مصر

نبذة عن تاريخ مجلة المصور بمناسبة مرور 102 عام على صدورها

بمناسبة مرور ١102 عام علي صدور مجلة ” المصور ” ، قد خصصت لها فصلا كاملا في مرحلة الماجستير وأرخت لهذه المجلة العريقة إحدى إصدارات مؤسسة دار الهلال الصحفية حيث صدر العدد الأول من المجلة يوم الجمعه الموافق ٢٤ أكتوبر عام ١٩٢٤ على يد إيميل زيدان ابن جرجى زيدان .
تعد هذه المجلة الناشئة أحد أهم وأقدم المجلات الصحفية والتى مازالت مستمرة في الصدور حتى الآن توافى قرائها بأهم الموضوعات الصحفية فى كافة المجالات السياسية والاجتماعية والفنية.


قد كتب فى هذه المجلة العريقة عدد كبير من خيرة الصحفيين والكتاب المصريين ، على رأسهم فكرى أباظة وعباس العقاد وإيميل زيدان ويوسف السباعى وأحمد بهاء الدين وسلامة موسى وأمينة السعيد وطاهر الطناحى وحسين شفيق المصرى وصالح جودت.

  • ظروف نشأة مجلة المصور :
    نشأت ” المصور ” فى مفتتح العهد الدستورى وأعقاب ثورة ١٩١٩ ، وكان سعد زغلول وقتها فى لندن بشأن المفاوضات المصرية – البريطانية والتى سميت بإسم ” سعد – مكدونالد ” وإزالة سوء التفاهم في مسألة السودان.
    في العدد الأول من ” المصور” لم تتضمن أى بيانات لها عن لونها السياسى أو هويتها الحزبية أو عزمها على خوض المعارك التى كانت مشتعلة فى ذلك الوقت بين جميع الفصائل والأحزاب حول القضية الوطنية .
    احتوى العدد الأول من ” المصور ” علي ١٦ صفحة وكان ثمنه عشرة مليمات وعلى الغلاف صورة الملك فؤاد الأول، حيث جاء في الصفحة الأولى مخاطبة القارئ برسالة تتضمن ” أيها القارئ الكريم هذه مجلة أصدرناها لتسليك وتبهجك وتتحدث إليك حديث صديق يقتطف لك من كل بستان زهرة ومن كل شجرة ثمرة” وكان شعارها ” رب صورة صغيرة كانت أفصح بيانا من المقالات الطويلة، خير الكلام ما قل ودل ولم يطل فيمل”.
    من الناحية التاريخية كانت مصر تحكم السودان ولكن لم تشير ” المصور ” إلي الملك فؤاد بأنه حاكم (مصر والسودان ) حتى لا تعمل هذه العبارة على تصعيد الأزمة التى كانت محتدمة فى ذلك الوقت بسبب إصرار المندوب السامى البريطاني على إلغاء هذا النص من مشروع دستور ١٩٢٣ وأذعن فؤاد للأمر حتى لا يتعرض لخطر الخلع.
    نشرت المصور فى العدد الأول مجموعة من الصور لسعد زغلول أثناء رحلته إلى بريطانيا للتفاوض مع رامزى مكدونالد بشأن المسألة المصرية وذكرت المصور أن سفر سعد زغلول لم يسفر عن نتيجة بسبب تشبث مكدونالد بجيش الاحتلال الانجليزي فى مصر واختتمت بقول سعد فى الصحافة المصرية ” لقد دعونا لننتحر فرفضنا الانتحار والآن نعود رافعى الرأس كما آتينا ” .
    قد سارت المصور فى بداية عهدها على مبادئ محددة حتى تتجنب المخاطر وألا تتدخل فى السياسة وأن تعتنى بالصورة الصحفية والتنوع فى موضوعاتها وأن ترضى الجنس الخشن واللطيف معا وظلت المصور تعتمد علي الصورة الصحفية مع شرح مبسط لما يجرى من أحداث سياسية هامة على أرض مصر وتركت لسليفتها مجلة الهلال التطرق للأحداث السياسية مع التحليل ودقة التفاصيل بشأن القضية الوطنية .
    عملت المصور علي تنوع مادتها وموضوعاتها الصحفية وإنشاء أبواب متنوعة مثل ” لطائف وفكاهات ” وموضوعات أدبية مثل ” حكمة الغرب ” و” حكم ونصائح ” و” قصائد شعرية ” وموضوعات عامة وتاريخية وحلقات مصورة بعنوان ” مذكرات طبيب في الأرياف ” وسارت على هذا النهج ، ولكنها شذت عن القاعدة أثناء حادثة مقتل السير لى ستاك سردار الجيش المصرى والتى شغلت الرأى العام عام ١٩٢٥ ونشرت صورا لمكان الحادث .
    منذ تولى الكاتب الصحفى الكبير فكرى أباظة رئاسة تحرير المصور انغمست المجلة في الحياة السياسية وأصبحت تحلل وتشارك ليس فقط بالصورة ولكن بالمقالات الصحفية والوقوف على أدق التفاصيل وأصبحت تخصص أعدادا عن سعد زغلول في أيامه الأخيرة وعند وفاته شارك فيه” عباس العقاد ” الذى تناول حياة الزعيم الوطنى سعد زغلول من جميع الجوانب وانفردت بنشر مذكرات محمد فريد وتابعت عن كثب الانتخابات البرلمانية وتأليف الوزارة الجديدة التي تألفت من عدلى يكن عام ١٩٢٦ وسجلت بالصور جلسات المؤتمر الوطنى الذي انعقد بين عدلى يكن وسعد زغلول وعبدالخالق ثروت في شهر فبراير عام ١٩٢٦ لإنقاذ الحياة النيابية فى مصر وتوطيد دعائم الدستور .
    نشرت المصور مقالات عديدة عن وزارة النحاس باشا وجهوده في الحركة الوطنية منذ عام ١٩٢٧ وصورت رحلته إلي انجلترا للمطالبة باستقلال مصر وكفاحه ضد الانجليز ؛ كما نشرت صورا للملك فاروق منذ نعومة أظافره وخصصت أغلفة له واهتمامه بالسينما والرياضة؛ وتحتفى المصور بأعياد ميلاد الملوك وخاصة الملك فاروق ؛ وخصصت له عددا خاصا أثناء الزواج الملكى من الملكة فريدة سنة ١٩٣٨ ، كما تفاعلت مجلة المصور مع حادث ٤ فبراير ١٩٤٢ وأدانته .
    على الصعيد العالمى راح فكرى أباظة رئيس تحرير المصور يتفقد بلاد أوروبا أثناء الحرب العالمية الثانية سنة ١٩٣٩ فقد زار إيطاليا وكتب عدة مقالات في مجلة المصور عن الأوضاع هناك خاصة أن الشعب كان يعانى من غلاء المعيشة وأنه يحتاج إلى السلاح نظرا لوقوع الحرب وأن الشعب لم يأمن مخاطر الأوضاع فى البلاد ؛ وبعدها زار إنجلترا للوقوف علي تطورات الأوضاع السياسية وموقف إنجلترا من أطماع هتلر وتطلعاته الاستعمارية وأخذ يدون كل ما رأه عن أوضاع الحرب ويحلل الموقف الراهن التى تشهده البلاد المتحاربة بين دول الحلفاء والمحور ؛ وفي عام ١٩٤٠ ذهب فكرى أباظة إلى برلين ويشرح ما وصلت إليه البلاد ويحكي عن زيارته لألمانيا وموقف هتلر من الحرب في مجلة ” المصور ” .
    -المصور والقضايا الاجتماعية :
    لم تغفل مجلة المصور عن القضايا الاجتماعية منذ نشأتها فاهتمت بتحرير المرأة ونشرت صور عديدة علي صفحاتها وأغلفاتها منها تجمع ” اللجنة السعدية للسيدات ” والتي نشأت في أعقاب ثورة ١٩١٩ تضامنا مع سعد زغلول لتثبت أن المرأة من أهم مظاهر الحركة النسائية فى مصر وأنهن أكثر من غيرهن علي مصلحة الوطن وأشادت المجلة بجهود هدى شعراوى فى الحزب النسوى التى أسسته عام ١٩٢٤ من أجل مطالبة المرأة بالاستقلال الوطنى، وكتبت عدة مقالات عن النهضة النسائية فى مصر من أجل نصرة المرأة وتمثيلها فى المؤتمر الدولى فى باريس والتى مثلها هدى شعراوي مع بعض نساء من مصر عام ١٩٢٦ .
    كما نشرت المجلة صورا لبعض الفتيات من مصر ينشئن جمعيات للمرشدات فى المدارس المصرية وكانت صاحبة هذه الحركة هى السيدة منيرة هانم مفتشتة التربية البدنية فى وزارة المعارف وحظيت هذه الجميعة باهتمام الملك فاروق ، ونشرت المجلة اهتمامات الملك فؤاد وفاروق بعيد المرأة المصرية والاحتفال به ، وكذلك كتبت أمينة السعيد سلسلة من المقالات عن حقوق المرأة فى الانتخابات والأخذ برأيها أسوة فى ذلك مع الرجل ، كما اهتمت المصور بالجمعيات النسائية التى أنشتئت من أجل تمثيل الروايات .
    المصور والتعليم :
    اهتمت المجلة بمشاكل التعليم وطالبت بترقيته فى عهد وزير المعارف أحمد ماهر وسجلت صورا له وهو يهتم بالألعاب الرياضية والبدنية التى شارك فيها مع طلاب المدارس الأولية والثانوية ، وأشادت المصور بوزارة التعليم لاستخدامها السينما فى المدارس من أجل فهم وتوضيح بعض الدورس للطلبة وسجلت على صفحاتها حال رجال هيئة التدريس بالجامعة المصرية ( جامعة القاهرة حاليا) وكتبت عن التطورات التى حدثت داخل الجامعة فى الكليات والأقسام ، وعينت النقص فى بعض الكليات حتى تضاهى جامعات أوروبا ليتناسب مع علوم العصر وتزويد طلاب الجامعات بالمعرفة والعلم والثقافة ، وتصدت المجلة بالصور لحركة الإضراب التى قام بها طلاب جامعة القاهرة احتجاجا على نقل الدكتور طه حسين لوزارة المعارف سنة ١٩٣٢ ورفع الطلبة عريضة للملك فؤاد يلتمسون إعادة عميد كلية الآداب الدكتور طه حسين للكلية .
  • المصور والاكتشافات الأثرية :
    اعتنت المجلة بالاكتشافات الأثرية الهامة وتحديدا فى سقارة ودونت بالصور اكتشافات علماء الآثار من معرفة ما كانت عليه المدنية المصرية منذ ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد مع نشر صور لتلك الاكتشافات ، كما سجلت بالصور حركة إكتشاف مقبرة توت عنغ آمون على يد المستر هوارد كارتر رسميا يوم ٢٥ يناير ١٩٢٥ فى قنا فى عهد وزير الأشغال العمومية عبدالحميد بدوى وطلبة مدرسة الآثار المصرية وشرحت للقارئ كيفية نقلها إلى دار الآثار المصرية بالقاهرة وكان لهذا الاكتشاف دوى فى جميع أنحاء العالم مما جعل الأنظار تتجه نحو مصر للوقوف على عظمة تاريخها الفرعوني، كما اهتمت مجلة المصور بتسجيل اكتشاف تمثال إخناتون أول فرعون آمن بالله وكسر الأصنام وحاول أن ينشر التوحيد ويلغى الحروب من العالم ، كما انتقدت المصور فكرة عودة موميات الملوك من المتحف المصرى إلى مدافنها الأصلية واستكتبت بعض علماء الآثار منهم بورخارت العالم الأثري الألمانى الذى أكد أن هذه الطريقة قد تعرض الآثار للسرقة والأفضل هو تشييد مدافن للملوك .
  • المصور والفنون :-
    أهتمت المصور بالفنون وسجلت بالصور بعثة الفنون الجميلة فى روما بقيادة يوسف كمال وراغب عياد والتى حظيت باهتمام وزارة المعارف وأشادت بمعرض ” جمعية الفنون الجميلة ” التى أقيم فى العشرينيات من القرن الماضى والتى شمل رعاية الملك فؤاد ، ونوهت المجلة عن ضرورة إقامة المعارض الفنية فى مصر .
    كما كتبت المصور عن السينما واهتمت بنشر صور الممثلين الأجانب وعروض دار الأوبرا الملكية التى كان يحضرها الملك فؤاد واهتمت المجلة بالسينما الناطقة هذا الحدث الكبير حينها ونشرت بالصور اهتمام اهتمام الحكومة المصرية بالتمثيل ورفع شأنه ودورها فى ترقيته ، وقامت بتشجيع الممثل والمخرج محمد كريم وطالبته بإنشاء شركة سينمائية مصرية خالصة لإنتاج أفلام مصرية بالسينما الناطقة ؛ كما حث فكرى أباظة الدولة ضرورة تشجيع التمثيل وأن تولى العناية به في جميع المحافظات وأن تعمل جاهدا على إنشاء إتحاد الفنانين وتخصيص ميزانية خاصة بالسينما ووصف فكرى أباظة السينما بأنها جيش الأوطان الثانى .
    وشددت المصور على ضرورة إنشاء نادى للموسيقى يقدم الأوبريتات الموسيقية القومية بمساعدة الفنانين على خشبة المسرح ويكون خاصا بالحكومة على غرار نادى الموسيقى الشرقى الذى أسس بمعرفة شركات وجمعيات خاصة وأشادت المصور بجهود الحكومة فى النهوض بالموسيقى وإرسال بعثات إلى أوروبا لتعليم أصول الموسيقى على أسس علمية سليمة من بينهم محمد أحمد الحفنى الذى نادى بضرورة تدريس الموسيقى فى المدارس ، وأشادت المصور بصوت أم كلثوم ووصفته بأنه سليم النبرات ومتناسب الرئات يصل إلى أبعد المقامات فى أجمل العبارات وهكذا تكون معجزة الموسيقى وأشادت بألحان سيد درويش والموسيقار محمد عبدالوهاب . وأشادت المصور بالفرق المسرحية والنهضة التمثيلية التى ظهرت على يد جورج أبيض ونجيب الريحاني ومنيرة المهدية وفرقة على الكسار والعروض المسرحية التي جابت بلاد أوروبا والبرازيل وكافة الأوطان العربية .
المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى