تراجع التمثيل النسائي في البرلمان الجزائري يعكس انتكاسة سياسية ومجتمعية حادة

سجلت الساحة السياسية في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية انحساراً لافتاً في الحضور النسائي داخل أروقة السلطة التشريعية، حيث أفرزت نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي أعلن عنها في شهر يوليو 2026 واقعاً مغايراً للتطلعات، إذ كشفت المعطيات الرسمية الصادرة عن رئيس السلطة المستقلة للانتخابات أن عدد النساء الفائزات بمقاعد في المجلس الشعبي الوطني لم يتجاوز 23 مقعداً من إجمالي 407 مقاعد نيابية، وهو رقم يعكس تراجع التمثيل النسائي في البرلمان الجزائري بشكل صريح.
تحمل هذه النتائج دلالات عميقة حول وضع المشاركة السياسية للنساء في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، خاصة بعد أن كشفت الإحصائيات الرسمية أن التشكيلة الجديدة للغرفة الأولى في البرلمان ستضم 384 نائباً من الرجال، بنسبة هيمنة ذكورية تتجاوز 91 بالمئة، مما يضع علامات استفهام كبيرة حول فعالية التوجهات السياسية الحالية في تعزيز مشاركة المرأة في مراكز صنع القرار، ويؤكد أن تراجع التمثيل النسائي في البرلمان الجزائري أصبح واقعاً ملموساً يفرض نفسه على المشهد العام.
تحديات المشاركة النسائية والتحولات التشريعية
ارتبط هذا التراجع الملحوظ بشكل مباشر بالتعديلات القانونية الجوهرية التي شهدتها الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، حيث ساهم إلغاء نظام الكوتا أو المحاصصة الذي كان يضمن سابقاً ثلث المقاعد للنساء في القوائم الانتخابية في إضعاف حظوظهن، وجاء هذا التغير التشريعي بموجب القانون العضوي رقم 26-05 المعتمد تزامناً مع صدور المرسوم الرئاسي رقم 26-145 المؤرخ في شهر أبريل 2026، والذي استند إلى نظام الاقتراع النسبي على القائمة المفتوحة الذي يعتمد بشكل أساسي على التصويت التفضيلي المباشر.
أدت هذه الآليات الانتخابية إلى تعزيز كفة الوجوه التقليدية، مما كشف أن تراجع التمثيل النسائي في البرلمان الجزائري يرتبط بنظرة نمطية مجتمعية وثقافية تمنح الأولوية للرجال في العمل السياسي الميداني، فخلال الانتخابات التي جرت في الثاني من شهر يوليو 2026، ترشحت 2032 امرأة فقط، وهو ما يعادل 21 بالمئة من المجموع الكلي للمترشحين، مقارنة بأرقام أكثر ارتفاعاً في الاستحقاقات السابقة، مما يثبت أن تراجع التمثيل النسائي في البرلمان الجزائري بدأ منذ مرحلة الترشحات الأولية.
مقارنة تاريخية ومؤشرات التراجع المستمر
تشير لغة الأرقام في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية إلى منحنى تنازلي حاد، حيث فازت النساء في عام 2012 بـ 146 مقعداً من مجموع 462 مقعداً بنسبة تمثيل بلغت 31.6 بالمئة، وفي عام 2017 تراجع العدد إلى 120 مقعداً بنسبة 25.97 بالمئة، بينما في عام 2021 بلغت النسبة 8.35 بالمئة بواقع 34 مقعداً فقط، وصولاً إلى الانتخابات الراهنة التي رسخت هذا الانحدار الرقمي، ليؤكد تراجع التمثيل النسائي في البرلمان الجزائري أن المكتسبات التي تحققت في العقد الأخير باتت مهددة بالزوال أمام سطوة القوانين الانتخابية الجديدة.
تواجه الأحزاب السياسية في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية انتقادات حادة نتيجة تعاملها الموسمي مع النخب النسوية، حيث تُشير المعطيات إلى أن المقرات الحزبية تحولت إلى كيانات تفتح أبوابها لاستقطاب العنصر النسائي فقط لغرض استيفاء الشروط القانونية قبيل المواعيد الانتخابية، وهو ما يفسر التراجع الكبير في عدد اللوائح الانتخابية التي وصلت إلى 739 لائحة فقط، بعد أن كانت تصل إلى 2200 لائحة في دورات سابقة، مما يغلق الطريق أمام كفاءات نسائية قادرة على إحداث تغيير حقيقي في بنية العمل التشريعي.







