أخبار العالمملفات وتقارير

إلغاء زيارة إيتمار بن غفير إلى نيويورك خوفا من الاعتقال والملاحقة القضائية الدولية

كشفت تقارير صحفية إسرائيلية صادرة من تل أبيب تفاصيل مثيرة وراء القرار المفاجئ الذي اتخذه وزير الأمن القومي الإسرائيلي وزعيم حزب “عظمة يهودية” المتطرف، إيتمار بن غفير، بإلغاء رحلته الخارجية التي كانت مقررة إلى مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية. حيث كان من المفترض أن يشارك الوزير المتطرف في قمة رؤساء الشرطة الدولية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة. وأكدت صحيفة “هآرتس” العبرية في تقريرها المنشور بتاريخ 4 يوليو 2026، أن بن غفير تراجع تماما عن السفر خشية تعرضه للاعتقال والملاحقة القضائية، بجانب مخاوفه الجسيمة من تنظيم احتجاجات عارمة وتظاهرات غاضبة ضده من قبل منظمات حقوقية دولية وأمريكية تطالب بالتحقيق معه في جرائم تعذيب.

ونقلت الصحيفة العبرية عن مصادر موثوقة ومطلعة داخل وزارة الأمن القومي الإسرائيلي، أن قرار إلغاء الزيارة لم يكن عفويا، بل جاء بناء على تقديرات أمنية واستخباراتية وسياسية داخلية رفيعة المستوى. وأشارت هذه التقديرات بوضوح إلى أن الوزير الإسرائيلي سيواجه موجة عاتية من الضغوط القانونية والقضائية في أمريكا، ترتبط مباشرة بمواقفه وسياساته المتطرفة، فضلا عن احتمالات حقيقية لتحرك المحاكم الدولية ضده. ورغم انتشار هذه الأنباء في الأوساط الإعلامية وتأكيدها بواسطة محررة التقارير الدولية بسنت الفرماوي في تمام الساعة 23:24:56 من مساء يوم 4 يوليو 2026، إلا أن مكتب الوزير بن غفير لزم الصمت التام ولم يصدر أي تعليق رسمي موسع يفسر أسباب الإلغاء، وهو ما أرجعه مراقبون إلى الرغبة في الحفاظ على ما تبقى من ماء وجهه السياسي وتفادي تعميق الأزمة.

وفي سياق متصل، أعلنت مؤسسة “هند رجب” الحقوقية الدولية ترحيبها الشديد والكامل بشأن أنباء إلغاء هذه الزيارة. وأكدت المؤسسة في بيان رسمي أصدرته عقب الواقعة، أن هذا التطور الهام يمثل انتصارا كبيرا وملموسا يعكس قوة وتأثير الجهود القانونية والقضائية المشتركة التي تبذلها المؤسسة بالتعاون مع منظمات حقوقية دولية أخرى لملاحقة المسؤولين والقيادات الإسرائيلية قانونيا في كافة الساحات الدولية. وجاء في نص بيان مؤسسة هند رجب: “إننا نرحب بالتقارير المؤكدة التي تفيد بأن الوزير الإسرائيلي إيتمار بن غفير قد ألغى زيارته إلى نيويورك عقب الملاحقة القانونية الحاشدة والمثارة ضده من قبل مؤسستنا وجماعات حقوقية شريكة”. وأضاف البيان بقوة: “لقد اعتاد القادة السياسيون والعسكريون في إسرائيل على السفر والتنقل بحرية حول عواصم العالم المختلفة متوقعين الإفلات التام من العقاب، ولكن هذا العهد وذاك الزمن بدا في التلاشي والاختفاء نهائيا الآن”.

وأوضحت المؤسسة الحقوقية أن إجبار وزير إسرائيلي بحجم بن غفير على إلغاء رحلة أممية رسمية خوفا من مواجهة تحقيق جنائي يثبت أن آليات المساءلة والملاحقة بدأت تؤتي ثمارا ونتائج ملموسة على أرض الواقع. واعتبرت أن القيود القانونية والتحركات الحقوقية أصبحت بمثابة حصار حقيقي يطوق تحركات المسؤولين الإسرائيليين ويقيد حريتهم على المستوى الدولي. وأكدت المؤسسة أن هذا الإجراء يأتي ضمن مسار قضائي أوسع يستهدف ملاحقة الشخصيات السياسية والعسكرية الإسرائيلية المتورطة في انتهاكات، مشددة على مواصلة العمل مع كافة الجهات القضائية الدولية لدفع مسارات التحقيق والمحاسبة إلى أبعد مدى.

الجدير بالذكر أن هذا الحصار الدولي المفروض على بن غفير ليس الأول من نوعه، إذ يمتد إلى سجل حافل من القرارات العقابية؛ حيث تم منعه رسميا من دخول أراضي فرنسا وأيرلندا في نهاية شهر مايو 2026 الماضي. وجاء هذا المنع الأوروبي الصارم عقب قيام بن غفير نفسه بنشر تسجيل مصور يوثق تنكيلا وحشيا واعتداء صارخا بحق ناشطين معتقلين من “أسطول الصمود” الإنساني، حيث ظهر الناشطون في الفيديو وهم راكعون على الأرض وأيديهم موثقة ومقيدة للخلف بشكل مهين للغاية عقب اعتراض سفينتهم في عرض البحر واحتجازهم قسريا في معسكرات بجنوب إسرائيل، وهو ما فجر استنكارا دوليا واسعا وغضبا عالميا عارما.

وعلى إثر هذه الفظائع، طالبت دول أوروبية محورية عدة، من بينها فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، بضرورة فرض عقوبات أوروبية شاملة ومشددة على وزير الأمن القومي الإسرائيلي. وفي تطور قضائي بالغ الخطورة، أعلنت السلطات القضائية الرسمية في كل من إيطاليا وفرنسا عن فتح تحقيقات جنائية رسمية وموسعة ضد بن غفير بشكل مباشر بتهمة تعذيب هؤلاء الناشطين الدوليين. وتتزامن هذه الأزمات المتلاحقة مع استمرار بن غفير في ممارسة نشاطه السياسي المتطرف داخل إسرائيل، حيث ألقى خطابا أمام الكنيست الإسرائيلي خلال الاجتماع الأسبوعي لكتلته الحزبية في القدس بتاريخ 22 يونيو 2026، وهو ما وثقته وكالة الأنباء الأوروبية في الصورة الشهيرة للمصور عبير سلطان رقم epa13056727، لتتشابك الأبعاد السياسية والقانونية وتضعه تحت مقصلة العدالة الدولية وتكشف حجم العزلة التي بات يعاني منها قادة الاحتلال.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى