ذاكرة التاريخمصر

في مثل هذا اليوم.. ذكرى إعدام شهداء دنشواي بعد محاكمة كشفت قسوة الاحتلال البريطاني

في ذكرى إعدام شهداء دنشواي.. واقعة كشفت قسوة الاحتلال وأشعلت الغضب الوطني في مصر

تحل اليوم، 29 يونيو، ذكرى تنفيذ حكم الإعدام شنقًا في أربعة من شهداء حادثة دنشواي عام 1906، وهم حسين علي محفوظ، ويوسف حسن سليم، والسيد علي سالم، ومحمد درويش زهران، في واحدة من أبرز الوقائع التي كشفت قسوة الاحتلال البريطاني وأثارت موجة غضب واسعة في مصر.

وتعود تفاصيل الحادثة إلى يونيو 1906، عندما خرج عدد من الضباط الإنجليز لصيد الحمام بالقرب من قرية دنشواي بمحافظة المنوفية، وحذرهم الأهالي من اقتراب البارود من أجران القمح خشية اندلاع حرائق، إلا أن الضباط لم يستجيبوا لتحذيراتهم.

وخلال الواقعة، أخطأت إحدى الطلقات طريقها، فأصابت امرأة من الأهالي وتسببت في مقتلها، ما أدى إلى غضب سكان القرية ومطاردتهم للضباط الإنجليز، قبل أن يصاب أحدهم بضربة شمس ويفارق الحياة.

واستغلت الإدارة البريطانية الحادثة لفرض عقوبات قاسية بهدف ترهيب الحركة الوطنية الصاعدة، فأحالت 52 فلاحًا إلى المحاكمة، وانتهت المحاكمة إلى الحكم بإعدام أربعة مصريين شنقًا، ومعاقبة 12 آخرين بالأشغال الشاقة المؤبدة، وجلد خمسة من الأهالي.

وترأس المحكمة، إلى جانب قضاة إنجليز، قاضيان مصريان هما بطرس غالي وأحمد فتحي زغلول، شقيق الزعيم سعد زغلول، في محاكمة اعتبرها المصريون لاحقًا رمزًا للظلم والتجني، خصوصًا أن جنود الاحتلال هم من اقتحموا الأجران وبدأوا إطلاق النار على الأهالي.

وزاد من حدة الغضب موقف مدعي النيابة إبراهيم الهلباوي، الذي استخدم عبارات قاسية ومهينة بحق أهالي دنشواي في مرافعته، معتبرًا أنهم قابلوا ما وصفه بـ”الأخلاق الكريمة” للضباط الإنجليز بالعصي والنبابيت، وهو ما ظل لاحقًا أحد أكثر المواقف إثارة للانتقاد في الذاكرة الوطنية المصرية.

وأدان الزعيم مصطفى كامل الحادثة بشدة، وشن حملة واسعة ضد الاحتلال البريطاني في مصر وأوروبا، كما واصلت صحيفة اللواء، التي أسسها، مهاجمة سياسة الاحتلال والحكومة المصرية المتحالفة معه، وفي مقدمتها رئيس الوزراء بطرس باشا غالي، على خلفية دوره في الأحكام الصادرة في قضية دنشواي.

وتصاعد الغضب الشعبي والسياسي بعد الحادثة، حتى اضطرت بريطانيا إلى سحب اللورد كرومر من مصر في أبريل 1907، وتعيين جورست معتمدًا بريطانيًا خلفًا له، في محاولة لامتصاص تداعيات الأزمة التي تحولت إلى نقطة مفصلية في تاريخ الحركة الوطنية المصرية.

وفي عام 1910، اغتال الشاب الوطني إبراهيم الورداني بطرس غالي أثناء خروجه من مقر رئاسة الوزراء، في واقعة اعتُبرت ثاني حادثة اغتيال سياسي في تاريخ مصر الحديث بعد اغتيال كليبر.

وكانت المفارقة أن إبراهيم الهلباوي، مدعي النيابة في محاكمة دنشواي، تولى الدفاع عن الورداني، وأعلن توبته علنًا عن موقفه السابق، قائلًا إنه جاء نادمًا يستغفر الله والمواطنين مما وقع فيه من أخطاء شنيعة، إلا أن المحكمة قضت في النهاية بإعدام الورداني.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى