مستوطنون يحولون منزل عائلة فلسطينية لبؤرة استيطانية جديدة بالضفة الغربية

شهدت الضفة الغربية المحتلة تصاعدًا خطيرًا وغير مسبوق في وتيرة اعتداءات المستوطنين وعنفهم الممنهج، والذي بات يشكل خطرًا داهمًا ومباشرًا على الحياة اليومية للمواطنين الفلسطينيين وأمنهم. وفي هذا السياق، يعيش المواطن الفلسطيني محمد سلامة حالة عارمة من الصدمة والذهول، وذلك بعد أن أقدمت مجموعة متطرفة من المستوطنين على اقتحام منزله المكون من طابقين بشكل سافر، وهو المنزل الذي قضى سنوات طويلة في تشييده وتجهيزه من أجل زفاف ابنه، لينقلب الحلم فجأة إلى كابوس مروع بعدما تحول العقار إلى بؤرة استيطانية جديدة، حيث شوهد المستوطنون وهم يتجولون بحرية تامة فوق سطحه دون أي رادع قانوني يمنعهم، أو تدخل من السلطات المعنية لوقف هذا التغول.
وأكد المواطن محمد سلامة أن كافة محاولاته المتكررة والاستغاثات التي أطلقها للاستنجاد بجيش الاحتلال والشرطة الإسرائيلية لم تسفر عن أي نتيجة تذكر، بل قوبلت بتجاهل تام، مما يجعله يعيش في رعب دائم من فقدان حلم العمر الذي استنزف كافة مدخرات عائلته المالية تمامًا. وأوضح سلامة أن هذا السلوك الاستيطاني العدواني لا يستهدف منزله هو فقط، بل يمثل نهجًا وسياسة خطيرة تهدد كافة المنازل المجاورة في المنطقة، خاصة وأن البؤر الاستيطانية باتت تحيط بها من كل جانب. وبيَّن أن فقدان الثقة في القانون الدولي والعدالة بات هو السائد والمهيمن لدى الأهالي، بعد أن أصبح المستوطنون يتصرفون في البلدات الفلسطينية كأنهم أصحاب الأرض، في ظل غياب تام وأعمى لأي حماية للمدنيين الفلسطينيين العزل وممتلكاتهم الخاصة. وشدد سلامة على أن نجاح المستوطنين في وضع يدهم على هذا العقار يفتح الباب على مصراعيه أمام سلسلة قادمة من الاستيلاءات وعمليات السطو التي ستلتهم ما تبقى من أراضي القرية.
ومن جانبهم، أوضح مراقبون ومتابعون للشأن الفلسطيني أن هذه الواقعة الخطيرة تأتي في وقت حساس وتوقيت تشهد فيه أنحاء الضفة الغربية تصاعدًا حادًا في الهجمات. وفي ذات الإطار، أكد رئيس المجلس القروي في منطقة جالود أن المستوطنين اقتربوا بشكل مرعب من الأحياء السكنية المأهولة، حيث أصبحت المسافة الفاصلة لا تتعدى 100 متر فقط عن آخر منازل القرية، مما يعكس رغبة واضحة ومخططًا جليًا للتوسع القسري وتهجير السكان. وأشار رئيس المجلس إلى أن هذه الممارسات الإجرامية لا تقتصر على الاستيلاء القسري على العقارات والمباني فحسب، بل تتعداها لتشمل عمليات تخريب واسعة النطاق، من بينها حرق ممتلكات المواطنين وتدمير وتجريف المزروعات وحقول الزيتون، وكل ذلك يجري في ظل صمت دولي مطبق ومخزٍ.
وكشفت تقارير حقوقية دولية صدرت حديثًا أن هجمات المجموعات الاستيطانية شهدت ارتفاعًا قياسيًا وحادًا في الآونة الأخيرة، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني على الأرض، ويجعل فرص الوصول إلى أي حلول سلمية أو تسويات سياسية أمرًا بعيد المنال تمامًا. وأظهرت الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الهيئات الحقوقية أن السياسات الحكومية الحالية في إسرائيل توفر غطاءً سياسيًا وأمنيًا مطلقًا لتسريع وتيرة الاستيطان وقضم الأراضي، وهو الأمر الذي يشجع المجموعات اليهودية المتطرفة على التمادي في اعتداءاتها اليومية بلا خوف من العقاب. وبيَّنت التقارير أن هذا التوجه العنصري يضع الفلسطينيين أمام واقع مرير وقاسٍ، حيث يجدون أنفسهم في مواجهة ميدانية مباشرة مع جماعات مسلحة ومحمية من الجيش، لا تعترف بأي قوانين دولية أو مبادئ أساسية لحقوق الإنسان.
وعلى صعيد المعاناة اليومية، أكد سكان المنطقة أن تداعيات هذا التوسع الاستيطاني تفاقمت بشكل كبير وخطير منذ اندلاع الحرب الأخيرة، حيث توقفت أعمال البناء تمامًا، وتدهورت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للعائلات الفلسطينية التي فقدت معظم مصادر دخلها الأساسية. وأضاف الأهالي أن المستوطنين يستغلون هذا الضعف المادي المتردي والظرف السياسي الراهن المنشغل بالعمليات العسكرية لفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد على الأرض بقوة السلاح. وبيَّن السكان أن صرخة المواطن محمد سلامة المعذبة تمثل صوت الآلاف من الفلسطينيين في كافة أنحاء الضفة الغربية، والذين يواجهون يوميًا خطر الطرد والتهجير القسري من منازلهم وأراضيهم التي ورثوها أبا عن جد منذ مئات السنين، وسط غياب تام للعدالة.






