انتفاضة طلابية في إيران والملايين يرفضون الامتحانات الحضورية بجامعة آزاد

شهدت الجامعات الإيرانية اليوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، موجة غارمة من الاحتجاجات الطلابية الحاشدة التي قادها طلاب جامعة “آزاد” بفروعها المختلفة على مستوى البلاد، تنديدًا بالسياسات الإدارية المتعنتة والإصرار الحكومي على إجراء الامتحانات النهائية بنظام الحضور الفعلي، وجاءت هذه التجمعات الغاضبة لتكشف عن فجوة هائلة بين الإدارة والطلاب الذين يطالبون بضرورة إلغاء الامتحانات الحضورية فورًا، واعتماد التقييم الإلكتروني البديل كآلية وحيدة لإنقاذ مستقبلهم الأكاديمي وتحقيق العدالة التعليمية المفقودة، مؤكدين في الوقت ذاته أن القرارات الالتفافية التي اتخذتها السلطات بتأجيل مواعيد الاختبارات لا تلبي مطالبهم الأساسية، بل تمثل محاولة مكشوفة لامتصاص الغضب الطلابي المتصاعد دون تقديم حلول حقيقية للأزمة المتفاقمة.
وانطلقت شرارة هذه الانتفاضة التعليمية الواسعة من خلال تجمعات منظمة لطلاب مرحلتي الماجستير والدكتوراه في المقر الرئيسي لجامعة “آزاد” بالعاصمة طهران، حيث تجمع المئات من باحثي الدراسات العليا معلنين رفضهم القاطع لقرار الامتحانات الحضورية ووصفوه بأنه قرار “غير منطقي” ويتجاهل تمامًا الواقع المرير الذي عاشوه طوال العام الدراسي، وأكد المحتجون في بياناتهم الميدانية أنهم لن يتراجعوا عن حراكهم، وسيقومون بتصعيد وتيرة الاحتجاجات في الشوارع والميادين حتى يتم إسقاط هذا القرار الجائر واستجابة المسؤولين لمطالبهم المشروعة، ولم يمض وقت طويل حتى امتدت رقعة المظاهرات بسرعة الصاروخ لتجتاح فروع الجامعة في مدن كرج، وبوشهر، وبروجرد، وصولاً إلى مدينة أهواز التي شهدت أحدث وأكبر التجمعات الاحتجاجية، لينضم آلاف الطلاب إلى جبهة الرفض الموحدة.
وصرح الطلاب المحتجون بأن الأسباب التي دفعتهم للخروج إلى ساحات الاحتجاج ترجع إلى أن الجزء الأكبر من الفصل الدراسي قد مر بالكامل عبر منظومة التعليم الافتراضي “عن بُعد”، والتي شهدت اضطرابات واسعة وانقطاعات متكررة ومستمرة في شبكة الإنترنت، فضلاً عن عدم انتظام في سير المحاضرات والدروس والظروف الاستثنائية القاسية التي شهدتها الأسابيع الماضية، وهي معوقات بالغة أثرت بشكل مباشر وكارثي على جودة التعليم وضيعت مبدأ تكافؤ الفرص في التحصيل العلمي بين جميع الطلاب، ويرى المتظاهرون أن إصرار القيادات الجامعية على فرض الحضور الشخصي في اللجان، دون مراعاة لتلك الظروف الواقعية الصعبة والأزمات الاقتصادية الطاحنة وتكاليف السفر والإقامة الباهظة للمغتربين، يمثل ضربًا صارخًا للعدالة التعليمية وضغطًا نفسيًا وماليًا إضافيًا لا يمكن تحمله.
وشدد المحتجون على أن قرار الإدارة بتأجيل موعد الامتحانات هو مجرد تغيير في جدول التنفيذ الزمني للقرار نفسه وليس إلغاءً له، وهو ما يثبت عدم جدية المسؤولين في إنهاء الأزمة، وجدد الطلاب تمسكهم بالمطالب الرئيسية التي تشمل الإلغاء الكامل للاختبارات الورقية، والاعتماد الفوري للامتحانات الإلكترونية أو صياغة طريقة تقييم بديلة وعادلة تتناسب مع المعطيات التعليمية المتردية لهذا الفصل الدراسي، ولم يقتصر الحراك على التواجد الميداني في الميادين، بل تزامن معه إطلاق حملة توقيعات إلكترونية واسعة النطاق تحت عنوان “الطلب العاجل لإعادة النظر في قرار إجراء الامتحانات النهائية حضورياً”، والتي نجحت في جمع وتوثيق أكثر من 30 ألف توقيع من الطلاب الرافضين، للمطالبة بإصلاح شامل لأساليب التقييم الأكاديمي.
وأوضح الطلاب في تقاريرهم الميدانية أنه على الرغم من تنظيم التجمعات العارمة في عدة فروع حيوية لجامعة “آزاد”، وتسجيل أكثر من 30 ألف توقيع في حملة الاعتراض، والطلبات الرسمية المتكررة المرفوعة إلى الإدارة لإعادة النظر في هذا التوجه، إلا أن مسؤولي الجامعة يظهرون تعنتًا غير مبرر ومصرون على تطبيق الاختبارات الحضورية، مما يؤكد أن الإدارة تدير ظهرها تمامًا للمطالب الطلابية المشروعة، وهو الأمر الذي فجر الأوضاع وأدى إلى اتساع نطاق الاحتجاجات وتحولها إلى كرة ثلج تهدد استقرار المنظومة بأكملها في مختلف الفروع والمحافظات، ودخول الحراك الطلابي مرحلة جديدة وصفت بأنها الأشد وطأة منذ سنوات طويلة.
وتشير البيانات التاريخية الموثقة إلى أن استمرار تجاهل السلطات التعليمية الإيرانية لرغبة الجماهير الطلابية يحول الجامعات إلى مرتع للاضطرابات المستمرة، حيث أصبحت البيئة الأكاديمية ساحة مفتوحة للمواجهة نتيجة غياب المكاشفة والشفافية والتخطيط، ويصر قطاع عريض من الطلاب على مواصلة الفعاليات الاحتجاجية التصعيدية والاعتصامات المفتوحة لحين تراجع إدارة جامعة “آزاد” عن قراراتها التعسفية، ووقف سياسة التأجيلات العشوائية التي دمرت الاستقرار النفسي والدراسي لآلاف الأسر، معلنين أن حركتهم لن تهدأ حتى تتحقق مطالبهم كاملة وتعود للمنظومة مصداقيتها التي سحقتها القرارات الارتجالية الفوقية للمسؤولين.







