أخبار العالمملفات وتقارير

حركة أزواد تسقط مروحية عسكرية لجيش باماكو في مدينة أنفيف وتكبد القوات المالية خسائر فادحة

شهدت مدينة أنفيف شمالي دولة مالي تطوراً عسكرياً ميدانياً بارزاً، إثر إعلان الحركة الوطنية لتحرير أزواد نجاح مقاتليها في إسقاط مروحية قتالية تابعة للجيش المالي (جيش باماكو). وجاء هذا الحادث ليقلب الموازين الميدانية في المنطقة، ويسلط الضوء مجدداً على حدة الصراع المسلح المستمر بين المجاميع الانفصالية والقوات الحكومية المدعومة من جهات خارجية. وأكدت التقارير القادمة من شمال مالي أن إسقاط الطائرة تم أثناء تنفيذها لمهام قتالية واستطلاعية فوق أجواء المدينة، مما أدى إلى تدميرها بالكامل ومصرع طاقمها العسكري الذي كان على متنها.

وأفادت مصادر محلية وعسكرية متطابقة بأن العملية نُفذت باستخدام مضادات أرضية متطورة كانت بحوزة مقاتلي حركة أزواد، حيث جرى استهداف المروحية بشكل مباشر ودقيق أثناء تحليقها على ارتفاع منخفض. وأشارت المصادر إلى أن هذا الاستهداف يمثل ضربة قاسية لجيش باماكو، الذي يعتمد بشكل أساسي على سلاح الجو لتأمين تحركات قواته البرية وسد الفجوات الأمنية في المناطق الشمالية الشاسعة ذات التضاريس الوعرة. وعقب سقوط الطائرة، اندلعت اشتباكات عنيفة في محيط الموقع بين عناصر الحركة وقوات حكومية حاولت التقدم لانتشال الحطام وجثث الضحايا.

وتأتي هذه التطورات المتسارعة في سياق تصعيد عسكري بدأ يتشكل بوضوح منذ مطلع شهر يناير، وازدادت حدته خلال شهري فبراير ومارس، حيث كثفت القوات الماليّة هجماتها الجوية والبرية لاستعادة السيطرة على البلدات الاستراتيجية في إقليم أزواد. ورغم محاولات جيش باماكو فرض واقع ميداني جديد مستعيناً بحلفائه، فإن نجاح الحركة الانفصالية في إسقاط هذه المروحية يعكس حجم التجهيز العسكري والتدريبي الذي باتت تتمتع به هذه الفصائل. وأوضحت البيانات الصادرة عن الحركة أن العملية تُعد رداً مباشراً على ما وصفته بالانتهاكات المستمرة والضربات العشوائية التي تنفذها طائرات الجيش ضد مواقعهم وضد المدنيين في القرى المحيطة.

ومن جانبها، التزمت السلطات العسكرية في باماكو الصمت لفترة وجيزة قبل أن تقر بصعوبة الوضع الميداني في مدينة أنفيف، دون الخوض في التفاصيل الدقيقة لحجم الخسائر البشرية والمادية. ويرى مراقبون للشأن الإفريقي أن فقدان مروحية قتالية في هذا التوقيت بالذات، وتحديداً في شهر يوليو، يشكل انتكاسة استراتيجية كبرى لخطط الجيش المالي التي كانت تهدف إلى تأمين الطريق نحو الحدود الشمالية قبل حلول شهري أغسطس وسبتمبر، وهي الفترة التي تشهد عادةً تقلبات جوية تصعّب من العمليات العسكرية البرية والجوية على حد سواء.

وامتدت تداعيات هذا الحادث لتشمل الأبعاد السياسية والإقليمية، حيث تترقب دول الجوار بعناية فائقة ما ستؤول إليه الأوضاع في شمال مالي. وتشير التقارير إلى أن حركة أزواد استعرضت حطام المروحية المستهدفة في مقاطع مصورة بثت عبر منصاتها الإعلامية، مؤكدةً استحواذها على أسلحة وذخائر كانت على متن الطائرة. هذا الاستعراض الميداني يضعف من الرواية الرسمية لباماكو التي تتحدث باستمرار عن تحقيق نجاحات حاسمة وتطهير المنطقة من الجيوب الانفصالية.

ومع دخول النزاع مرحلة كسر العظم، تتزايد المخاوف من استمرار التصعيد خلال الأشهر المقبلة، وتحديداً في أكتوبر ونوفمبر، وصولاً إلى نهاية ديسمبر، في ظل غياب أي أفق للحل السياسي أو العودة إلى اتفاقيات السلام السابقة التي انهرت تماماً. ويبدو أن حركة أزواد باتت تعتمد استراتيجية حرب العصابات واستدراج قوات الجيش إلى كمائن محكمة، مستغلةً معرفتها العميقة بالجغرافيا المحلية. إن إسقاط المروحية في مدينة أنفيف ليس مجرد حدث عابر، بل هو مؤشر واضح على أن المعركة في شمال مالي مرشحة لمزيد من الضراوة، وأن جيش باماكو سيواجه صعوبات جمة في تثبيت نقاط ارتكازه دون تكبد خسائر بشرية ومادية فادحة في الأرواح والعتاد العسكري.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى