ثقافة وفنونملفات وتقارير

شيلان أحمد تكشف المستور في كتاب “رحلة الحرية” وتوثق كواليس المقاومة

شهدت الأوساط الثقافية والسياسية في مدينة الحسكة، صدور كتاب جديد يحمل اسم “رحلة الحرية” للكاتبة شيلان أحمد، ابنة مدينة عامودا في روج آفا، والذي تفجر من خلاله نقاشات واسعة النطاق حول دور المرأة في النضال المسلح وتجربة وحدات حماية المرأة (YPJ) على مدار 14 عاماً كاملة، حيث يزيح هذا الكتاب الستار عن تفاصيل سرية وكواليس أخفاها الإعلام طويلاً، ليعيد صياغة التاريخ المعاش ويوثق الأسس الأيديولوجية والعسكرية التي بنيت عليها الثورة منذ انطلاق شرارتها الأولى في تاريخ 4 أبريل 2011، مما يجعله وثيقة دامغة وأرشيفاً تاريخياً لا يمكن طمسه لحفظ تضحيات النساء ومواجهة سياسات التغييب والنسيان الممنهج.
وأوضحت الكاتبة شيلان أحمد، التي انخرطت مبكراً في العمل السياسي ضمن اتحاد طلبة كردستان ثم شاركت في العمل العسكري الميداني المباشر حتى عام 2014 قبل أن تنتقل في عام 2015 إلى المجال الاجتماعي والعمل المدني، أن كتابها يعتمد بالكامل على تاريخ واقعي حقيقي تم عيشه بكل تفاصيله، وأكدت أن ثورة روج آفا انقسمت إلى شقين، أحدهما شق خفي وظل طي الكتمان لسنوات، وشق آخر بدأ في الظهور بشكل علني وقوي للعيان بعد عام 2014، مشددة على أن الهدف الأساسي من تأليف هذا الكتاب هو إيجاد وثيقة تاريخية حية تضمن توضيح كيفية بدء العمل المنظم منذ شهر أبريل 2011، وكشف التفاصيل العميقة التي لم تظهر للعلن نهائياً ولم يلتفت إليها المؤرخون.
ولفتت المؤلفة إلى أن الأحداث والمعارك الدامية التي شهدتها جبهات القتال الساخنة مثل كوباني وعفرين وغيرها، شهدت تقديم تضحيات هائلة من رفيقات السلاح اللواتي استشهدن في معارك طاحنة كمعركة تل حميس وتل براك، منتقدة تجاهل وسائل الإعلام لهذه البطولات وعدم ذكر تضحياتهن بشكل كاف ومنصف، مما جعل من كتابها مرجعاً أرشيفياً لإنقاذ تلك البطولات من مقبرة النسيان لتعرف الأجيال القادمة حقيقة التاريخ والجهد النسائي المكتوم، لا سيما وأن اللواتي قدن الثورة على الأرض كن قياديات ومقاتلات في الصفوف الأمامية، وهو ما يبرهن على أنها كانت ثورة المرأة بامتياز، معلنة انفتاحها الكامل على كافة الانتقادات والآراء والتقييمات من القراء لتقويم أي نجاح أو نقص في عملية التوثيق.
وعلى الجانب الآخر من المشهد الميداني والإنساني المتأزم في المنطقة، كشفت التقارير الدولية الصادرة اليوم الثلاثاء 30 يونيو 2026 عن تصاعد وتيرة الانتهاكات الصارخة وضيق المساحات المتاحة للمدنيين، حيث أكد مسؤول أممي رفيع المستوى أن اتساع نطاق التوسع الإسرائيلي في المناطق الخاضعة لسيطرته أدى إلى تقليص خانق للمساحات المتاحة للمواطنين، إذ يتركز الفلسطينيون في قطاع غزة داخل معازل ومناطق تضيق باستمرار جراء الهجمات المستمرة، ويعيشون في ظل أوضاع كارثية تتسم بانعدام كامل للأمن وتصاعد وتيرة العنف المنظم، وسط إدانات أممية واسعة لاستمرار مقتل وإصابة المدنيين الأبرياء بمن فيهم النساء والأطفال دون أي رادع قانوني أو إنساني يوقف هذه المأساة.
ودعا المسؤول الأممي في بيانه كافة الأطراف بضرورة التزام القوانين الدولية وتسهيل مرور المساعدات الإنسانية والإغاثية بشكل كامل وسريع ودون عوائق لإنقاذ ملايين المحاصرين، وفضح التقرير التسارع القياسي في التوسع الاستيطاني الإسرائيلي بالضفة الغربية، والذي يعمق الاحتلال غير القانوني ويقوض نهائياً أية إمكانية مستقبلية لقيام دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة جغرافياً، وأعرب المسؤول عن قلقه البالغ إزاء إجراءات تسجيل الأراضي في المنطقة “ج” محذراً من أن هذا التلاعب الإداري يهدف بشكل مباشر إلى تسهيل عمليات توسع استيطاني إضافية، والسيطرة الكاملة على مقدرات الأراضي الفلسطينية وشرعنة وضع اليد عليها بشكل تعسفي.
واختتم التقرير برصد الآثار المدمرة للقيود الخانقة المفروضة على حركة المواطنين، وعمليات هدم المنازل المستمرة، وتصاعد العنف والعمليات الأمنية المطولة، والتي أسفرت مجتمعة عن حدوث أكبر وأضخم موجة نزوح وتهجير قسري للفلسطينيين في الضفة الغربية منذ عام 1967، مما يشير إلى وجود مخطط ممنهج لتفريغ الأرض من أصحابها الشرعيين وإحلال المستوطنين مكانهم، وتبرز هذه الحقائق الموثقة حجم التحديات الإنسانية والسياسية الصعبة التي تواجه المنطقة، في الوقت الذي تسعى فيه الأقلام الحرة والكتب الوثائقية مثل “رحلة الحرية” لتوثيق تجارب المقاومة الإنسانية وحفظ الهوية الوطنية بوجه كافة محاولات الطمس والتهجير والتشويه المستمرة عبر العقود الماضية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى