منظمة صدى تكشف مقتل أكثر من 90 صحفيا في اليمن منذ بدء الصراع

شهدت الساحة الإعلامية اليمنية صدمة جديدة وتنديدًا واسع النطاق عقب الكشف عن الأرقام المفزعة لضحايا الكلمة، حيث أعلنت المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين صدى، عن مقتل أكثر من 90 صحفيًا وإعلاميًا في اليمن منذ اندلاع الصراع الدامي قبل نحو 12 عامًا، وجاء هذا الإعلان الصادم في بيان رسمي أصدرته المنظمة غير الحكومية عقب تنظيم وقفة احتجاجية حاشدة في مدينة مأرب الواقعة وسط البلاد، شارك فيها عشرات الصحفيين والكتاب والناشطين الحقوقيين للتنديد بالانتهاكات الصارخة والجرائم الممنهجة التي تستهدف الحريات الإعلامية والصحفية وتغتال عين الحقيقة في شتى المحافظات اليمنية.
ورفع الصحفيون والناشطون المشاركون في الوقفة الاحتجاجية بمدينة مأرب صورًا لزملائهم الراحلين الذين قُتلوا أثناء أداء واجبهم المهني، وكان من أبرزهم مراسل قناة العربية السعودية الإعلامي محمد عيضة، الذي لقي مصرعه مساء الأربعاء الماضي إثر انفجار عبوة ناسفة غادرة استهدفت سيارته بشكل مباشر في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت شرقي اليمن، وهو الحادث الذي يعيد تسليط الضوء على المخاطر الجسيمة والتهديدات الوجودية التي تلاحق الكوادر الصحفية في كافة أرجاء اليمن، ويؤكد رغبة الجهات الإجرامية في تكميم الأفواه ومنع التغطيات المستقلة للأحداث.
وأعربت منظمة صدى في بيانها عن متابعتها بقلق بالغ وفزع شديد لتصاعد جرائم القتل والاغتيال المنظم التي تستهدف الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام داخل اليمن، مؤكدة أن هذه الاعتداءات الغاشمة تمثل انتهاكًا صارخًا وبشعًا للقانون الدولي الإنساني وللمواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، وكشف التقرير الإحصائي الدقيق للمنظمة عن رصد أكثر من 90 جريمة قتل بحق صحفيين وإعلاميين منذ بدء النزاع، من بينها حصيلة مرعبة بلغت 32 جريمة قتل جرت خلال عام 2025 وحده، بالإضافة إلى تسجيل جريمتا قتل جديدتين خلال النصف الأول من عام 2026 الحالي.
واعتبرت المنظمة الحقوقية أن هذه الحصيلة الدموية المفجعة تعكس بوضوح رغبة أطراف النزاع المسلح في فرض تعتيم إعلامي شامل وعزل اليمن عن العالم الخارجي، فضلًا عن ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب لمرتكبي تلك الفظائع، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى تجريف كامل للبيئة الإعلامية المستقلة، ودفع بالمنظمات الدولية إلى تصنيف اليمن كإحدى أخطر البيئات الجغرافية على حياة الصحفيين وأصحاب الرأي في العالم أجمع، حيث بات ركاب بلاط صاحبة الجلالة مستهدفين بالتصفية المباشرة والعبوات الناسفة دون أي رادع قانوني أو أمني.
وطالبت المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين في ختام بيانها بضرورة فتح تحقيقات دولية ومحلية عاجلة وفورية تتسم بالشفافية الكاملة والاستقلالية التامة في جرائم اغتيال الصحفيين كافة، وعلى رأسها قضية مقتل مراسل قناة العربية محمد عيضة في المكلا، كما شدد المحتجون في مأرب على أهمية ملاحقة الجناة والمخططين وإحالة المسؤولين عن تلك السلسلة الطويلة من الاغتيالات إلى العدالة الدولية لينالوا جزاءهم، ووقف النزيف المستمر لجسد الصحافة اليمنية التي تحولت منبرًا للتضحية ودفع أثمان باهظة في سبيل نقل الوقائع والحقائق للمواطنين وللشعب اليمني.
وتشير التقارير الميدانية المصاحبة للاحتجاجات إلى أن صمت المجتمع الدولي عن الجرائم المرتكبة بحق الإعلام أسهم في تمادي الجماعات المسلحة وأطراف الصراع، مما جعل الساحة اليمنية مرتعًا للاستهدافات العشوائية والمنظمة ضد مكاتب القنوات والصحف، ويصر قطاع واسع من الإعلاميين في مأرب وحضرموت على مواصلة رسالتهم السامية رغم التهديدات المستمرة والمخاطر المحدقة، مؤكدين أن دماء الـ 90 شهيدًا من زملائهم تمثل دافعًا لاستمرار النضال المهني لكشف الحقائق ومواجهة سياسات التعتيم والقمع التي تحاول قوى السلاح فرضها على المؤسسات الإعلامية المختلفة.




