ألف يوم من الحرب تدمير شامل و73 ألف قتيل في قطاع غزة

دخلت الحرب الدائرة في قطاع غزة يومها الألف وسط مشهد إنساني يوصف بأنه الأخطر والأكثر دموية في تاريخ المنطقة الحديث، حيث تتراكم مؤشرات الانهيار الشامل في مختلف القطاعات الحيوية بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة الدمار الممنهج. وتؤكد التقارير الدولية والمحلية أن القطاع يعيش حالة غير مسبوقة من التهجير الجماعي، ونقص الغذاء والدواء، وانهيار كامل في البنية التحتية، فيما تبدو الجهود السياسية الرامية لوقف إطلاق النار عاجزة ودون أي نتائج ملموسة حتى الآن، مما يترك ملايين المدنيين تحت مقصلة القصف المستمر والتدمير اليومي.
وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي، إلى أن حصيلة الضحايا الذين تمكنوا من الوصول إلى المستشفيات والمراكز الطبية تجاوزت 73 ألف قتيل، بالإضافة إلى تسجيل أكثر من 173 ألف مصاب، بينما لا يزال هناك أكثر من 9500 شخص في عداد المفقودين تحت الأنقاض وركام البنايات المدمرة، والذين تضم قوائمهم آلاف الأطفال والنساء وكبار السن. وتُظهر الإحصاءات الرسمية الموثقة أن الأطفال والنساء يشكلون وحدهم أكثر من نصف ضحايا هذا العدوان المستمر، وأن آلاف العائلات الفلسطينية قد أُبيدت وشُطبت من السجلات المدنية بالكامل، أو لم ينجُ منها سوى فرد واحد ليعيش مأساة اجتماعية تضرب النسيج السكاني للقطاع في مقتل.
وعلى مستوى الدمار المادي والإنشائي، تؤكد التقارير الميدانية الشاملة أن أكثر من 90% من المساحة الإجمالية لقطاع غزة قد تعرضت للتخريب والنسف والتدمير المباشر، بما يشمل الأحياء السكنية المكتظة، والمستشفيات، والمدارس، والجامعات، ودور العبادة من مساجد وكنائس، بالإضافة إلى الاستهداف المتعمد لشبكات المياه، ومحطات الكهرباء، ومنظومات الصرف الصحي، والطرق الرئيسية والفرعية. وقد أدى هذا التدمير الواسع إلى شلل شبه كامل في كافة الخدمات الأساسية، وإلى نزوح قسري لأكثر من مليوني فلسطيني يعيش معظمهم حالياً داخل خيام مهترئة ومراكز إيواء مكتظة تفتقر لجميع مقومات الحياة الآدمية والحد الأدنى من الرعاية والخدمات.
وفيما يتعلق بالقطاع الصحي المنهار، تعمل المستشفيات المتبقية التي نجت من القصف بطاقة تشغيلية متدنية للغاية لا تتجاوز 20% من قدرتها الاستيعابية الحقيقية التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب، وذلك نتيجة النقص الحاد والمنظم في إمدادات الوقود، والأدوية، والمستلزمات الطبية الحيوية، فضلاً عن تدمير عشرات المرافق الصحية وسيارات الإسعاف بشكل مباشر. ويواجه القطاع الطبي أزمة طاحنة مع وجود أكثر من 22 ألف مصاب ومريض بحاجة ماسة وعاجلة للسفر الفوري لتلقي العلاج في الخارج، إلا أن الإغلاق التام للمعابر والقيود الصارمة المفروضة على حركة المرضى تحول دون إنقاذ حياتهم، في وقت سُجلت فيه آلاف حالات بتر الأطراف، والشلل، وفقدان البصر، إلى جانب الانتشار السريع والواسع للأمراض المعدية والأوبئة نتيجة التكدس وسوء الصرف الصحي.
أما الوضع الغذائي والمعيشي فيتجه نحو مجاعة حقيقية وكارثة متصاعدة، إذ يعاني أكثر من مليون و100 ألف طفل من العجز عن الحصول على وجبة غذائية واحدة كاملة يومياً، فيما تؤكد التقارير الطبية الموثقة وفاة مئات الأشخاص بشكل مباشر بسبب الجوع الحاد وسوء التغذية الحاد، وكان من بينهم عشرات الأطفال والرضع، ويصف المسؤولون المحليون هذا الواقع المرير بأنه سياسة تجويع ممنهجة ومقصودة تستهدف المدنيين لتسريع الانهيار الإنساني. وعلى الصعيد الاقتصادي، شُل النشاط التجاري والصناعي في غزة بشكل كامل، وبات أكثر من 80% من السكان يرزحون تحت خط الفقر المدقع، وفقدت عشرات آلاف الأسر مصادر دخلها الاستكفائي، ليتحول المجتمع بالكامل للاعتماد على المساعدات الإغاثية التي تواجه بدورها عراقيل وعوائق ضخمة تمنع دخولها بانتظام.
ورغم تواصل المساعي والإقليمية والدولية للتوصل إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار وتسهيل دخول القوافل الإغاثية والإفراج عن المحتجزين، إلا أن تلك المحاولات لم تحقق أي تقدم حاسم حتى الآن، ويرى المراقبون أن مرور 1000 يوم على الحرب يوضح حجم التعقيدات السياسية والعسكرية المحيطة بالنزاع، بينما يدفع المدنيون وحدهم الفاتورة الأكبر. ويستعد المكتب الإعلامي الحكومي حالياً لإصدار تقريره الشامل لتوثيق آثار الحرب، والذي يتضمن تقديرات أولية لإعادة الإعمار تشمل بناء أكثر من 500 مدرسة وجامعة تعرضت للهدم، وإعادة تأهيل كامل لشبكات الطرق والصرف الصحي والقطاعات الاقتصادية، وسط تحذيرات شديدة من المسؤولين بأن استمرار الوضع الحالي سيقود غزة إلى نقطة اللاعودة والانهيار الكامل، مطالبين المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتحرك الفوري لفتح المعابر ووقف الحرب وإنقاذ الأرواح.







