ثقافة وفنونملفات وتقارير

فيلم “فاطمة البن” يروي رحلة صمود يمنية في مواجهة كوارث المناخ القاسية

يبرز فيلم “فاطمة البن” كوثيقة بصرية تعكس ملامح الكفاح الريفي في جنوب غرب اليمن، حيث تجسد بطلة العمل رحلة تمتد لاحد عشر عاماً داخل مزارع البن في محافظة تعز. يستعرض العمل السينمائي كيف تحولت أشجار البن من مجرد محصول تقليدي إلى رمز للهوية والارتباط بالأرض في ظل ظروف بيئية واجتماعية واقتصادية تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، مؤكداً على أهمية فيلم “فاطمة البن” كرسالة ملهمة لتعزيز الحماية الزراعية والبيئية في المنطقة.

يعتمد فيلم “فاطمة البن” على رصد دقيق لتداعيات التغيرات المناخية التي باتت تهدد مستقبل المحاصيل الزراعية في البلاد، حيث تتفاقم أزمات جفاف المياه الجوفية وتتذبذب معدلات هطول الأمطار بين الجفاف الحاد والسيول الجارفة. يوضح العمل كيف تسببت هذه التقلبات في ظهور آفات زراعية جديدة تهاجم الأشجار، مما دفع فاطمة إلى نسج شبكة تعاون وثيقة مع الخبراء الزراعيين لاستنباط حلول مبتكرة تسهم في ترشيد المياه وحماية الغطاء النباتي من الاندثار.

تواجه فاطمة في فيلم “فاطمة البن” تحدياً وجودياً يتمثل في التوسع المتزايد لزراعة القات على حساب التربة الخصبة التي كانت مخصصة للبن تاريخياً. يشرح الفيلم المعاناة في إقناع المزارعين بجدوى العودة للبن كخيار استراتيجي مستدام، خاصة أن القات يغري المزارعين بعائداته السريعة والمتعددة سنوياً، بينما تتطلب شجرة البن صبراً لسنوات وعناية فائقة لإنتاج محصول واحد في العام، مما يجعل فيلم “فاطمة البن” مرآة للصراع بين الربح العاجل والأمن الغذائي.

ينقل فيلم “فاطمة البن” للمشاهد تفاصيل الممارسات التقليدية المتوارثة لحماية المحصول من الآفات، معتبراً إياها جزءاً من التراث الزراعي الذي يستحق التوثيق والحفاظ عليه. يؤكد الفيلم أن التغيرات المناخية لم تعد مجرد فرضيات علمية، بل واقعاً يفرض على الجهات المعنية التحرك السريع لصياغة استراتيجيات تكيف فعالة، وهو ما يطرحه فيلم “فاطمة البن” كدعوة صريحة لتحمل المسؤولية الوطنية تجاه الأرض والمزارعين الذين يواجهون هذه المخاطر بصدور عارية.

يستهدف الفيلم الوثائقي الذي يحمل اسم فيلم “فاطمة البن” جذب الاستثمارات إلى قطاع البن العريق وتنبيه المنظمات الدولية لضرورة دعم هذا التراث الإنساني. يبرز العمل السينمائي، الذي أبدعته المخرجة رانيا عبدالله، الدور المحوري للمرأة الريفية في قيادة التغيير المجتمعي وحماية البيئة، حيث تجاوزت فاطمة دورها كمزارعة لتصبح نموذجاً للفاعلية والقدرة على مواجهة التحديات الكبرى، مما عزز مكانة الفيلم في المحافل السينمائية الدولية، لاسيما بعد اختياره ضمن فئة التنويه الخاص في مهرجان الإسكندرية للسينما الخضراء خلال يوليو عام 2026.

تتضح أهمية هذه المشاركة في مهرجان الإسكندرية للسينما الخضراء بكونها شهادة على نضج التجربة الوثائقية اليمنية التي باتت تناقش قضايا التغير المناخي بلغة إنسانية عميقة. يثبت هذا العمل السينمائي أن القضايا المحلية يمكن أن تتحول إلى قضايا عالمية إذا ما تم طرحها بأسلوب احترافي يلامس الوجدان، مما يجعل هذا الفيلم نموذجاً يحتذى به في توظيف الفن لخدمة التنمية المستدامة، تاركاً بصمة واضحة لدى الجمهور والنقاد على حد سواء، ليصبح الفيلم علامة فارقة في السينما البيئية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى