ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان على غزة إلى 73066 قتيلا و173514 جريحا

تواجه المجتمعات الدولية اليوم واحدة من أكثر المآسي الإنسانية قسوة في التاريخ المعاصر، حيث تتصاعد الهجمات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة مع اقتراب مرور 1000 يوم على بدء العمليات الحربية، وسط استهداف علني مباشر للمدنيين العزل وتضييق جغرافي خانق يهدف إلى إبادة جماعية ممنهجة، وتأتي هذه التطورات الدامية وسط عجز دولي كامل وفشل ذريع للمؤسسات الأممية في اتخاذ خطوات فعالة لوقف الانتهاكات الصارخة الصادمة أو محاسبة المسؤولين عنها، مما دفع المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان لإصدار تحذير عاجل من ترسيخ أركان هذه الجريمة المروعة والمطالبة بضرورة التدخل الدولي الفوري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح الأبرياء داخل القطاع المنكوب.
وأفاد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في بيان رسمي له، أن الوقائع الميدانية على الأرض تعكس نمطاً ثابتاً ومتعمداً من استهداف القوات الإسرائيلية للحياة المدنية بمختلف تجلياتها اليومية، حيث تتسع دائرة الغارات الجوية والقصف المدفعي لتشمل مراكز النزوح المؤقت والتجمعات العامة المكتظة بالأهالي والأحياء السكنية المأهولة، بما يكرس واقعاً مرعباً يقوم على انعدام وجود أي ملاذ آمن للمواطنين داخل قطاع غزة، ويحول البيئة المعيشية بأكملها إلى فضاء طارد وقاتل يهدف إلى دفع السكان نحو التهجير القسري تحت وطأة الموت والتجويع والدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والخدمات الصحية.
وأشار البيان الحقوقي إلى أن التصعيد العسكري الإسرائيلي يترافق بشكل متزامن مع سياسات ميدانية خبيثة تهدف إلى تقليص المساحة الجغرافية المتاحة للفلسطينيين، وذلك عبر التوسيع الممنهج لما يعرف بالخط الأصفر، وهو الإجراء التعسفي الذي أدى بدوره إلى تكدس السكان وحشرهم في أقل من 30% من المساحة الإجمالية لقطاع غزة، لتسجل المنطقة واحدة من أعلى نسب الكثافة السكانية على مستوى العالم بأسره، بالتوازي مع تنفيذ عمليات نسف وتفجير واسعة النطاق ومربعات سكنية كاملة وبنية تحتية حيوية، لا سيما في المناطق الشرقية للقطاع التي تعرضت لمسح كامل من الخارطة الجغرافية.
وأكد المركز في تقريره المحدث أن الهجمات المتكررة من القوات الإسرائيلية على المدنيين لا يمكن فصلها عن سياق مخطط أوسع يستهدف بشكل مباشر تقويض مقومات المجتمع الفلسطيني، بما في ذلك إضعاف النظام العام واستهداف البنى المدنية الحيوية والمستشفيات، الأمر الذي يفاقم حالة الفوضى العارمة ويدفع الأسر إلى دوامة النزوح المتكرر من منطقة إلى أخرى في ظل غياب تام لأي بدائل آمنة، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية لم تلتزم فعلياً باتفاق وقف إطلاق النار المبرم، إذ استمرت عمليات القتل العمد والقصف والتدمر الممنهج، إلى جانب تشديد الحصار الجائر وفرض قيود صارمة على حركة الأفراد والتشديد على دخول البضائع والمساعدات الإنسانية والطبية.
ووفقاً للبيانات الرقمية الدقيقة التي أوردها البيان الصادر في 1 يوليو، فقد ارتفعت أعداد الضحايا بشكل مرعب منذ بدء الحرب، مما يؤكد استدامة نمط العنف واسع النطاق الموجه ضد جماعة سكانية بعينها، وأوضح التقرير أنه منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار الواهي في العاشر من أكتوبر 2025، بلغ إجمالي عدد الضحايا الجدد أكثر من 1000 قتيل، بالإضافة إلى إصابة 3406 أشخاص، إلى جانب انتشال جثامين 786 قتيلاً من تحت الأنقاض في غارات جوية مختلفة، وهو ما يرفع الحصيلة الإجمالية التراكمية للجريمة المستمرة إلى 73066 قتيلاً و173514 جريحاً ومصاباً منذ اندلاع العدوان.
وشدد المركز الفلسطيني على أن هذه السياسات العدوانية المجتمعة ترسخ الأركان المادية لجريمة الإبادة الجماعية وفقاً لأحكام ومبادئ القانون الدولي، حيث لا يتوقف الاستهداف عند تصفية الأفراد، بل يمتد ليشمل سحق الوجود الفلسطيني في قطاع غزة برمته عبر تفكيك كافة مقومات الحياة البشرية والمدنية، وجدد المركز مطالبته الصارمة للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بضرورة الانتقال الفوري من بيانات الإدانة الشفهية إلى إجراءات عملية رادعة تضمن وقف الجرائم الجارية، وتوفير الحماية للمدنيين، ومحاسبة قادة الاحتلال المسؤولين عن هذه الفظائع أمام آليات ومحاكم العدالة الدولية.







