العالم العربيثقافة وفنونملفات وتقارير

ميلاد أول فرقة موسيقية نسائية يهز الأوساط الثقافية والفنية في مدينة عدن

شهدت مدينة عدن أمس الخميس الموافق 2 يوليو 2026، حدثاً فنياً وثقافياً فريداً من نوعه، حيث تم الإعلان رسمياً عن تأسيس وإشهار أول فرقة موسيقية نسائية في تاريخ المدينة تحت اسم “نغمات عدنية”. جاء هذا الإعلان المدوي خلال الحفل الختامي لمشروع “الفن مهنتي”، الذي احتضنته المدينة العريقة ليتوج شهرين متتاليين من التدريب الشاق والمكثف للفتيات المشاركات على مختلف الآلات الموسيقية، مما مكنهن من الوقوف بثقة جارفة واستعداد كامل أمام جمهور غفير صفق بحرارة لهذا الإنجاز الاستثنائي الذي يزيح الستار عن مرحلة جديدة للمرأة في اليمن.

خلال فعاليات الحفل، ألقت سميرة المشجري، مديرة مكتب الثقافة في عدن، كلمة رسمية أعلنت فيها عن استعداد المكتب التام لتبني هذه المواهب الفنية الشابة التي تسعى بقوة إلى التجديد والارتقاء بالمستوى الإبداعي في المدينة. كما تعهدت بإشراك العازفات في كافة البرامج والأنشطة الثقافية القادمة، مشيدة بالدور المحوري الذي تلعبه الجهات الثقافية ذات الرؤى الواضحة في النهوض بالفنون والأخذ بأيدي المبدعين والمبدعات لتجاوز التحديات الراهنة.

من جهتها، شاركت ضياء علي بكلمة نيابة عن معهد الفنون الجميلة في مدينة عدن، أكدت فيها أن المعهد يضع الاستثمار في الإنسان المبدع كركيزة أساسية وأولى لتحقيق التنمية الثقافية الشاملة. وأوضحت أن ما ظهر خلال فترة التدريب يعكس بوضوح حجم الجهد الكبير، والروح العالية من الانضباط، والالتزام الصارم الذي تحلت به المتدربات طوال فترة المشروع. وأضافت أن فرقة “نغمات عدنية” باتت تمثل نموذجاً مشرفاً للمرأة العدنية القادرة على كسر القيود، والحفاظ على تراثها الموسيقي الأصيل، وتقديمه للعالم بصورة تليق بالتاريخ الثقافي والفني العريق لمدينة عدن. كما شددت على أن هذه الشراكات تمثل قاعدة أساسية لتطوير الحركة الفنية، معربة عن تطلع المعهد لتوسيع آفاق التعاون مستقبلاً مع مؤسسة عدن للفنون والعلوم والشركاء المحليين والدوليين.

وفي كواليس الحفل، تلاقت مشاعر الفخر والاعتزاز بين العازفات اللواتي سطرن هذا النجاح؛ حيث صرحت العازفة إلهام محمد لوسائل الإعلام معبرة عن سعادتها البالغة بالمشاركة في هذا الحدث الذي منحها فرصة ذهبية للوقوف أمام الجمهور لأول مرة، وتقديم عرض فني جميل فاق كل توقعاتها الشخصية، مؤكدة اعتزازها بما أنجزته رفقة زميلاتها على خشبة المسرح.

أما عازفة الكمان، إحسان معين، فقد كشفت أن هذه هي التجربة الأولى لها في عالم العزف، مشيرة إلى أنها حظيت بتدريب مكثف على أيدي كبار أساتذة الفن في اليمن، مما ساعدها على فك خبايا آلة الكمان التي تعد من أصعب الآلات الموسيقية. وأقرت إحسان بشعورها ببعض التوتر الطبيعي قبل الصعود، لكن ثقتها الكبيرة في نجاح الحفل جعلتها تتجاوز ذلك لتقدم أداءً رائعاً.

ومن جانبها، أوضحت عازفة العود، منى جمال، أن هذا الحفل الختامي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة جهود متواصلة لفرقة تأسست بإمكانيات متواضعة للغاية ولكن بعزيمة فولاذية، مؤكدة أن التدريب استمر لأيام طويلة من العمل المستمر حتى تمكنت الفتيات من إتقان النغمات التي أبهرت الجمهور. وفي السياق ذاته، وصفت عازفة الجيتار، حنان عبد الله، التجربة بأنها ملهمة للغاية، حيث تمكنت من تعلم أسرار آلتين في آن واحد وهما الكمان والجيتار، معتبرة الحفل بمثابة الخلاصة الحقيقية والنجاح الملموس لجهد شهرين كاملين من العمل المتواصل.

وعن تفاصيل وكواليس إدارة هذا المشروع، صرحت دنيا الصلاحي، منسقة مشروع “الفن مهنتي”، بأن البرنامج التدريبي استمر لمدة شهرين متتاليين دون انقطاع، وبمعدل ساعتين يومياً تحت إشراف مباشر من مدربين محترفين. وأشارت إلى أن الفتيات بدأن الرحلة من الصفر دون أي خبرة سابقة بالآلات الموسيقية، إلا أنهن استطعن استيعاب الأسس الأولية بسرعة فائقة. واختتمت الصلاحي حديثها بالإشادة بالتميز الاستثنائي للمتدربات، لافتة إلى أنها لاحظت استجابة سريعة جداً وفهماً عميقاً للآلة من قبل عازفات العود، ومبدية انبهارها الشديد بأصغر عازفة في الفرقة على آلة القانون، والتي تمكنت بعزفها المتقن والساحر من تسليط جميع الأنظار نحوها وخطف إعجاب وتصفيق الحاضرين في القاعة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى