نيابة سوهاج تفتح ملف أرض الجامعة وتكشف 5 مخالفات مالية وإدارية جسيمة

تباشر نيابة مركز سوهاج الجزئية تحقيقات موسعة وقاسية في قضية أرض جامعة سوهاج، المقيدة برقم 708 لسنة 2025 إداري سوهاج الجديدة، وذلك نفاذاً للقرار القضائي الحاسم الصادر من المستشار المحامي العام الأول لنيابة استئناف أسيوط بتاريخ 3 حزيران 2026، والذي قضى بقبول التظلم رقم 1672 لسنة 2026، واستخراج أوراق القضية من الحفظ وتحقيق الواقعة بجميع أركانها، لتنكشف أمام جهات التحقيق سلسلة من التجاوزات المالية والإدارية التي هزت الأوساط الأكاديمية، وجاءت هذه التحقيقات بناء على بلاغات ومذكرات رسمية مدعومة بالمستندات الدامغة والتقارير القانونية، تقدم بها كل من الدكتور مجدي عبد السميع أبو غربية، الأستاذ بكلية العلوم، والدكتور لؤي عبد الحي محمد قابيل، عضو هيئة التدريس بكلية الألسن في جامعة سوهاج، كاشفين عن وقائع استغلال نفوذ وإهدار أموال عامة وخاصة تحت غطاء إداري.
وتتلخص المحاور والوقائع الموثقة بالمستندات المرفقة بملف التحقيق الرسمي في خمس كوارث إدارية ومالية؛ حيث تمثل المحور الأول في تغيير غرض أرض الدولة والتعدي على المنفعة العامة التعليمية، إذ كشفت مستندات “أبو غربية” و”قابيل” أن الأرض الكائنة داخل الحرم الجامعي بمدينة سوهاج الجديدة (الكوامل)، محكومة بقرار تخصيص سيادي حصري للأنشطة التعليمية صادر عن محافظ سوهاج برقم 241 لسنة 1986، وبما أن هذا القرار لا يزال سارياً ولم يُلغ أو يُعدل بالطرق القانونية، فإن قيام إدارة الجامعة السابقة بإبرام تصرفات بالبيع لإقامة مشروع سكني خاص يضم 11 عمارة سكنية، يُعد اعتداءً صارخاً على أرض المنفعة العامة وتسهيلاً للاستيلاء على المال العام بالمخالفة الصريحة للمادة 189 من قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية.
وجاء المحور الثاني ليميط اللثام عن إدارة ملايين الجنيهات عبر “كيان مالي موازٍ ووهمي” خارج رقابة الدولة، حيث أثبتت المذكرات أن مجالس الإدارة المتعاقبة للمشروع جمعت مبالغ طائلة تتجاوز 38 مليون جنيه من أموال أعضاء هيئة التدريس والحاجزين دون أي غطاء قانوني، وأكدت خطابات رسمية صادرة من الهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان بتاريخ 21 فبراير 2022، إلى جانب أقوال الشؤون القانونية بالتحقيقات، عدم وجود أي إشهار أو كيان قانوني يخضع لقانون الإسكان التعاوني تحت مسمى “مشروع المدينة السكنية”، مما يعني تدوير ملايين الجنيهات في حسابات جارية بعيداً عن رقابة وزارة المالية والجهاز المركزي للمحاسبات، وصرف بدلات ومكافآت بلا سند، وقيام القائمين على المشروع ببصم محاضر اجتماعات هذا الكيان الخاص بواسطة “خاتم شعار الجمهورية” الخاص بالجامعة لإيهام الحاجزين برسمية المشروع وشرعيته.
وتضمن المحور الثالث واقعة تبديد أموال ونقل عبء عقوبة جنائية شخصية على الضحايا؛ فبناء على القضية رقم 427 لسنة 2018 إداري مركز سوهاج (المقيدة برقم 370 لسنة 2018 حصر أموال عامة استئناف أسيوط) والتي حوكم فيها مسؤولو الجامعة بسبب مخالفات بنائية، ألزمتهم نيابة الأموال العامة بسداد مبلغ 7704060 جنيهاً كجبر للضرر الواقع على المال العام ولحفظ القضية، وبدلاً من سداد المتهمين للمبلغ من أموالهم الخاصة، سحبوا المبلغ بالكامل من أموال وحسابات المشروع ببنك التعمير والإسكان المخصصة أصلاً للإنشاءات، وحولوها لصالح الموازنة العامة للدولة لإبراء ذمتهم الجنائية الشخصية، ولإخفاء هذا التدليس أوهموا المساهمين بأن المبلغ استكمال لثمن الأرض وقسموه قسراً بواقع 25 ألف جنيه على كل عضو، في حين أن خطاب البنك الذي سمى المبلغ “بثمن الأرض” صدر في كانون الأول 2018، بينما عقد البيع الفعلي للأرض لم يُحرر إلا في حزيران 2021.
وتمثل المحور الرابع في جناية التزوير المباشر واستعمال محرر رسمي ساقط الصلاحية يخص الدكتور لؤي عبد الحي قابيل؛ حيث أثبتت الشهادات الرسمية الصادرة من جدول قلم المحضرين ببندر سوهاج المؤرخة في 1 يونيو 2026، أنه ألغى التوكيل الخاص الصادر منه للمشكو في حقهم رسمياً، وتم إعلانهم بالإلغاء على يد محضر بتاريخ 28 أبريل 2021، ورغم علمهم اليقيني بزوال صفتهم، استعملوا التوكيل الملغي بتاريخ 23 يونيو 2021 وأدرجوا اسمه في كشوف المشترين بعقد بيع أرض الدولة المخصصة للتعليم، مما يضعه في قائمة الاتهام كمتعامل بالشراء على أرض دولة، وهو ما يشكل جناية تزوير في محررات رسمية واستعمالها لإلزامه بالتزامات مالية باطلة.
أما المحور الخامس فكشف عن شبهة الاشتراك بالامتناع والتستر الإداري والمكايدة من قبل الإدارة الحالية للجامعة؛ نظراً لموقفها السلبي وامتناعها العمدي عن إبلاغ النيابة العامة بالمخالفات وتقارير المستشارين القانونيين التي تثبت علمها اليقيني بالفساد، بل وقيام الشؤون القانونية بالجامعة بإصدار إنذارات قضائية مكايدية لتهديد الشاكي بالاستبعاد، وتزوير وتحريف اسم الدكتور لؤي في الإنذارات الرسمية عمداً من (لؤي عبد الحي) إلى (لؤي عبد الحميد) بهدف عرقلة مسار التقاضي وإسقاط الخصومة.
وقد طالب الشاكون أمام النيابة بإسباغ الوصف الجنائي الصحيح كجنايات (تسهيل الاستيلاء على المال العام، التزوير في محررات رسمية، النصب وتدوير أموال المواطنين بدون ترخيص، وخيانة الأمانة والتبديد)، وندب لجنة خماسية مشتركة تشمل خبراء من إدارة الكسب غير المشروع، ونيابة الأموال العامة، والجهاز المركزي للمحاسبات لفحص الحساب الجاري رقم 34600 ببنك التعمير والإسكان وتحديد الهوية القانونية لمن وقع على تحويل الـ 7.7 مليون جنيه، فضلاً عن ندب لجنة من هيئة المساحة المصرية ووزارة العدل لمعاينة الـ 11 عمارة لإثبات واقعة التعدي على المنفعة العامة، وإحالة عقد البيع والتوكيل الخاص إلى مصلحة الطب الشرعي (قسم أبحاث التزييف والتزوير) لإثبات استخدام التوكيل الملغي، مع التفات النيابة وعدم اعتدادها بما يسمى “إقرارات توزيع الوحدات” لثبوت صدورها تحت وطأة الإكراه المعنوي وسياسة الإذعان وحجز العقود كرهينة للتوقيع.















