أخبار العالمملفات وتقارير

نيويورك تايمز تكشف تفاصيل الأزمة السرية بين واشنطن والرياض ووقف مشروع الحرية بمضيق هرمز

تؤكد صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في تقرير استقصائي موسع أن قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئ بوقف العمليات العسكرية الخاصة بما يسمى “مشروع الحرية” في مضيق هرمز لم يكن وليد الصدفة أو مرتبطا بالمسارات الدبلوماسية المعتادة مع طهران، بل جاء نتيجة مباشرة لاندلاع أزمة سياسية وعسكرية غير مسبوقة في عمق العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن والرياض، حيث كشفت الصحيفة الستار عن كواليس الخلافات العاصفة التي دارت خلف الأبواب المغلقة بشأن التعامل مع إيران وتأمين الملاحة البحرية في واحدة من أكثر الممرات المائية حساسية في العالم، مما أدى في النهاية إلى الإطاحة بالمشروع العسكري الطموح الذي خططت له الإدارة الأمريكية طويلا في منطقة الخليج.
وتبين نيويورك تايمز أن الإعلان الرسمي عن انطلاق العملية العسكرية جرى في مطلع شهر مايو من عام 2026، وكان الهدف المعلن للقيادة الأمريكية هو حماية السفن التجارية العالقة وتأمين حركة الملاحة البحرية الدولية بعد تصاعد حدة التوترات الأمنية في مضيق هرمز، إلا أن المفاجأة الصادمة تمثلت في انهيار المشروع بالكامل وتعليقه سريعا بعد مرور أقل من 48 ساعة فقط على صدور إشارة البدء، وتوضح الصحيفة أن هذا التوقف الفوري جاء عقب صدمة عسكرية تلقتها واشنطن حينما أبلغت السلطات الرسمية في المملكة العربية السعودية الجانب الأمريكي بشكل حاسم ومفاجئ أن القوات الأمريكية لن يكون بمقدورها بتاتا استخدام المجال الجوي السعودي لتنفيذ أي مهام تتعلق بهذه العملية العسكرية.
وتشير نيويورك تايمز إلى أن هذا الموقف السعودي الصارم شكل صدمة كبرى ومفاجأة مربكة للقيادة العسكرية والسياسية في واشنطن، مما تسبب في إشعال حالة من الطوارئ الدبلوماسية وأدى إلى إطلاق سلسلة من الاتصالات والمباحثات الهاتفية المكثفة والطارئة بين كبار المسؤولين الأمريكيين وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وتكشف المعطيات أن المحادثات الساخنة جرت مباشرة بين الأمير محمد بن سلمان من جهة، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس بالإضافة إلى عدد من المبعوثين الأمريكيين من جهة أخرى، في محاولة مستميتة وفاشلة من إدارة ترامب لاحتواء الخلاف العاصف وإقناع الرياض بالتراجع عن قرارها بإغلاق الأجواء.
وتشرح نيويورك تايمز الأسباب الحقيقية الكامنة وراء الموقف السعودي، مبينة أن الرياض أبدت تحفظا شديدا واعتراضا قاطعا على الطريقة التي تدار بها العملية الأمريكية خشية أن تؤدي هذه التحركات العسكرية الاندفاعية إلى تفجير تصعيد عسكري واسع النطاق في المنطقة برمتها، وإعادة إشعال فتيل المواجهة المباشرة والمدمرة مع إيران، وأكدت الصحيفة أن القيادة السعودية فضلت بشكل معلن نهجا دبلوماسيا مغايرا يركز على خفض التوترات وتفكيك الأزمات، والبحث عن ترتيبات أمنية إقليمية أكثر استقراراً وتوازناً بعيداً عن لغة التهديد العسكري وفرض الإملاءات الخارجية التي تحاول واشنطن تطبيقها في الشرق الأوسط.
وتلفت نيويورك تايمز إلى أن الأشهر الأخيرة التي سبقت هذه الأزمة شهدت تراكم تباينات وخلافات حادة متزايدة بين واشنطن والرياض بشأن ملفات إقليمية فائقة الحساسية، يأتي في مقدمتها أسلوب التعامل مع الملف الإيراني ومستقبل التوازنات الأمنية المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، وتعتبر الصحيفة أن هذه التطورات العاصفة تعكس تحولات جذرية وأوسع في السياسات الإقليمية للمملكة، حيث تسعى السعودية بشكل حثيث إلى توسيع هامش تحركها الدبلوماسي المستقل، وتعزيز علاقاتها وشراكاتها الاستراتيجية مع قوى إقليمية ودولية متعددة دون الاعتماد الكلي على الحليف الأمريكي الدائم الذي باتت تحركاته تثير قلق حلفائه.
وتختتم نيويورك تايمز تقريرها بالتأكيد على أن الانقسام الكبير حول أمن مضيق هرمز يعري حقيقة التصدع في جدار التحالف التقليدي، حيث أصبحت مراكز صناعة القرار في واشنطن تدرك أن الرياض لن تقبل مجددا أن تكون مجرد أداة لتنفيذ المخططات الأمريكية التي تهدد أمنها القومي، وتؤكد الوقائع أن رفض السعودية فتح أجوائها العسكرية أمام طائرات ترامب أجهض تماما مشروع الحرية، وترك الإدارة الأمريكية في موقف حرج أمام الرأي العام العالمي، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع الدبلوماسي لإعادة صياغة القواعد الأمنية في الخليج في ظل التموضع السعودي الجديد.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى