فلسطينملفات وتقارير

الحرب الإسرائيلية ترفع حصيلة ضحايا غزة إلى 246546 قتيلا ومصابا والأمم المتحدة تحذر

تواجه الأراضي الفلسطينية المحتلة وضعا إنسانيا كارثيا يتفاقم بشكل متسارع، حيث كشفت التقارير الدولية والطبية الصادرة عن وصول الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية إلى مستوى غير مسبوق من التدهور والدمار الحاد، وتأتي هذه التطورات الميدانية المؤلمة في ظل استمرار الحصار المشدد والقيود التعسفية المفروضة التي تعرقل تدفق المساعدات الإغاثية الأساسية إلى السكان المحاصرين، مما أدى إلى تعميق المعاناة اليومية للمواطنين، وإثارة سلسلة من التحذيرات الصارمة من قبل مؤسسات الأمم المتحدة التي أدانت استمرار تدمير البنية التحتية واستهداف الأبرياء والعزل في كافة الأنحاء.
وأعلنت مصادر طبية مسؤولة في قطاع غزة أمس الاثنين 29 يونيو ارتفاع الحصيلة الإجمالية لضحايا الحرب الإسرائيلية المتواصلة على القطاع لتسجل 246546 شخصا بين قتيل وجريح، حيث بلغت أعداد الشهداء 73058 قتيلا بينما وصلت أعداد المصابين إلى 173488 مصابا، ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية وفا عن تلك المصادر قولها إن المستشفيات والمراكز الطبية المتبقية في القطاع استقبلت خلال الساعات القليلة الماضية عشرات الجثامين والمصابين، مما يوضح حجم التدمير المنظم الذي يتعرض له المواطنون هناك بشكل مستمر، ويؤكد غياب أي بيئة آمنة للحياة داخل غزة.
وأوضحت البيانات الرسمية الدقيقة أن إجمالي الضحايا الذين سقطوا منذ إعلان وقف إطلاق النار الأخير في 10 أكتوبر الماضي تجاوز 1000 قتيل، في حين ارتفعت الإصابات المسجلة خلال تلك الفترة القصيرة إلى 3380 جريحا، بالإضافة إلى نجاح طواقم الإنقاذ في انتشال 786 جثمانا من مواقع القصف المختلفة، وأكدت المصادر الطبية الفلسطينية أن مئات الضحايا لا يزالون حتى هذه اللحظة تحت الركام وفي الطرقات العامة، نظرا لعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني الكامل عن الوصول إليهم وانتشالهم، بسبب نقص الإمكانيات والمنع المستمر واستمرار الاستهداف المباشر للفرق الإغاثية.
وفي هذا السياق المتأزم، خرج منسق الأمم المتحدة المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في فلسطين بتحذيرات شديدة اللهجة، شدد فيها على الضرورة القصوى لمعالجة كافة المخاوف وتلبية الاحتياجات والتطلعات المشروعة التي يطالب بها سكان غزة، وذلك عبر التنفيذ الفوري والكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، وحذر المسؤول الأممي من أن الوضع الميداني في الضفة الغربية، بما يشمل مدينة القدس الشرقية، يستمر في التدهور نحو الأسوأ بشكل متسارع للغاية نتيجة تواصل الغارات الجوية العنيفة والعمليات العسكرية الواسعة التي تنفذها القوات الإسرائيلية في مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية وتوسيع رقعة السيطرة.
ولفت التقرير الأممي إلى أن إصرار القوات العسكرية على توسيع نطاق سيطرتها الميدانية وزيادة مساحة المناطق العسكرية التي تتطلب تنسيقا معقدا للعمليات الإنسانية أدى بشكل مباشر إلى تقليص المساحات المتاحة لحركة المدنيين، مما تسبب في تركيز الفلسطينيين داخل غزة في مناطق ضيقة للغاية تضيق بهم يوما بعد يوم، ويعيش هؤلاء النازحون في ظل أوضاع مأساوية تتسم بانعدام الأمان التام وتصاعد أعمال العنف، وجدد المسؤول الأممي إدانته الصارمة لاستمرار قتل وإصابة المدنيين، وخاصة الفئات الأكثر ضعفا مثل النساء والأطفال، مطالبا جميع الأطراف بتسهيل المرور الكامل والسريع للمساعدات دون أي عوائق تذكر.
وعلى صعيد الضفة الغربية، أكد التنسيق الأممي أن التوسع الاستيطاني المتسارع يعمق الاحتلال ويهدد بشكل حقيقي إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة جغرافياً، وأعرب عن قلقه البالغ إزاء عمليات تسجيل الأراضي الجارية في المنطقة ج، محذرا من أن هذا الإجراء الإداري سيسهل توسعا استيطانيا إضافيا يلتهم ما تبقى من حقوق المواطنين، وأشار إلى أن القيود المشددة المفروضة على الحركة وهدم المنازل وتصاعد العنف أدت إلى حدوث أكبر موجة نزوح فلسطيني تشهدها الضفة الغربية منذ عام 1967، مما يمثل تدميرا شاملا للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي هناك وسط صمت دائم يتطلب تحركا عاجلا لإنقاذ الوضع.
وتكشف هذه الأرقام المفزعة والتقارير الموثقة عن واقع مأساوي يفرضه التمادي في الانتهاكات ضد الشعب الفلسطيني، حيث أصبحت المدن والمخيمات مرتعا للدمار والنزوح المستمر، ويطالب المجتمع الدولي بضرورة الخروج من حالة الصمت والبدء في اتخاذ إجراءات فعلية ملزمة على الأرض لوقف التغول الاستيطاني وإنهاء معاناة الملايين في غزة والضفة، إذ إن استمرار الوضع الحالي يهدد بانفجار كامل للأوضاع الأمنية في المنطقة برمتها، ويقضي على أي أمل مستقبلي لتحقيق السلام العادل والشامل، وتظل الحقيقة الميدانية شاهدة على حجم المأساة التي يعيشها المدنيون يوميا في مواجهة آلة الحرب التي لا تتوقف عن حصد الأرواح وتدمير مقومات الحياة، وتسريع عمليات الإغاثة العاجلة وتوفير الحماية القانونية الكاملة واللازمة لكل المواطنين الأبرياء داخل كافة المخيمات والمدن الفلسطينية المستهدفة بصفة مستمرة ودائمة دون تأخير واضح في ظل هذه الأزمة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى