أخبار العالمملفات وتقارير

سكان كرمسار يثورون في الشوارع ويزلزلون سمنان بسبب سرقة مياه نهر حبله

شهدت مقاطعة كرمسار التابعة لمحافظة سمنان في إيران، انفجارًا جماهيريًا حاشدًا ومسيرات احتجاجية غاضبة نظمها الآلاف من السكان والمزارعين للتنديد بالانهيار التام في منظومة إدارة الموارد المائية، والاعتراض على أزمة نقص المياه المستمرة التي تعصف بالمنطقة، وجاءت هذه التحركات الميدانية الواسعة لتسليط الضوء على حجم المعاناة الكارثية التي تعيشها المقاطعة جراء جفاف المجاري المائية، حيث ألقى المحتجون باللوم الكامل على سوء الإدارة الحكومية والسياسات الخاطئة المتبعة من قبل المسؤولين، والتي أدت بشكل مباشر إلى تفاقم النقص الحاد في مياه الشرب والإضرار البالغ بالقطاع الزراعي الذي يمثل عصب الحياة للاقتصاد المحلي في المنطقة.
ورفع المتظاهرون الغاضبون في شوارع المقاطعة أصواتهم عاليًا، مشددين على الضرورة القصوى والتنفيذ الفوري لبنود وثيقة حقوق نهر حبله التاريخية، كما ردد المحتجون هتافات وشعارات مدوية هزت أركان المراكز الحكومية، وكان من أبرزها شعار “أعيدوا الحقوق القانونية لنهر حبله”، وتعكس هذه الهتافات حالة الاحتقان الشديد والرفض الشعبي التام لسياسة المماطلة التي تنتهجها السلطات الإيرانية في التعامل مع هذا الملف الحيوي، حيث يعود تاريخ إعداد صك ووثيقة حقوق نهر حبله إلى العصر القاجاري، وهي الوثيقة القانونية التاريخية التي حددت بشكل قاطع لا يقبل التأويل حصة مائية شرعية وقانونية ثابتة للمزارعين وسكان المقاطعات الواقعة أسفل مجرى النهر، ولا سيما مقاطعتي كرمسار وأرادان في محافظة سمنان.
وتكشف التحقيقات الميدانية والتقارير الواردة من مركز الأخبار أن السنوات الأخيرة شهدت تجاوزات صارخة وتدميرًا متعمدًا للحياة البيئية والمائية في المنطقة، جراء الإفراط العشوائي في بناء السدود الحكومية، وخاصة بناء سد نمرود في المنطقة الواقعة أعلى النهر، بالإضافة إلى التوسع غير المدروس في الزراعة المفرطة، وبناء الفيلات الفاخرة، والاستيلاء غير القانوني السافر على مجرى النهر وحدوده الطبيعية من قبل متنفذين، فضلاً عن عمليات السحب الجائر وغير المصرح به لموارد المياه الجوفية والسطحية، وهي الممارسات التي تسببت في جفاف وتراجع مخيف لمنسوب مياه النهر في مناطق المصب، مما أشعل فتيل الاحتجاجات الشعبية العارمة من قبل سكان مقاطعتي كرمسار وأرادان المتضررتين.
وأكد المشاركون في التظاهرات أن مسؤولي محافظة سمنان دأبوا مرارًا وتكرارًا على تقديم وعود واهية ومسكنات مؤقتة بمتابعة مطالب المحتجين المشروعة في هذه المدن، ولكن دون أي جدوى على أرض الواقع، وأوضح المتظاهرون أن الفساد المستشري في قطاع إدارة المياه في البلاد وسوء الإدارة المزمن قد حالا تمامًا دون تنفيذ صك الحقوق القانوني الخاص بهذا النهر، وعطلا حماية الحقوق المائية الأساسية لسكان المنطقة، مما تسبب في بوار آلاف الأفدنة الزراعية وتهديد السلم المجتمعي، وسط اتهامات صريحة للجهات التنفيذية بمحاباة مناطق على حساب أخرى وتجاهل التحذيرات البيئية.
وينبع نهر حبله الحيوي من سفوح جبال البرز الشهيرة، وكان النهر دائمًا على مر العقود الماضية موضع نزاع وصراع محتدم على الحصص المائية بين العاصمة طهران التي تقع في منطقة أعلى النهر، ومحافظة سمنان التي تقع في منطقة أسفل المصب، ويمثل نهر حبله شريان الحياة الرئيسي والوحيد لضمان بقاء سكان هذه المناطق، حيث يعتمد عليه المواطنون بشكل كلي لتوفير مياه الشرب النظيفة، فضلاً عن دوره التاريخي في استدامة وري مزارع القمح والشعير والحدائق الغناء في كرمسار، والتي تواجه الآن خطر الهلاك الشامل نتيجة جفاف النهر وتحويل مساراته المائية بشكل غير قانوني لصالح مشروعات استثمارية خاصة.
وتشير طبيعة الاحتجاجات الأخيرة في سمنان إلى أن الأزمة مرشحة للانفجار بشكل أوسع خلال الأيام المقبلة إذا استمر تجاهل مطالب المزارعين، حيث تحولت المقاطعات الإيرانية إلى مرتع للاضطرابات الإقليمية بسبب العطش، وتطالب المنظمات الأهلية بفتح تحقيق عاجل في التعديات التي طالت حدود نهر حبله، وإيقاف عمليات السحب غير المصرح بها فورًا، ويرى مراقبون أن استمرار الفساد الإداري والتواطؤ في حماية سد نمرود يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي والمائي في كرمسار وأرادان، مما يجعل من استعادة الحقوق التاريخية المكتوبة منذ العصر القاجاري أمرًا حتميًا لا يقبل التأجيل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى