مقالات وآراء

د.تامر المغازي يكتب: سراب في صحراء السياسة ثمانية دروس من الصحراء (الخاتمة)

ثمانية أجزاء مضت ونحن نمشي في صحراء السياسة، عطشنا، خُدعنا، غضبنا، ثم أفقنا.

اليوم لا نكتب جزءاً تاسعاً، بل نستخرج الدروس الثمانية التي تنجيك من كل سراب قادم.

الدرس الأول السراب لا يأتي فجأة فالوهم السياسي لا يهبط عليك يتم تحضيرك له يُعطشونك أولاً، ثم يرسمون لك الماء.

فكلما شعرت بعطش جماعي مفاجئ، اسأل من أغلق الآبار؟

الدرس الثاني تجار الوهم يرتدون ثياب الأمل الكاذب المحترف لا يبيع لك الخوف، بل يبيع لك الخلاص السهل.

الدرس الحل الذي لا يطلب منك جهداً ولا ثمناً… غالباً ليس حلاً.

الدرس الثالث الشعارات خمر السياسة فالشعار الجميل يسكر الوعي تسمعه فتصفق قبل أن تفكر.

الدرس أي جملة تجعلك تهتف قبل أن تفهم… ضعها تحت المجهر.

الدرس الرابع العدو الواضح قد يكون ستارة أحياناً يصنعون لك عدواً ضخماً على المسرح، كي لا ترى اللص الذي يسرقك في الكواليس.

الدرس كلما صرخوا “انظر هناك”، انظر هنا.

الدرس الخامس أخطر الواحات هي التي تسكنها فالسراب ليس الذي تراه من بعيد، بل الذي تبني بيتك فيه وتدافع عنه.

الدرس راجع قناعاتك مثلما تراجع حسابك البنكي.
فالإفلاس الفكري لا يرسل إنذاراً.

الدرس السادس: الخريطة أخطر من المتاهة التائه قد ينجو لكن من يمشي بخريطة مزورة يهلك وهو واثق.

الدرس لا تمشِ خلف أحد إلا لو كان مستعداً أن يعطيك البوصلة.

الدرس السابع الحارس أشرس من الصانع فصانع الوهم قد يتعب ويتقاعد.

لكن الحارس الذي بنى مصلحته على الوهم، يقاتل حتى الموت.

الدرس قبل أن تهاجم الكذبة، اعرف من يتقاضى راتباً من بقائها.

الدرس الثامن ما بعد السراب هو الاختبار الحقيقي فسقوط الوهم ليس نصراً، بل بداية الفراغ بعده قد يعيدك للسراب لو لم تحتمله.

الدرس الحرية ليست لحظة “عرفنا الحقيقة” الحرية هي ما تفعله بها كل يوم بعد ذلك.

فالصحراء لا تتغير ما يتغير هو عيناك.

بعد ثمانية دروس، يجب أن تخرج من هذه السلسلة بسلاح واحد الشك المنهجي.
لا تصدق، ولا تكذب.
اسأل، وراقب، وقارن، واحكم.

السياسة ستظل صحراء. لكنك الآن تملك ثمانية معالم كي لا تتوه مرة أخرى.

والمهمة الأخيرة علّم غيرك كيف يرى السراب… قبل أن يشرب منه.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى