصر على الألم الجسدي الناجم عن الإصابة نفسها، بل تمتد لتشمل الغياب الكامل لبيئة آمنة تتيح لهم الحركة أو البقاء، حيث تضررت الطرقات والشوارع ولم تعد صالحة للاستخدام، واختفت الأجهزة التعويضية تماما من الأسواق والمستشفيات جراء الحصار الخانق المفروض على المعابر والحدود.
ويكشف التقرير أيضا عن عائق لوجستي وإنساني يهدد حياة هؤلاء المصابين بالموت اليومي، ويتمثل في تدمير وغياب أنظمة الإنذار المبكر التي يمكن سماعها أو رؤيتها في الوقت المناسب قبل وقوع الغارات الجوية، مما يجعل الأشخاص الذين يعانون من إعاقات سمعية أو بصرية غير قادرين على معرفة توقيت القصف أو تحديد اتجاه النيران، وهو ما يرفع من احتمالية سقوطهم ضحايا تحت أنقاض منازلهم، ويجعل حياتهم اليومية أكثر هشاشة وتعقيدا، ويضع هذا الوضع الإنساني المتدهور ضمير العالم والمنظمات الحقوقية الدولية أمام مسؤولية تاريخية وقانونية عاجلة لوقف الحرب الإجرامية وإدخال المساعدات الطبية والأجهزة التعويضية لإنقاذ آلاف الأبرياء من الموت السريري وفقدان القدرة التامة على الحركة.
وتؤكد الشواهد الميدانية داخل القطاع أن تدمير المراكز الصحية المتخصصة ومستشفيات الأطفال والبالغين ساهم في تحويل غزة إلى مرتع للأوبئة والإعاقات المزمنة دون علاج، حيث بات المصابون يعيشون في بيئة منعدمة المقومات تزيد من وطأة جراحهم، وتشدد المنظمات الأممية على أن استمرار الحصار يمنع الكوادر الطبية المتخصصة من تقديم الدعم النفسي والجسدي اللازم، مما يعوق عمليات الأرشفة الطبية الدقيقة لتوثيق الحالات المستحدثة، ويترك آلاف الأطفال والنساء والرجال يواجهون مصيرا مجهولا تحت وطأة المعاناة اليومية الصعبة وضيق خيارات العيش الكريم في ظل الخراب المحيط بهم من كل جانب.
الكلمات الدلالية لمحركات البحث والأرشفة السريعة:
الحرب على غزة، منظمة الصحة العالمية، ذوي الإعاقة في غزة، إصابات سمعية، الأمم المتحدة، اليوم الدولي للإعاقة، عدد مصابي غزة، تدمير مستشفيات غزة، معاناة النازحين.







