ذاكرة التاريخ

في مثل هذا اليوم.. تنفيذ حكم الإعدام في إبراهيم الورداني بعد اغتيال بطرس غالي

في مثل هذا اليوم، 29 يونيو 1910، نُفذ حكم الإعدام في إبراهيم ناصف الورداني، الشاب المصري الذي اغتال رئيس الوزراء بطرس باشا غالي، في واحدة من أبرز وقائع الاغتيال السياسي في تاريخ مصر الحديث.

وتعود الواقعة إلى الساعة الواحدة ظهر يوم 20 فبراير 1910، عندما أطلق الورداني النار على بطرس باشا غالي أمام وزارة الحقانية، فأصابه بست رصاصات استقرت اثنتان منها في رقبته، قبل أن يتم القبض عليه في موقع الحادث.

وعقب القبض عليه، قال الورداني إنه قتل بطرس غالي لأنه اعتبره “خائنًا للوطن”، مؤكدًا أنه غير نادم على ما فعل، في موقف أثار جدلًا واسعًا داخل الشارع المصري، بين من رأى في الواقعة تعبيرًا عن غضب وطني مكتوم، ومن اعتبرها تصعيدًا خطيرًا في الحياة السياسية.

من هو إبراهيم الورداني؟

كان إبراهيم ناصف الورداني شابًا في الرابعة والعشرين من عمره، درس الصيدلة في سويسرا، ثم سافر إلى إنجلترا وحصل على شهادة في الكيمياء، قبل أن يعود إلى مصر ويعمل صيدليًا.

وانتمى الورداني إلى الحزب الوطني، كما ارتبط اسمه بجمعية مصر الفتاة، في ظل تصاعد الحركة الوطنية المصرية ضد الاحتلال البريطاني، خصوصًا بعد حادثة دنشواي وما تبعها من أحكام قاسية أثارت غضبًا واسعًا في البلاد.

محاكمة الورداني

مَثُل الورداني أمام محكمة كان يرأسها القاضي الإنجليزي دلبر وجلي، وانتهت المحاكمة بالحكم عليه بالإعدام، رغم اعتراض مفتي الديار المصرية على تنفيذ الحكم.

وشكل قرار المحكمة سابقة تاريخية، إذ خالفت للمرة الأولى رأي المفتي في قضية من هذا النوع، وهو ما زاد من حالة الغضب الشعبي والسياسي المحيطة بالقضية.

تحول إلى بطل شعبي

بعد الحكم عليه، تحول إبراهيم الورداني إلى رمز شعبي لدى قطاعات واسعة من المصريين، وردد الناس في الشوارع هتافات تمجده، من بينها: “تسلم إيدك يا ورداني.. قتلت بطرس البريطاني”، كما أطلق عليه البعض لقب “غزال البر”.

وشهدت البلاد حملات لجمع توقيعات على عرائض تطالب بوقف تنفيذ الحكم، كما قُدمت طلبات من عدد من السفارات والقنصليات في الإسكندرية لوقف الإعدام، إلا أن هذه المحاولات لم تنجح.

وأصرت سلطات الاحتلال البريطاني على تنفيذ الحكم، ليُعدم إبراهيم الورداني في 29 يونيو 1910، وسط حالة من التوتر والغضب الشعبي، قبل أن يصدر قرار في ذلك الوقت يحظر على المصريين الاحتفاظ بصورته.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى