استيلاء واشنطن على أراض فلسطينية مسروقة لبناء مقر سفارتها في القدس

أعلن الكيان الإسرائيلي عن تخصيص مساحة أرض فلسطينية مسروقة لصالح الولايات المتحدة بهدف تشييد المجمع الدائم لسفارة واشنطن في مدينة القدس، وذلك في صفقة تثير استياءً واسعاً وتكريساً لسياسات الاستيلاء غير القانونية. جاءت هذه الخطوة المشبوهة عبر اتفاق وقعه وزير خارجية الكيان الإسرائيلي، جدعون ساعر، مع السفير الأمريكي مايك هاكابي، بمبلغ رمزي لا يتعدى دولاراً واحداً فقط لمدة 99 عاماً، وهو إجراء يضرب عرض الحائط بكافة القرارات الأممية والقانون الدولي الذي يصنف القدس الشرقية أرضاً محتلة.
تواطؤ قانوني وسياسي ضد الحقوق التاريخية
شهد يوم الأربعاء الأول من يوليو إتمام مراسم التوقيع على هذا المخطط، الذي يستند إلى قانون أملاك الغائبين لعام 1950، وهي أداة تشريعية استخدمها الكيان الإسرائيلي تاريخياً لسلب ممتلكات الفلسطينيين وتهجيرهم. تؤكد التقارير الموثقة والوثائق الأرشيفية أن الأرض المقام عليها مشروع السفارة مملوكة لعائلات فلسطينية أصلية، وكانت مؤجرة إبان فترة الانتداب البريطاني قبل عام 1948، مما يجعل التنازل عنها للجانب الأمريكي انتهاكاً جسيماً لحقوق الملكية الفردية والتاريخية والقانونية.
اعترض مركز عدالة الحقوقي رسمياً على هذا التخصيص في يناير 2023 نيابة عن 12 من أحفاد المالكين الفلسطينيين الأصليين، بينهم مواطنون يحملون جنسيات أمريكية وأردنية، إلا أن سلطات التخطيط التابعة للكيان الإسرائيلي رفضت هذه الاعتراضات، وصادقت على المخطط في سبتمبر 2023 قبل إقراره نهائياً في أبريل 2024. يمثل هذا التصرف دعماً مباشراً من واشنطن لسياسات الضم الإسرائيلي غير المشروع، ويمنح غطاءً قانونياً مزيفاً للانتهاكات التي تُمارس بحق الوجود الفلسطيني في المدينة المحتلة.
أبعاد الاستيلاء على الحقوق الوطنية
يرى مراقبون أن استخدام ورقة الدولار الواحد في هذه الصفقة ليس سوى رمزية استفزازية تحمل دلالات سياسية خطيرة، تهدف إلى فرض واقع ديموغرافي وسياسي جديد بعيداً عن الشرعية الدولية. وتأتي هذه التطورات في ظل انشغال القوى الإقليمية والدولية بملفات أخرى، مما منح الكيان الإسرائيلي فرصة سانحة لتنفيذ مخططاته التوسعية. وأكد الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، أن هذه الخطوة تعد خرقاً صارخاً لكل الالتزامات الدولية وتؤكد تورط الولايات المتحدة في تقويض الحقوق الوطنية للفلسطينيين.
تعتبر الأوساط القانونية والحقوقية أن التوسع الأمريكي في هذا الموقع لا ينفصل عن قرارات سابقة اتُخذت منذ ديسمبر 2017، عندما تم الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، وهو ما فتح الباب أمام هذه التجاوزات التي تحاول طمس الهوية الفلسطينية للمدينة. إن إصرار واشنطن على إتمام بناء مقر دائم في موقع صودر بآليات تمييزية يكشف عن تواطؤ استراتيجي يهدف إلى تثبيت أركان الاحتلال، متجاهلاً التحذيرات التي تطلقها المنظمات الحقوقية والوصاية التاريخية على المقدسات.
تتضح معالم المخطط الهادف لفرض سيادة الأمر الواقع من خلال استغلال الصراعات والحروب القائمة لتمرير أجندات استيطانية تزيد من تعقيد المشهد السياسي. ويبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة المجتمع الدولي على التصدي لهذه الممارسات التي تستبيح الحقوق التاريخية، حيث تتجاوز القضية مجرد بناء سفارة لتصبح معركة وعي ووجود تحاول الأطراف المتواطئة حسمها لصالح سياسات القوة، متجاهلة الحقائق التاريخية والقانونية الثابتة للأرض ولأصحابها الشرعيين الذين يواصلون التمسك بحقوقهم رغم كافة الضغوط التي تُمارس عليهم.
استيلاء واشنطن على أراض فلسطينية مسروقة لبناء مقر سفارتها في القدس، صفقات مشبوهة تكرس التهويد وتتجاهل القانون الدولي، استخدام قانون أملاك الغائبين لشرعنة نهب الممتلكات الفلسطينية، تساؤلات حول تواطؤ واشنطن في إهدار حقوق المالكين الأصليين، القدس عنوان لمعركة الوعي والسيادة في مواجهة سياسة فرض الواقع،







