خفايا سجن دستكرد في إيران تكشف انتهاكات جسيمة ووفيات غامضة للمحتجزين

تتصاعد المخاوف الحقوقية حول سجن دستكرد في أصفهان بجمهورية إيران الإسلامية مع ظهور تفاصيل مثيرة للقلق حول ممارسات قاسية يتعرض لها السجناء خلف القضبان. توضح التقارير المحدثة التي صدرت في يوليو 2026 أن سجن دستكرد يواجه اتهامات بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، حيث يعاني المحتجزون من ظروف احتجاز غير إنسانية تصل إلى حد التعذيب الممنهج، بالإضافة إلى مزاعم بوفيات غامضة نتيجة مضاعفات صحية ناجمة عن سوء المعاملة الجسدية والنفسية، وهو ما يفرض تساؤلات ملحة حول مصير المئات داخل هذا المرفق.
تدهور مريع في ظروف الاحتجاز والخدمات الأساسية
تتحمل إدارة سجن دستكرد مسؤولية مباشرة عن تردي الأوضاع المعيشية والصحية داخل أقسام السجن، لا سيما في ظل الاكتظاظ الشديد الذي تشهده العنابر خلال العام الحالي. تشير المعطيات إلى تحويل الممرات وساحات التهوية إلى زنازين مؤقتة نتيجة تدفق أعداد كبيرة من الموقوفين في أعقاب موجات الاعتقال الأخيرة، مما تسبب في ضغط هائل على البنية التحتية المتهالكة أصلاً، ومنع السجناء من الحصول على أدنى مقومات الحياة الكريمة، بما في ذلك الرعاية الطبية الضرورية التي باتت مقتصرة على الحالات الحرجة جداً في ظل تجاهل واضح للمطالب الحقوقية.
تتفاقم الأوضاع مع وجود سياسة تضييق متعمدة تمارس ضد النزلاء، إذ تفرض الإدارة قيوداً صارمة تمنع التواصل الخارجي عبر تقليص مكالمات الهاتف ومنع الزيارات العائلية، مما يعزز حالة العزلة النفسية للمحتجزين، خاصة أولئك المصنفين على خلفيات سياسية. تؤكد الشهادات أن الضغوط لا تقف عند حد الحرمان، بل تتعداه إلى تعرض السجناء لإهانات لفظية ممنهجة واتهامات بالخيانة والعمالة، وهي أساليب يراها خبراء وسيلة إضافية للكسر النفسي وتدجين النزلاء، وتأتي هذه الممارسات في إطار حملة ضغط تهدف إلى إخضاع المحتجزين للرؤية الأمنية السائدة دون اعتبار لأي حقوق إنسانية.
شبهات حول وفيات مرتبطة بالتعذيب الممنهج
تتزايد المطالبات بفتح تحقيق دولي مستقل وشفاف حول مزاعم وفاة عدد من السجناء داخل سجن دستكرد تحت وطأة التعذيب القاسي خلال فترات الاستجواب والاحتجاز. تفيد التسريبات بأن عدداً من الوفيات سُجلت رسمياً لأسباب طبية وهمية للتغطية على الحقيقة التي تشير إلى تعرض هؤلاء الأفراد لضرب مبرح وإصابات بالغة تسببت في مضاعفات صحية قاتلة، ورغم خطورة هذه الادعاءات، لا تزال السلطات في جمهورية إيران الإسلامية تلتزم الصمت المطبق، حيث لم يصدر أي توضيح رسمي ينفي أو يؤكد هذه الحالات، مما يثير ريبة المنظمات الدولية التي طالبت بضرورة السماح بزيارات ميدانية لمراقبين مستقلين لتوثيق الوضع الفعلي داخل هذا المجمع السجن.
تستمر التحديات الأمنية والسياسية في إلقاء بظلالها على سجن دستكرد، حيث تحول المرفق إلى مركز تتردد حوله أقسى التقارير الحقوقية في أصفهان. يستوجب الوضع الحالي تحركاً عاجلاً من قبل المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان عالمياً، نظراً لاستمرار التجاوزات التي تتنافى مع كافة المواثيق الدولية المتعلقة بكرامة الإنسان داخل مراكز الاحتجاز، ويظل الملف مفتوحاً على احتمالات التصعيد في حال استمرت سياسة التكتم الرسمي على الانتهاكات التي تزهق أرواح السجناء وتدمر صحتهم النفسية والبدنية في آن واحد.







