حصاد التضييق الرقمي: 911 انتهاكاً ضد المحتوى الفلسطيني في شهر يونيو الماضي

سجل الفضاء الرقمي تصاعداً لافتاً في وتيرة الانتهاكات الموجهة ضد المحتوى الفلسطيني خلال شهر يونيو 2026، حيث كشف أحدث التقارير الرصدية عن بلوغ إجمالي التجاوزات 911 انتهاكاً رقمياً متنوعاً. وتصدرت النساء والعاملون في الحقل الصحفي قائمة الفئات الأكثر عرضة لهذه الممارسات التي تتراوح بين التقييد والحذف، وصولاً إلى التحريض المباشر وخطاب الكراهية الذي يستهدف النيل من سمعة النشطاء والمؤسسات، مما يضع الشركات المالكة للمنصات أمام مسؤوليات قانونية وأخلاقية جسيمة تجاه المحتوى الفلسطيني.
بدأت ملامح هذا التقرير الحقوقي تتضح مع رصد 891 انتهاكاً مورست على مستوى المستخدمين، بينما اتخذت إدارات المنصات الرقمية قرارات مباشرة بفرض قيود وحظر وحذف طالت المحتوى الفلسطيني في 20 واقعة مسجلة. وتتصدر هذه الأرقام المشهد الرقمي كدليل قاطع على اتساع رقعة الاستهداف، وتعدد الأدوات المستخدمة في تقويض الحضور الفلسطيني على شبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما يتطلب تدخلاً عاجلاً لضمان حرية التعبير وحماية المستخدمين من التغول الذي تمارسه الخوارزميات وسياسات التقييد غير العادلة.
تصدرت منصة “تلغرام” قائمة المنصات التي شهدت أكبر عدد من الانتهاكات البينية بين المستخدمين بواقع 570 حالة، متبوعة بمنصة “إكس” التي سجلت 230 حالة، ثم “فيسبوك” بـ64 واقعة، بينما تفرقت 27 حالة أخرى على بقية الشبكات. وفي المقابل، أظهرت بيانات منصات شركة “ميتا” انحيازاً في إدارة المحتوى، حيث تصدر “إنستغرام” الترتيب بـ14 انتهاكاً، يليه “فيسبوك” بـ4 انتهاكات، في حين رُصد انتهاك واحد لكل من “إكس” و”تيك توك” كإجراءات تقييد مباشرة من قبل إدارات تلك الشركات.
احتلت أساليب التطاول اللفظي وخطاب الكراهية وتشويه السمعة الصدارة في قائمة الانتهاكات بإجمالي 725 حالة، منها 436 واقعة تطاول لفظي مباشر، و289 واقعة مرتبطة بنشر خطاب كراهية وتشويه متعمد للسمعة. وأشار الرصد الميداني إلى تسجيل 57 حالة تحريض مباشر، و26 حالة تهديد، و24 حالة اتسمت بتوجيه اتهامات بالإرهاب أو نزع الوطنية، بالإضافة إلى 10 حالات تضمنت نشر معلومات مضللة، و5 حالات تم فيها استخدام المحتوى الجنسي المسيء بغرض الابتزاز وتشويه صورة الناشطات والمستخدمات.
شهدت فئة النساء أعلى حصيلة شهرية للانتهاكات منذ مطلع العام، إذ وثق التقرير تعرضهن لـ235 انتهاكاً رقمياً شملت ناشطات وصحفيات ومستخدمات عاديات، وهو ما يعكس استهدافاً ممنهجاً لهذا القطاع الحيوي. وفي السياق ذاته، بلغ عدد الانتهاكات التي طالت المؤسسات الإعلامية والصحفيين 98 واقعة، استحوذت الصحفيات فيها على نصيب الأسد بواقع 69 انتهاكاً، أي ما يوازي نسبة تفوق 70% من إجمالي الانتهاكات الموجهة للإعلاميين، مقابل 29 انتهاكاً سجلت بحق الصحفيين الرجال خلال يونيو 2026.
تستوجب هذه المعطيات الرقمية حشد الجهود الحقوقية والقانونية للضغط على شركات التكنولوجيا من أجل وقف انحيازها الواضح في سياسات إشرافها على المحتوى الفلسطيني. وتدعو التقارير إلى ضرورة تعزيز إجراءات الحماية الرقمية للصحفيين والناشطين، مع إيلاء أولوية قصوى لحماية النساء، ورفع مستوى الأمن الرقمي للمؤسسات الإعلامية والمستخدمين لمواجهة التهديدات المتزايدة التي تستهدف طمس الرواية الفلسطينية في الفضاء الرقمي، وضمان استمرار الصوت الفلسطيني في إيصال رسالته للعالم دون تعرضه للتقييد أو الحذف أو حملات التحريض الممنهجة التي تتبناها أطراف معادية.







