أخبار العالمملفات وتقارير

هيئة الأمم المتحدة للمرأة تعلن خروج أفغانستان نهائيا من تصنيفات الحقوق السياسية

تحذر هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بصفتها المنبر الأممي القائم على رعاية وحماية حقوق النساء عالميًا، من الانهيار الشامل وغير المسبوق الذي تشهده الساحة الأفغانية تحت وطأة السياسات التعسفية الصارمة التي تنتهجها سلطات حركة طالبان تجاه النساء والفتيات، وتؤكد هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن هذه القرارات المتلاحقة أدت بشكل مباشر وقاطع إلى إقصاء الإناث بالكامل من الحياة العامة والسياسية، مما ترتب عليه تصنيف أفغانستان رسميًا كواحدة من أكثر دول العالم تراجعًا وانهيارًا في مجالات حقوق المرأة والتمثيل السياسي التنفيذي والتشريعي، في ظل سيل عارم من القيود التي تفرضها السلطة الحالية لإنهاء ومحو وجود المرأة من المجال العام.
وتشير هيئة الأمم المتحدة للمرأة في رصدها الميداني إلى أن الاستبعاد الممنهج شمل الحرمان الكامل من الحق في التعليم، والعمل، والتنقل الحُر، والمشاركة المجتمعية، مما جعل أفغانستان البقعة الجغرافية الوحيدة في العالم المعاصر التي يخلو فيها الهيكل الإداري والسلطوي الرسمي من أي حضور نسائي، وتوضح هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن غياب البيانات الإحصائية الموثوقة حول مشاركة النساء في المؤسسات السياسية ليس مجرد عجز تقني، بل هو نتيجة حتمية ومباشرة لعملية تجريف وإقصاء منظم طالت البنية المؤسسية للدولة منذ استيلاء الحركة على مقاليد الحكم، مما وضع البلاد خارج المؤشرات الدولية.
وينبثق هذا التشخيص المقلق من واقع الأرقام الموثقة في تقرير هيئة الأمم المتحدة للمرأة لعام 2026، الصادر تحت عنوان “المرأة في السياسة”، والذي يتولى بالتحليل والتدقيق قياس مستويات مشاركة النساء في هياكل ومؤسسات السلطة السياسية عبر 190 دولة حول العالم، حيث تعلن هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن التقييم الإحصائي أثبت وضع أفغانستان في مربع واحد إلى جانب غينيا وميانمار، وهي الدول التي استحال فيها قياس أو تقييم مستوى حضور المرأة في المؤسسات السياسية نتيجة الظروف الاستثنائية وغياب قنوات رصد البيانات الموثوقة، مما يبرهن على التهميش السياسي الأكثر عمقًا وقسوة في العصر الحديث.
وفي الوقت الذي تكشف فيه مؤشرات هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن المتوسط العالمي لتمثيل النساء في البرلمانات الدولية قد سجل نسبة 27.4%، وهو المعدل الذي يوضح وجود اتجاه عالمي متزايد نحو تعزيز ودعم المشاركة السياسية النسائية وإن كان لم يحقق المساواة الكاملة بعد، تعلن هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن أفغانستان أُسقطت تمامًا من هذا التصنيف البرلماني العالمي بسبب قيام سلطات طالبان بحل البرلمان والمجالس التشريعية فور إحكام قبضتها على الحكم، متسببة في غياب تام لأي هيكل تشريعي رسمي يمكن رصده وتقييمه إحصائيًا من قِبل المنظمات الأممية الدولية.
وتستحضر هيئة الأمم المتحدة للمرأة المقارنة التاريخية لتبين حجم التراجع المروع، حيث كانت النساء يشغلن قبل سقوط الحكومة السابقة في عام 2021 ما نسبته 27% من إجمالي مقاعد مجلس النواب الأفغاني، وهو ما كان يعادل 68 مقعدًا نيابيًا من أصل 250 مقعدًا، وتؤكد هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن تدمير المسار البرلماني والاستبعاد الكامل للنساء من صياغة القوانين والتشريعات قد قطع بشكل همجي طريق التطور التدرجي الذي أحرزته المرأة الأفغانية على مدار العقدين الماضيين، مما أطاح بكافة المكتسبات الدستورية والقانونية التي جرى تأسيسها ودعمها دوليًا.
وعلى مستوى السلطة التنفيذية، توضح هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن التقرير الأممي لعام 2026 قام بإزالة أفغانستان نهائيًا من قوائم الدول التي تتوفر عنها بيانات تتعلق بوجود النساء في الحقائب الوزارية، حيث تم إدراجها في قائمة سوداء تضم كوريا الشمالية وميانمار لافتقارها إلى الشفافية، وتؤكد هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن الوزارات وهيئات صنع القرار العليا خلت تمامًا من العنصر النسائي، ولم يعد للمرأة أي دور رسمي في إدارة الشؤون السياسية أو التنفيذية للبلاد، لتصبح أفغانستان الدولة الاستثنائية التي لا تشغل فيها امرأة واحدة أي منصب حكومي قيادي.
وتضع هيئة الأمم المتحدة للمرأة هذه الكارثة الإنسانية في تباين حاد مع القفزات الدولية، حيث تتصدر رواندا دول العالم في التمثيل البرلماني النسائي بنسبة 63.8%، تليها كوبا بنسبة 57.2%، ثم نيكاراغوا بنسبة 55%، كما ترصد هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن النساء يتولين رئاسة الدولة في 10.6% من بلدان العالم، ويشغلن منصب رئيس الوزراء في 10.9% من الحكومات، بينما تقبع أفغانستان في عزلة كاملة عن هذه المؤشرات الإيجابية بسبب السياسات القمعية، مما يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق نصف المجتمع ويقوض شرعية النظام السياسي وأهليته الدولية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى