أخبار العالمملفات وتقارير

اتفاقيات سرية ومخططات الناتو تعيد تقسيم الشرق الأوسط وتستهدف سلاح الكرد والنساء

تفجر الكاتبة بيريفان زيلان في مقالها الصادم حقائق مثيرة حول الجدل الدائر بشأن نزع السلاح في المنطقة، مؤكدة أن وضع الدفاع الذاتي للمرأة وحق الشعب الكردي في أجزاء كردستان الأربعة ما يزال غامضًا ويفتقر للاعتراف القانوني والصفة الرسمية، وتشير إلى ما طرحه القائد عبد الله أوجلان في “مانيفستو المجتمع الديمقراطي” بأن هذا الحق هو الأداة الوحيدة لمواجهة اعتداءات النظام الذكوري الاستبدادي وصراعات الهيمنة السائدة، في وقت دخلت فيه ما تسمى بالحرب العالمية الثالثة مرحلة جديدة تتداخل فيها المفاوضات الدبلوماسية والتحالفات الإقليمية لإعادة رسم النظام الإقليمي، حيث تقع التكلفة الأكبر لهذه الحروب العسكرية والاقتصادية على كاهل الشعوب والنساء بفعل سياسات القمع والاستغلال الرأسمالية.
وفيما يتعلق بالصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يظهر التقرير أن “الاتفاقيات الإبراهيمية” تحولت إلى غطاء لتوسيع نفوذ إسرائيل والسيطرة على أكبر مساحة من الأراضي وإعادة هيكلة الشرق الأوسط وفق أهداف خفية لم تتكشف بعد، وتكشف الكاتبة أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران انتهت بعد 107 يوم بوقف لإطلاق النار وتوقيع اتفاق مؤقت لمدة 60 يومًا، مدفوعًا بحسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانتخابية والانتقادات الداخلية، ورغم ادعاء الطرفين النصر، فإن إيران تعرضت لاستنزاف سياسي وعسكري واقتصادي حاد، بينما تكبدت واشنطن وتل أبيب خسائر فادحة، وسط مؤشرات على أن ملف المواجهة لم يغلق وأن واشنطن ستواصل الضغط على طهران لتقديم تنازلات، مما يفتح الباب لتعاون أوثق بين تركيا وإسرائيل بدلاً من الصدام.
وتتجه الأنظار صوب تركيا التي تحتضن قمة حلف شمال الأطلسي الناتو يومي 7 و8 تموز المقبل بمشاركة قادة الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وأوكرانيا، حيث تسعى القمة لوضع خارطة طريق للدولة التركية ومنحها دورًا إقليميًا جديدًا مقابل انضمامها للاتفاقيات الإبراهيمية، وسط ترتيبات ومخططات تستهدف القضية الكردية بصفتها ورقة حاسمة في توازنات المنطقة، مما يضع أنقرة أمام خيارين: إما دفع عملية السلام أو التصعيد، ويتزامن ذلك مع استمرار النضال في شمال كردستان لضمان الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان لتمثيله الإرادة السياسية للكرد ومشاركته في المفاوضات على قدم المساواة، محذرة من مخاطر إدارة المرحلة الحساسة عبر الرسائل والوفود في ظل محاولات السلطة لفرض التصفية السياسية والأيديولوجية للحركة الكردية وحرمان الشعب من مكتسباته.
وعلى صعيد التحول الديمقراطي، يشدد التقرير على أن أي تشريعات لا تضمن حلاً دائمًا للقضية الكردية في تركيا لن تحظى بقبول مجتمعي، وأن تعديل بضعة قوانين لن يكفي لإرساء الديمقراطية أو المواطنة المتساوية، مشيرة إلى تجارب المجتمعات في تنظيم نفسها في مجالات التعليم باللغة الأم والاقتصاد والصحة دون انتظار الدولة، من خلال تأسيس “الكومينات” والتنظيم المجتمعي كما في تجارب جنوب آسيا عبر الشبكات النسائية، وتجارب روج آفا وشمال كردستان، وفي المقابل، تحذر الكاتبة من تصاعد جرائم قتل النساء والوفيات المشبوهة المرتبطة بسياسات الحرب الخاصة، مؤكدة أن الاعتماد على مؤسسات الدولة غير كافٍ وأن التنظيم المجتمعي هو الأساس الحقيقي للدفاع الذاتي عن النساء.
وينتقد التقرير بوضوح مسار الاندماج في روج آفا الذي انطلق بموجب اتفاقات 29 كانون الثاني ولم يسير تحت إشراف وضمانات دولية كما كان مقررًا، حيث تجري محاولات للتقليل من المكتسبات السابقة وتصوير النضال وكأنه بلا قيمة، مما يهدد الحقوق والحريات ويتطلب يقظة الرأي العام لمواجهة مواقف الحكومة السورية المؤقتة، لضمان دمقرطة سوريا وصياغة دستور يضمن حقوق المكونات والنساء، وفي شرق كردستان، يفضح المقال نظام الملالي في إيران، رافضًا تصنيف موقفه كمقاومة للإمبريالية، حيث كثف النظام عمليات الإعدام قبل الحرب وبعدها وعزز وجوده العسكري لقمع حركات النساء والشباب التي ترفع شعار “المرأة، الحياة، الحرية”، مستغلاً رغبة واشنطن وتل أبيب في التفاهم معه بدلاً من إسقاطه.
وفي الختام، يطرح التقرير تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان العراق هو المحطة التالية لإعادة رسم التوازنات الإقليمية، خاصة بعد اللقاءات والقرارات التي اتخذها توم باراك المكلف بمهام خاصة في الشرق الأوسط، وشملت الشروط فرض نزع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران كشرط لقبول تكليف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، مما دفع العديد من تلك الفصائل للتحول إلى العمل السياسي، وتؤكد الكاتبة أن حق الدفاع الذاتي للمرأة والشعب الكردي يظل ضرورة حتمية لا تقبل التنازل بناءً على “البراديغم الديمقراطي التحرري”، مما يستوجب بناء تحالفات نسوية واسعة في الشرق الأوسط والعالم لانتزاع الحقوق وبناء مجتمع حر ومتساوٍ.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى