أخبار العالمحقوق وحرياتملفات وتقارير

صرخة من زنازين إيران: السرطان ينهش جسد المعتقلة الكردية شلير مام قادري وسط تعتيم وحرمان طبي ممنهج

تواجه السجينات السياسيات في السجون الإيرانية فصلاً جديداً من فصول التنكيل الممنهج، يتجاوز حدود سلب الحرية إلى الحرمان المتعمد من الحق في الحياة والعلاج. وفي هذا السياق، كشفت تقارير حقوقية موثقة، اليوم السبت 4 يوليو 2026، عن تدهور خطير ووشيك في الحالة الصحية للسجينة السياسية الكردية شلير مام قادري، المحتجزة داخل جدران سجن أورمية المركزي الواقع في شمال غرب إيران، إثر منعها القسري من تلقي الرعاية الطبية اللازمة والأدوية الحيوية، رغم إصابتها بمرض سرطان الثدي الشرس الذي يهدد حياتها بالخطر في كل لحظة تمر دون تدخل علاجي.

تفاصيل الوضع الصحي المتدهور للمعتلقة شلير مام قادري

أكد تقرير حقوقي صادر عن موقع “صوت المعتقلين في إيران” أن المعتقلة السياسية شلير مام قادري، البالغة من العمر 34 عاماً وتنحدر أصولها من مدينة مهاباد ذات الأغلبية الكردية، تعيش وضعاً صحياً حرجاً للغاية يتطلب نقلاً فورياً إلى مستشفى متخصص خارج أسوار السجن لإنقاذ حياتها. وأوضحت البيانات الطبية المسربة من داخل المعتقل أن الحرمان المستمر من الدواء وجلسات العلاج الكيماوي والإشعاعي منذ عدة أشهر متواصلة، أدى إلى مضاعفات جسدية مرعبة، أبرزها فقدانها المفاجئ والحاد لنحو 27 كيلوغراماً من وزنها الإجمالي، مما يشير إلى توغل المرض الخبيث في جسدها وضعف جهازها المناعي بشكل بات يشكل تهديداً مباشراً على وظائفها الحيوية.

تأتي هذه الممارسات القمعية من قِبل إدارة سجن أورمية والسلطات القضائية الإيرانية لتشكل انتهاكاً صارخاً لأبسط القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء المعترف بها دولياً. وتتعمد أجهزة الأمن الإيرانية استخدام الحرمان الطبي كأداة للضغط النفسي والجسدي وعقاباً إضافياً ضد المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، لاسيما أولئك الذين ينتمون إلى الأقليات العرقية مثل الأقلية الكردية، التي تواجه اضطهاداً مضاعفاً داخل المنظومة القضائية والأمنية في طهران.

مأساة جماعية: سجينات سياسيات يواجهن الموت البطيء

ولا تمثل حالة شلير مام قادري واقعة معزولة أو استثنائية داخل مقار الاحتجاز الإيرانية، بل هي جزء لا يتجزأ من سياسة عامة وممنهجة وثقتها المنظمات الحقوقية الإقليمية والدولية. إذ أشار التقرير الحقوقي ذاته إلى استمرار وتصاعد حرمان عدد كبير من السجينات السياسيات القابعين في مختلف السجون الإيرانية من الخدمات الصحية الأساسية والضرورية. وتعاني عشرات الأسيرات السياسيات من أمراض مزمنة وخطيرة تتنوع بين الأورام، وأمراض القلب، والفشل الكلوي، والاضطرابات العصبية الحادة، دون أن يُسمح لهن بالحصول على الفحوصات الدورية أو الأدوية الموصوفة من قِبل أطباء متخصصين، في ظل غياب تام للرعاية الطبية اللازمة داخل العيادات الداخلية للسجون التي تفتقر بدورها للمعدات الطبية الأساسية.

تضع هذه المعطيات المجتمع الدولي، والمنظمات الأممية المعنية بحقوق الإنسان، والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، أمام مسؤولية تاريخية وقانونية عاجلة للتدخل السريع والضغط على الحكومة الإيرانية لوقف هذه الانتهاكات الجسيمة. إن الصمت الدولي المستمر إزاء ملف السجناء السياسيين في إيران يمنح السلطات الأمنية ضوءاً أخضر للاستمرار في تصفية المعارضين وأصحاب الرأي عبر الإهمال الطبي المعتمد خلف الأبواب المغلقة. وتطالب المراكز الحقوقية بضرورة إرسال لجان تحقيق دولية مستقلة لمعاينة الأوضاع الكارثية داخل سجن أورمية وغيره من المعتقلات الإيرانية، وضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عن السجينة شلير مام قادري وبقية زميلاتها لتمكينهن من تلقي العلاج العاجل قبل فوات الأوان.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى