العفو الدولية تطالب بوقف تصدير الأسلحة البريطانية للإمارات لدورها في حرب السودان

شنت منظمة العفو الدولية هجوماً حقوقياً حاداً على الحكومة البريطانية، واتهمتها بمواصلة تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، على الرغم من تزايد الأدلة القاطعة والتقارير الميدانية التي تثبت استخدام أبوظبي كوجهة رئيسية ومحطة عبور لنقل السلاح والمعدات إلى النزاع الدائم والدموي في السودان. واعتبرت المنظمة الحقوقية الدولية أن استمرار هذه السياسة البريطانية يمثل تحدياً صارخاً وتجاهلاً تاماً للالتزامات القانونية والأخلاقية للمملكة المتحدة، ويسهم بشكل مباشر في إثارة مخاطر التواطؤ في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم دولية ترتكب بحق المدنيين العزل.
وجاءت هذه الاتهامات في تقرير موسع ونوعي نشرته المنظمة في تاريخ 2 يوليو 2026 تحت عنوان “مدينة تحت الحصار.. أطفال تحت النار: جرائم قوات الدعم السريع ضد الإنسانية في شمال دارفور”، وجدد التقرير الإدانة المباشرة للإمارات بوصفها الممول والداعم الرئيسي لميليشيات الدعم السريع، وحملها المسؤولية الكاملة عن ارتكاب جرائم وحشية ضد الإنسانية وأعمال تطهير عرقي واسعة النطاق خلال الهجمات المسلحة التي شنتها الميليشيات على مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور.
وأكد التقرير أن لندن كانت على علم يقيني وموثق منذ سنوات طويلة بالمخاطر الأمنية المرتبطة بإعادة تصدير أو تحويل الأسلحة البريطانية المرسلة إلى الإمارات نحو مناطق النزاعات المسلحة وعلى رأسها السودان، ورغم ذلك واصلت السلطات البريطانية منح تراخيص تصدير واسعة النطاق إلى أبوظبي، متجاهلة الأدلة التي تؤكد استخدام أسلحة ومعدات مرتبطة ببريطانيا في ساحة الحرب السودانية الحالية.
ووفقاً لبيانات تجارة الأسلحة البريطانية الرسمية، فإن لندن وافقت منذ تولي الحكومة الحالية السلطة في عام 2024 على تراخيص تصدير عسكرية للإمارات بلغت قيمتها 377 مليون جنيه إسترليني، وشملت هذه الصادرات معدات متطورة للطائرات المقاتلة والمروحيات، وطائرات مسيّرة، ومركبات عسكرية مدرعة، وأسلحة خفيفة، وذخائر، وقنابل، وصواريخ، وأنظمة تحكم متطورة في إطلاق النار، بالإضافة إلى معدات أمنية وأخرى مخصصة لقوات الشرطة. وحذرت العفو الدولية من أن هذا الرقم المالي المعلن لا يعكس الحجم الحقيقي والفعلي للصادرات، نظراً لأن الحكومة البريطانية مررت ما لا يقل عن 20 رخصة تصدير مفتوحة تسمح بشحن كميات غير محدودة من المعدات العسكرية دون الإفصاح عن قيمتها المالية، فضلاً عن تعمد عدم نشر بيانات الصادرات الخاصة بعام 2026 حتى الآن.
وأوضحت المنظمة أن تدفق السلاح إلى الإمارات يثير علامات استفهام خطيرة حول مدى التزام بريطانيا بتطبيق معاييرها القانونية التي تحظر منح التراخيص عند وجود خطر واضح لاستخدام المعدات في ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني. وفي بيان شديد اللهجة، صرحت كيري موسكوجيوري، الرئيسة التنفيذية لمنظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة، بأن المدنيين في شمال دارفور يتعرضون لعمليات قتل وتجويع وتهجير قسري على نطاق كارثي، في وقت يصر فيه المجتمع الدولي على غض الطرف عن هذه المأساة، مشددة على أن التحقيقات أكدت ارتكاب الدعم السريع لجرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي، وأن تسليح لندن للإمارات يضعها في موقف متناقض مع مسؤولياتها الدولية.
وأشارت موسكوجيوري إلى أن الأطفال يتعرضون للقتل أثناء محاولات الفرار، واختطف آخرون لتعرضهم للاغتصاب والتجنيد القسري، بينما يواجه آلاف المدنيين خطر المجاعة جراء الحصار ومنع وصول المساعدات الغذائية والإنسانية. وطالبت المنظمة بوقف فوري وشامل لنقل الأسلحة للإمارات، والضغط لتشكيل قوة حماية دولية للمدنيين في السودان.
ووثق التقرير الانتهاكات الممتدة من أوائل عام 2024 وحتى أكتوبر 2025 في شمال دارفور، والتي شملت القتل، والنقل القسري، والتعذيب، والاغتصاب، والاستعباد الجنسي، والإبادة، مما أدى لنزوح مئات الآلاف من الأطفال وتحولهم لأيتام، واستهداف كبار السن وذوي الإعاقة بشكل مباشر. واعتمدت المنظمة في التوثيق على مقابلات مع 247 شخصاً، بينهم 208 من الناجين (169 بالغاً و39 طفلاً)، بجانب تحليل 89 مقطع فيديو وصور أقمار صناعية، لتفنيد النفي الإماراتي المستمر وتأكيد تسبب هذا الدعم العسكري في إطالة أمد أسوأ أزمة إنسانية يشهدها العالم حالياً.




