مصر

اليونيسف تحذر من خطر الذكاء الاصطناعي على 20 مليون طفل يوميا

أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” تحذيرات مدوية وصادمة تكشف عن تقاعس دولي خطير وعجز حكومي غير مسبوق في مواجهة التوسع المرعب لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن أطفال العالم يعيشون اليوم في قلب تحول تقني غير مسبوق، إذ ينشأ جيل كامل داخل بيئة رقمية تتسع فيها التكنولوجيا بسرعة فائقة تفوق تمامًا قدرة السياسات الحالية والقوانين القاصرة على مواكبتها، وأوضحت المنظمة في بياناتها الرسمية، أن هناك فجوة حماية رقمية هائلة تترك الصغار فريسة سهلة لخوارزميات وأنظمة تقنية لا ترحم، دون وجود سياسات كافية أو رادعة لحمايتهم من التلاعب المعرفي والعاطفي، مشددة على ضرورة تطوير أطر تنظيمية صارمة تضمن حقوقهم وسلامتهم قبل فوات الأوان.
وفجرت منظمة اليونيسف مفاجأة مدوية بإشارتها إلى أن معدلات استخدام الأطفال لهذه التقنيات الحديثة تتزايد بوتيرة مرعبة تفوق استخدام البالغين بـ 3 أضعاف، وهي نسبة تعكس حجم الخطر الداهم الذي يهدد البنية السلوكية للأجيال القادمة، واستندت المنظمة الأممية إلى بيانات وإحصائيات رسمية حديثة تم جمعها بدقة من 10 دول، حيث أظهرت المؤشرات الرقمية أن ما لا يقل عن 20 مليون طفل يتعاملون مع أدوات الذكاء الاصطناعي المختلفة بشكل يومي مباشر، وأكد التقرير الأممي أن الأطر القانونية والتنظيمية والتشريعية القائمة في دول العالم لا تزال عاجزة تمامًا ومكبلة عن حماية الأطفال من المخاطر المحتملة الناتجة عن هذا التوغل التكنولوجي، رغم أنهم الفئة الأكثر تعرضًا لتأثيرات الذكاء الاصطناعي السلبية على المدى الطويل، كاشفة عن أن معظم سياسات الحوكمة الرقمية الحالية تتجاهل بشكل صارخ حقوق الأطفال واحتياجاتهم الأساسية ولا تأخذها بعين الاعتبار.
ورغم إقرار المنظمة الدولية بأن تقنيات الذكاء الاصطناعي تفتح من الناحية النظرية آفاقًا واسعة للتعلم والابتكار وتنمية مهارات اللعب، إلا أنها لفتت في الوقت ذاته إلى وجود تعتيم ومحدودية شديدة في المعرفة العلمية والأبحاث بشأن تأثير هذه التقنيات على التطور المعرفي والعاطفي للأطفال، فضلاً عن احتمالات تعرضهم لأشكال مستحدثة وجديدة من الأذى المعنوي والاستغلال الممنهج، وتأتي هذه التحذيرات الأممية الصارمة قبيل انعقاد أول حوار عالمي رفيع المستوى حول تنظيم شؤون الذكاء الاصطناعي والمقرر إقامته في مدينة جنيف السويسرية يومي 6 و7 يوليو، حيث تطالب اليونيسف بقوة بوضع ملف حماية الأطفال وتأمينهم في صدارة ونواة النقاشات الدولية الساخنة، وضمان إجبار المطورين على تصميم أنظمة ذكاء اصطناعي تراعي السلامة الفائقة والشفافية التامة والخصوصية المطلقة لبيانات الصغار.
ولم تكتف المنظمة برصد القصور بل دعت إلى إجراءات فورية تتضمن تعزيز الاستثمار المالي في الأبحاث العلمية المتعلقة بتأثير الذكاء الاصطناعي على مرحلة الطفولة، وتشديد الرقابة الأمنية والقانونية على الشركات التكنولوجية العملاقة للحد من الجرائم الرقمية المتصاعدة، خصوصًا تلك الجرائم البشعة المرتبطة بالاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت وصناعة المحتويات المزيفة، بالإضافة إلى مطالبة الحكومات برفع مستويات الوعي الرقمي لدى الأسر وأولياء الأمور والأطفال أنفسهم، وتطوير البنية التحتية للاتصالات وشبكات الإنترنت لتقليص الفجوة الرقمية الشاسعة بين الدول الغنية والمجتمعات النامية، لافتة إلى أن استمرار هذا الوضع يحول المنصات الرقمية إلى مرتع للانتهاكات ومخاطر سلب عقول الأطفال وتدمير طفولتهم في ظل غياب الرادع القانوني الفعال ضد الشركات المتجاوزة.
وتكشف صياغة التقرير الدولي عن اتهام مبطن للأنظمة السياسية والاقتصادية بتقديم الأرباح التجارية للشركات على حساب سلامة الأطفال، حيث باتت المنظومات التعليمية والترفيهية مرتعًا للتطبيقات الذكية التي تجمع بيانات الصغار دون أدنى رقابة أو حماية مشددة، ويؤكد الخبراء أن اجتماع جنيف في شهر يوليو يمثل الفرصة الأخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ووضع حد للتغول التكنولوجي العشوائي، حيث تصر اليونيسف على صياغة ميثاق شرف دولي ملزم، يمنع استغلال براءة الأطفال في تجارب الذكاء الاصطناعي، ويضمن تدمير أي خوارزميات تستهدف توجيه سلوكياتهم أو التأثير على نموهم النفسي والعقلي الطبيعي، مما يضع المجتمع الدولي بأكمله أمام مسؤولية تاريخية لمواجهة هذا الانفلات الرقمي الذي يهدد مستقبل البشرية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى