إضراب 57 سجنا إيرانيا في الأسبوع 127 ضد آلة الإعدام والقمع

تتواصل حالة الاحتقان الحقوقي داخل السجون الإيرانية بشكل غير مسبوق، حيث دخل السجناء في 57 سجناً إيرانياً اليوم الثلاثاء 30 حزيران في إضراب واسع النطاق عن الطعام، وذلك تزامناً مع الأسبوع 127 من حملة “الثلاثاء لا للإعدام” التي باتت تمثل الصرخة الأعلى في وجه سياسات البطش والترهيب الممنهجة، ويأتي هذا التحرك الجماعي كإعلان صريح عن رفض التوسع المتزايد في تنفيذ أحكام الإعدام، وتصاعد الضغوط الأمنية والقضائية القاسية التي تفرضها السلطات في الجمهورية الإسلامية على السجناء السياسيين وأصحاب الرأي.
وفي بيان ناري صدر عن المشاركين في الحملة، أكد السجناء أن آلة القتل والقمع التابعة للنظام لا تزال تعمل بلا هوادة، إذ تُنَفَّذ يومياً أحكام بالإعدام بحق السجناء السياسيين وضحايا القضايا العامة في مختلف أنحاء البلاد، وكشفت المعطيات الواردة أن السلطة القضائية أعلنت عن اعتقال 3292 شخصاً منذ بداية الحرب الأخيرة بتهمة “التعاون مع العدو”، وهو إحصاء يثير الرعب في ظل المناخ الأمني المتشدد الذي أعقب قمع الاحتجاجات الأخيرة، حيث يواجه عدد ضخم من المعتقلين حالياً مصيراً مجهولاً يتأرجح بين أحكام الإعدام أو السجن لفترات طويلة ومفتوحة.
وتشير التقارير الميدانية إلى حجم التوسع في الملاحقات القضائية، حيث أعلن المدعي العام في مدينة ساري عن تحريك 700 قضية جنائية ضد المشاركين في الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، في حين كشف إمام صلاة الجمعة في مدينة مشهد عن وجود آلاف الملفات القضائية المفتوحة بحق المعتقلين، مما يؤكد أن المنظومة القضائية تحولت إلى أداة لترسيخ سياسات الترهيب، واستخدام الإعدام كوسيلة وحيدة لإسكات أي صوت معارض، وهو نهج إجرامي خلَّف وراءه آلاف العائلات المفجوعة التي فقدت أبناءها في ظروف غامضة، وتعيش تحت وطأة حرمانها حتى من معرفة أماكن دفن ذويها.
وفي تجسيد مؤلم لمأساة هذه العائلات، برزت قصة والد السجين السياسي وحيد بني أمريان الذي أُعدم مع 5 سجناء سياسيين آخرين في سجن قزل حصار خلال شهر نيسان الماضي، حيث لا يزال السؤال المدوّي للوالد المكلوم “أين قبر ابني؟” يمثل وصمة عار على جبين السلطات التي ترفض تسليم الجثامين، وتواصل ممارساتها التي تتجاوز مفهوم العقاب لتصل إلى انتهاك كرامة الموتى وحرمان عائلاتهم من حقهم الإنساني والطبيعي في الحداد وإقامة مراسم الوداع، وهو سلوك يصفه المراقبون بأنه امتداد لعقيدة القمع الوحشية التي تعود لعصور الظلام.
وأكد السجناء المضربون أن استمرارهم في هذه الحملة يأتي دفاعاً عن الحق في الحياة والكرامة الإنسانية، متعهدين بمواصلة الإضراب عن الطعام في كافة مراكز الاحتجاز، بما في ذلك سجن إيفين (أجنحة الرجال والنساء)، وسجن قزل حصار (الوحدات 2 و3 و4)، إضافة إلى سجون كرج المركزي، وفردس كرج، وطهران الكبرى، وقرتشك، وسجن خورين ورامين، مشددين على أن أصواتهم لن تخمد حتى يتم إلغاء عقوبة الإعدام بشكل نهائي وإرساء قيم الحرية والمساواة في المجتمع الإيراني.
إن استمرار حملة “الثلاثاء لا للإعدام” للأسبوع 127 على التوالي يعكس إصراراً استثنائياً على مواجهة القمع الممنهج، ويضع المجتمع الدولي أمام حقيقة دامغة حول التجاوزات الحقوقية الجسيمة داخل إيران، حيث تظل حياة الآلاف من المعتقلين في مهب الريح ما لم يكن هناك تحرك عالمي جاد يوقف هذه المذبحة القانونية التي تمارسها السلطات يومياً، ويمنع تحويل السجون إلى مقابر جماعية لأصحاب الكلمة والموقف.






