أحزاب وبياناتأخبار العالمملفات وتقارير

تحول جذري داخل الحزب الديمقراطي في واشنطن: موجة تقدمية جديدة تتحدى نفوذ اللوبي الصهيوني

يغير الصاعدون الجدد في الحزب الديمقراطي خارطة العمل السياسي داخل أروقة السلطة في واشنطن، مستندين إلى أجندة إصلاحية شاملة تضع قضايا العدالة الاجتماعية وتكلفة المعيشة على رأس أولوياتها، بالتوازي مع موقف جريء يرفض الهيمنة المالية للوبي الصهيوني. يمثل فوز التقدميين في الانتخابات التمهيدية انعكاساً لتحولات عميقة داخل المشهد الحزبي، حيث يتصدر “التقدميون الجدد في الحزب الديمقراطي” المشهد الانتخابي هذا العام، معلنين تحدي السياسات التقليدية التي ظلت لسنوات طويلة تفرض توافقاً مطلقاً مع تل أبيب، وهو ما يجسد تغييراً ملموساً في المزاج العام للقاعدة الانتخابية.

ملامح التغيير في خريطة القوى الديمقراطية

يتصاعد نفوذ الشخصيات التقدمية مدعوماً بنجاحات سابقة، أبرزها فوز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك في نوفمبر 2025، الذي أرسى قواعد جديدة للعمل السياسي المرتكز على التنظيم الجماهيري بدلاً من الاعتماد على الدعم المالي للشركات. ويبرز فوز ميلات كيروس في الانتخابات التمهيدية عن إحدى دوائر كولورادو، كنموذج حي لهذا التيار الذي لا يكتفي بطرح ملفات اقتصادية ضاغطة، بل يرفع شعار المواجهة الصريحة ضد أموال اللوبي الصهيوني، وسط توقعات بتأمين مقعدها في الكونغرس خلال شهر يناير المقبل، مما يؤكد أن التقدميين الجدد في الحزب الديمقراطي باتوا قوة لا يستهان بها في معادلة التغيير المستقبلي.

تؤكد الأرقام الحالية هذا الصعود، إذ نجح أكثر من 35 مرشحاً من التيار التقدمي والاشتراكي في حسم الانتخابات التمهيدية حتى اللحظة، استعداداً لخوض غمار التجديد النصفي في نوفمبر المقبل. ويمثل هذا الرقم سابقة تاريخية في تاريخ العمل الحزبي، حيث تسعى هذه المجموعة لكسر حاجز الخوف السياسي الذي كان يحيط بالانتقادات الموجهة لسياسات تل أبيب، معتمدين على استراتيجيات طرق الأبواب التي أثبتت فعاليتها في مواجهة شبكات التمويل المعقدة التي تديرها “أيباك” ومثيلاتها، لترسيخ نفوذ التقدميين الجدد في الحزب الديمقراطي ككتلة انتخابية منظمة وفاعلة.

استراتيجيات المواجهة ومستقبل النفوذ الحزبي

يواجه هؤلاء المرشحون تحديات هيكلية، إذ تواصل جماعات الضغط الداعمة لتل أبيب استخدام أدوات تمويلية خفية لإضعاف التوجهات المعارضة، بما في ذلك دعم مرشحين جمهوريين في دوائر تنافسية. ومع ذلك، تشير التحليلات إلى أن بروز موقع “تراك أيباك” قد ساهم في كشف خيوط هذه اللعبة المالية، مما مكن أكثر من 40 مرشحاً حتى الآن من خوض سباقاتهم الانتخابية برؤية تستهدف تغليب مصالح واشنطن الوطنية على المصالح الخارجية، وهو ما يعزز حضور التقدميين الجدد في الحزب الديمقراطي في مواجهة الترسانة المالية التقليدية التي كانت تسيطر على القرار السياسي لعقود مضت.

يتجلى هذا الحراك في فوز شخصيات مؤثرة مثل براد لاندر، الذي انتصر في دائرة ذات ثقل يهودي كبير، ورياليزا أفيلا شوفالييه، وكلير فالديز، اللواتي يتبنين خطاباً يربط بين نقد الإبادة الجماعية والمطالبة بالعدالة الاقتصادية. وتأتي هذه الانتصارات لتؤكد أن الخطاب السياسي للتيار الجديد لم يعد مجرد أصوات هامشية، بل أصبح تياراً منظماً يرفض الخضوع لسيطرة الشركات وأصحاب المصالح، مما يمهد لمرحلة جديدة داخل الكونغرس، حيث يضع التقدميون الجدد في الحزب الديمقراطي نصب أعينهم إحداث تغيير في الأولويات التشريعية، مبتعدين عن سياسات الدعم غير المشروط التي طبعت المرحلة السابقة، ومتمسكين ببرنامج انتخابي يرتكز على تلبية احتياجات المواطن بعيداً عن ضغوط اللوبي الصهيوني.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى